آخر تحديث: 2019-12-12 14:13:04
شريط الأخبار

الثقافة في الميزان الموضوعي لمهمة الفلسفية

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف أن كـلـمـة ثـقـافـة تم اشتقاقها فـي الـلـغـة الـعـربـيـة مـن ثَـقـف الـتـي تـعـنـي قـوّم الاعـوجـاج كـمـا تـعـنـي سـرعـة الـفـهـم وتـهـذيـب الـفـكـر وصـقـلـه وتـعـنـي أيـضـاً الـبـحـث والـتـقـصّـي وتـحـصـيـل الـمـعـرفـة وتـعـنـي الـمـهـارة فـي إتـقـان الـشـيء وأمـا مـعـنـاهـا الاصـطـلاحـي فـهـو مـتـعـدد بـتـعـدد تـخـصّـصـات الـعـلـمـاء والـمـفـكـريـن ومـجـالات تـخـصـصاتـهـم ولـعـل أهـمّـهـا وأشـمـلـهـا تـعـريـف تـايـلـور الـذي نـصّ عـلى أن الـثـقـافـة هـي ذلـك الـكـلّ الـمـركـب الـذي يـشـمـل الـمـعـرفـة والـعـقـائـد والـفـنّ والأخـلاق والـقـانـون والـعـرف وكـل الـقـدرات والـعـادات الـتـي يـكـتـسـبـهـا الإنـسـان مـن حـيـث هـو عـضـو فـي مـجـتـمـع أما الـتـعـريـف الذي صـدر عـن مـنـظـمـة الـيـونـيـسـكـو فقد نـصّ عـلـى أن الـثـقـافـة بـمـعـنـاهـا الـعـام تـعـنـي جـمـع الـصـفـات الـروحـيـة والـمـاديـة والـفـكـريـة والـعـاطـفـيـة الـتـي تـمـيـز مـجـتـمـعـاً بـعـيـنـه أو فـئـة اجـتـمـاعـيـة بـذاتـهـا وهـي تـشـمـل الـفـنـون والآداب وطـرائـق الـحـيـاة كـمـا تـشـمـل الـحـقـوق الأسـاسـيـة لـلإنـسـان ونـظـم الـقـيـم والـتـقـالـيـد والـمـعـتـقـدات.

وهـكـذا فـالـثـقـافـة تـشـيـر إلـى حـقـيـقـة مـن طـراز مـركـب ومـعـقـد يـتـألـف مـن الـعـادات والـمـعـتـقـدات والأخـلاق والآداب والـعـلـوم والـفـنـون وأسـالـيـب الـسـلـوك والـتـفـكـيـر والــتـعـامـل ومـن الـوسـائـل الـتـكـنـولـوجـيـة الـتـي يـسـتـغـل بـهـا الإنـسـان الـعـالـم الـمـادي والـعـلاقـات الـقـائـمـة بـيـن الأفـراد وبـيـنـهـم وبـيـن الأشــيـاء الـمـحـيـطـة بـهـم ومـا أدخـلـوه عـلـيــهـا مــن تـغـيـرات ومـعـاني، على أن هـذا الـكـل الـمـعـقّـد الـمـركّـب هـو الـمـنـتـوج الـثـقـافـي وهـو مـوضـوع الـفـلـسـفـة فـي عـمـومـهـا فـالـفـلـسـفـة تـنـصـبُّ عـلـى هـذا الـمـنـتـوج الـثـقـافـي كـلّـه قـصـد فـهـمـه ومـمـارسـة الـنـقـد عـلـيـه لـتـقـيـيـمـه وتـقـويـمـه ولـذلـك نـجـد الـيـوم فـلـسـفـات عـديـدة مـثـل فـلـسـفـة الـعـلـم وفـلـسـفـة الأخـلاق وفـلـسـفـة الآداب وفـلـسـفـة الـقـانـون والـفـلـسـفـة الـسـيـاسـيـة والاقـتـصـاديـة وغيرها حيث إن الـفـيـلـسـوف يـحـاول أن يـفـهـم مـا يـجـري حـولـه فـي هـذا الـعـالـم ولـكـن فـي صـورة عـامـة شـمـولـيـة ولـكـنـه لا يـكـتـفـي بـالـفـهـم وحـده بـل يـعـمـد إلـى نـقـد وتـقـويـم الـثـقـافـي أو كـل مـاهـو قـائـم حـولـه مـن أوضـاع وحـالات ومـواقـف.

ويرى عدد كبير من الفلاسفة أن الـوظـيـفـة الاجـتـمـاعـيـة لـلـفـلـسـفـة تـكـمـن فـي نـقـدهـا كـل مـاهـو سـائـد من حيث إن الـتـفـلـسـف هـو نـوع مـن الـمِـران الـعـقـلـي والـنـشـاط الـضـروري لـنـمـاء الـعـقـل واتـسـاعـه وشـمـولـه على أن الـعـقـل لا يـنـمـو ويـتـسـع أفـقـه وتـزيـد كـفـايـتـه إلا بـمـعـالـجـة الـمـشـاكـل الـفـلـسـفـيـة ومـحـاولـة اسـتـيعـابـهـا وفـهـمـهـا وإيـجـاد حل مـعـقـول لها يـسـتـريـح إلـيـه ولـولا أن الـعـقـل مـفـطـور عـلـى أن يـعـالـج هـذه الـمـشـاكـل لـمـا تم التـوصـل إلـى كل تلك الـنـتـائـج الـعـلـمـيـة الـتـي تم بلوغها واكتشافها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed