إيداع أضابيرها المعدة ورقياً فقط من قبل شركة الصرف الصحي في المحافظة لدى ديوان وزارة الموارد المائية منذ عدة سنوات لم يشفع على الإطلاق عند متلقي هذه الأضابير «المبيتة» ضمن أدراجهم وخزائنهم الأرشيفية لسد سهوة بلاطة المختلطة مياهه بالمياه الآسنة من جراء تسرب هذه المياه نحو بحيرته، ما أدخله قسراً في دائرة التلوث المستمر ولنبع الملعبة في بلدة قنوات الذي بات المتشرب الرئيس لمياه الصرف الصحي المنحدر إليه من الجور الفنية المشيدة على جانبي الوادي الحاضن لهذا النبع فضلاً عن الشبح البيئي الملازم لكل أودية المحافظة نتيجة استباحتها منذ أكثر من عشر سنوات بالمياه العادمة حتى أصبحت هذه المياه بمنزلة الزائر الدائم لها، وبالرغم من علنية هذا التلوث فالمعالجة كانت فعلاً على الورق وقولاً على أرض الواقع، الأمر الذي أبقى ملف إعداد الدراسات مفتوحاً وأبواب المعالجة مقفلة تحت مسوغات متعددة، والسؤال الملقى به لمن يملك التوقيع العملي وليس النظري: إلى متى ستبقى مصادر مياهنا تحت رحمة الروتين القاتل وإلى متى ستبقى مشروعاتنا كلها من ذوات الأعمار الطويلة لدى الوزارات المختصة؟

سد سهوة بلاطة يستغيث
الخطوة الورقية والبريدية لمشروع الصرف الصحي الرديف للمشروع المنفذ منذ عدة سنوات على محور قرية رساس وسهوة بلاطة والكفر والهادف، أي المشروع الرديف، إلى حماية سد سهوة بلاطة من التلوث والذي على ما يبدو مازالت إضبارته في طور القراءة ولم تصل بعد إلى مرحلة الترجمة العملية أبقت بحيرة سد سهوة بلاطة المستقطب الرئيس للمياه العادمة المتسربة بغزارة من خطوط الصرف الصحي المنفذة فيما مضى لكون أقطارها لم تعد تتحمل ضغط المياه بدواخلها، الأمر الذي أخرج السد ونتيجة ديمومة هذه المياه من دائرة الاستثمار المائي، علماً أن السد يستخدم لأغراض سقاية المزروعات ولكن من جراء ما بات يحيق به من واقع مرير أفقد المزارعين حقهم الشرعي والمائي في ري مزروعاتهم لكونها أصبحت غير صالحة لهذه الغاية ناهيك بالصادرات البيئية ذات المردود السلبي على البيئة والإنسان بدءاً من الروائح الكريهة وانتهاءً بالحشرات الضارة، طبعاً هذا الواقع البيئي المزري المفروض على السد أخرج الأهالي عن صمتهم ودفعهم للمطالبة برفع التلوث عن بحيرة السد المهيمن عليها منذ عدة سنوات فضلاً عن وباعتراف البيت المائي، ألا وهي شركة الصرف الصحي، فأذرع التلوث /الأخطبوطية/ امتدت لتطول أحد الينابيع الموسمية المستخدمة من قبل الأهالي للشرب والاستخدامات المنزلية ليصاب هو الآخر بعدوى التلوث ما أدى إلى خروج النبع من دائرة الاستثمار المائي إلى غير رجعة، والمسألة الثانية التي لابد من ذكرها والتي باتت الحديث الصباحي والمسائي لأهالي قرية رساس هي وصول بل التلوث إلى ذقونهم كيف لا ووفق رئيس بلدية رساس الحالي موفق خليفة ومياه الصرف الصحي ومن جراء فيضانها الدائم ولاسيما في فصل الشتاء أصبح مستقرها الأساس أراضي القرية الغربية ما أحدث شللاً زراعياً في هذه الأراضي من جراء غرقها في المياه الآسنة ما أفقد الفلاحين هناك حقهم الزراعي وتالياً الاستفادة منها زراعياً عدا عن تحولها، أي هذه المياه، إلى بؤرة ملوثة للماء والهواء والتراب ولاسيما بعد أن بات خطرها يداهم شبكات مياه الشرب على ساحة القرية هذا ما يؤكده كتاب الشركة العامة للصرف الصحي في السويداء رقم ٤٣٨ تاريخ ٢٩-٧-٢٠١٨ المرسل إلى وزارة الموارد المائية والذي يشير معدّوه صراحة إلى أن مياه الشرب أصبحت داخل أقواس التلوث البيئي وهنا يجب أن نتوقف قليلاً.. تلوث الأراضي مسموح به، أما وصول هذه المياه الى شبكات مياه الشرب فهذا خط أحمر وتجب معالجته فوراً لأنه غير مسموح به على الإطلاق فرفع التلوث عن شبكات المياه وحمايتها من التلوث لم يعد يحتمل التأجيل.
المشروع يرفع التلوث عن سد سهوة بلاطة
لم يخف علينا صراحة مدير عام شركة الصرف الصحي في المحافظة المهندس سهيل المسبر ما يحمله هذا الواقع البيئي المزري بين طياته من أضرار بيئية وأخطار صحية، إذ قال لنا وهذا ما دوّنه في كتابه المذكور آنفاً إلى وزارة الموارد المائية أن مشروع الصرف الصحي الرديف يهدف أولاً وأخيراً إلى رفع التلوث عن سد سهوة بلاطة الناتج أي التلوث عن وصول المياه الآسنة من خطوط الصرف الصحي المنفذة سابقاً من جراء تسرب هذه المياه من الهدار المنفذ على هذه الخطوط إلى بحيرة السد، وهنا يكمن بيت القصيد، مضيفاً رفع التلوث عن السد لم يكن مسعى الشركة النهائي، فالهدف الثاني من المشروع هو كذلك لحماية أحد الينابيع الموسمية الكائن في تلك المنطقة والمستخدم من قبل أهالي القرية والكلام هنا لنا، مصدر مائي آخر لم يسلم من التلوث نتيجة الخطوات المتباطئة المتبعة في تنفيذ خطوط الصرف الصحي ولاسيما الضروري والملح منها، وبالعودة إلى مدير عام شركة الصرف الصحي أشار أيضاً إلى أن المشروع يسهم في حماية شبكات مياه الشرب في قرية رساس من التلوث ويحسن الواقع البيئي على ساحة القرية من جراء فيضان المياه الملوثة إلى الأراضي الزراعية، علماً أن المشروع يخدم نحو سبعة آلاف نسمة وقد تمت مخاطبة وزارة الموارد المائية بذلك، مع العلم أنه لا يوجد أي عوائق تجمد هذا المشروع عملياً وقد تعهدت كل من بلديتي رساس وسهوة بلاطة بتأمين مسارات مفتوحة وخالية من العوائق والإشغالات.
وبدورنا نقول ما دام المشروع بات في عهدة وزارة الموارد المائية وطريق تنفيذه سالكاً بسهولة فماذا تنتظر الوزارة ولاسيما أن الكرة أصبحت في ملعبها، فهل تستفيق الوزارة وتنهض من روتينها الذي أصبح موضة كل جهاتنا الرسمية على ما يبدو، فعدم إيلاء هذا الموضوع أهمية حقيقية سيؤدي في النهاية إلى إدخال سد سهوة بلاطة إلى قائمة سد الاصلحة الذي بات تخزينه من المياه الآسنة، وباعتراف حاضنته الرئيسة مديرية الموارد المائية نحو ٣٥ ألف متر مكعب من المياه العادمة، لا حول ولا قوة لها، يبدو أن مديرية الموارد المائية، وبالرغم من أنها الحارس الشخصي للمصادر المائية مازالت إجراءاتها ضمن حدود الورقيات المقروءة شفهياً والمؤرشفة عملياً، إذ يقول مدير الموارد المائية في المحافظة الدكتور نبيل عقل إن هذا الواقع مرده لعدم استكمال خطوط الصرف الصحي على مساحة المحافظة، إضافة لخلو جعبة المحافظة من محطات المعالجة مضيفا أنه بالنسبة لسد سهوة بلاطة تمت مخاطبة الشركة العامة للصرف الصحي في المحافظة بغية رفع التلوث عن بحيرة السد، ولكن الحل الوحيد يكمن في إحداث محطات معالجة في المحافظة طبعاً ما جاء على لسان مدير الموارد المائية بات بمنزلة الكليشة المطبوعة على شفاه كل من يريد تسويغ المشكلة فمنذ أكثر من عشر سنوات والجهات الوصائية على هذه المصادر تطلق هذه اللغة المملة صراحة حيث كان حرياً بهذه الجهات قبل إحداث سد أو حفر بئر أن تجد الحل وألا تبحث عن الحل بعد أن تقع فأس التلوث برأس المصادر المائية.
مياه الصرف الصحي تلوث نبع /الملعبة/
حاجتها الماسة والضرورية لخطوط إضافية للصرف الصحي بغية رفع التلوث عن مياهها ولاسيما نبع الملعبة وأوديتها لم يشفع أيضاً لأهالي بلدة قنوات عند وزارة الموارد المائية لفك احتباس مشروع تنفيذ خط رئيس وفرعي للصرف الصحي على ساحة البلدة المودع لديها ورقياً منذ الشهر الثاني لهذا العام ما أبقى المشروع منطلقاً ورقياً ومتوقفاً عملياً، علماً أنه سبق لبلدة قنوات أن قامت بتسطير العديد من الكتب البريدية لوزارة الموارد المائية تحمل بين أسطرها مضموناً واحداً ألا وهو الموافقة على تنفيذ هذا المشروع كالكتاب رقم ٣٠٧ والكتاب رقم ٣٠٨ وغيرها من الكتب، علماً ووفق رئيس مجلس بلدة قنوات وجيه زريفة أن الدراسة جاهزة و مقروءة كاملة ولاينقصها سوى التنفيذ، إذ تبلغ التكلفة المالية لهذا المشروع نحو ١٢٨ مليون ليرة سورية، مضيفاً أن ٤٧% من قنوات مخدمة بالصرف الصحي وهذا لا يكفي لذلك أصبح من الضروري الموافقة الجدية على هذا المشروع وتالياً انتشال البلدة ولاسيما الوادي المار بوسطها والنبع القابع داخله من هذا المستنقع لذلك أصبحت هناك حاجة ماسة لتنفيذ خط للصرف الصحي ضمن وادي قنوات حيث تبلغ التكلفة المالية له نحو ٣٠٠ مليون ليرة سورية، طبعاً والكلام لرئيس مجلس البلدة، أن تنفيذ الخط ضمن الوادي لا يحتمل التأجيل على الإطلاق لكون الوادي بات مصباً للصرف الصحي نتيجة قيام الأهالي وخاصة من يقطن منهم على جانبيه بتشييد جور فنية نفوذة هناك، وهنا يكمن بيت القصيد، ولاسيما إن علمنا أن هذا الوادي يحتضن نبع الملعبة وغض النظر عن تنفيذ هذا الخط سيدخل مياه النبع في دائرة التلوث، حيث وصلت نسبة التلوث إلى ٣% طبعاً بعد إجراء تحاليل عليها والسؤال المطروح هنا: هل يعقل أن تغمر المياه الملوثة النبع ومن بيده مفاتيح الحل يقف مكتوف الأيدي متفرجاً مكتفياً فقط بالتسويغات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فضلاً عن ذلك فالمياه الآسنة لم يكن مستقرها الأخير هو ذلك النبع الموسمي فأذرعها امتدت كذلك لتصل بركة آلهة المياه الأثرية، الأمر الذي شوه المنظر الجمالي للبركة وجعل منها بركة ملوثة مصبوغة باللون الأخضر من جراء تجمع المياه على سطحها، مع العلم أن هذه المنطقة سياحية ومستقطبة للزائرين ومن غير المعقول إبقاؤها تحت رحمة هذه المياه، مع العلم أن المياه في هذه المنطقة تتمتع بديمومة مستمرة لذلك بات من الضروري تنفيذ هذا المشروع وتالياً إبعاد شبح التلوث عن المياه وخاصة مياه النبع وآلهة المياه.
والمستغرب هو عند الاتصال بمدير الموارد المائية الدكتور نبيل عقل للاستفسار عن هذا النبع أبدى دهشته بوجود نبع في تلك المنطقة لكون المديرية لا علم لها به، فتصوروا ذلك وهنا حتى لا نظلم أحداً ولا نعلم على من تقع المسؤولية أهي على البلدية التي لم تقم بإعلام البيت الشرعي للينابيع أم على المديرية نفسها لعدم متابعتها لما هو خاص بها؟
مدير الشركة العامة للصرف الصحي في السويداء المهندس سهيل المسبر قال: تمت مخاطبة وزارة الموارد المائية منذ عدة أشهر بغية التعاقد على هذا المشروع الضروري، وما زلنا ننتظر الرد علماً أن الإضبارة الفنية للمشروع تم كذلك رفعها للوزارة، مضيفاً أن التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو ١٢٨ مليون ليرة سورية مشيراً إلى أن المشروع تنفيذه ضرورة ملحة.
سبع سنوات ولم يبصر النور!
لم يكن تنفيذ مشروع الصرف الصحي لضاحية السكن الشبابي الكائن في قرية سليم وتالياً ربطه مع شبكة الصرف الصحي للقرية إلا مجرد مشروع مع وقف التنفيذ لكونه ووفق المعطيات التي حصلنا عليها مازال قابعاً في دائرة المراسلات الورقية شأنه شأن الكثير من المشروعات التي لم تبصر حتى الآن نور الولادة العملية، علماً وحسبما لدينا من وثائق أن انطلاقة المشروع البدائية أي النظرية والورقية كانت من كتاب مؤسسة مياه السويداء الذي طبع ورقياً منذ نحو سبع سنوات وأرشف عملياً، كذلك منذ ذلك التاريخ من قبل متلقيه لكون شركة الصرف الصحي تتبع للمياه في حينها المؤرخ في تاريخ ١٢-٥-٢٠١١ والمرسل إلى مديرية الخدمات الفنية في السويداء متضمناً في نهايته والتي كانت على ما يبدو بداية النهاية لهذا المشروع الذي ما زال مجرد ورقيات تقرأ ولا يؤخذ بها اقتراح مؤسسة المياه بإدراج تنفيذ الخط المجمع لمياه الصرف الصحي في كل من ضاحية السكن الشبابي وقرية سليم في خطة وزارة الإسكان والتعمير سابقاً لعام ٢٠١٢ بتكلفة مالية تبلغ نحو ٧٥ مليون ليرة سورية طبعاً الكتاب السابق لم يكن نهاية المطاف بل أعقبه كتاب ثان هذه المرة مرسل من المؤسسة العامة للإسكان فرع المنطقة الجنوبية إلى المؤسسة العامة لمياه الشرب وذلك بتاريخ ٢-١١-٢٠١٦ متضمناً المعلومات نفسها المسطرة إلى مديرية الخدمات الفنية من قبل مؤسسة المياه ولاسيما في كتابها المذكور آنفاً توجيه الكتب للخدمات الفنية جاء لكونها الجهة المكلفة بتنفيذ المشروع ليضيف معد الكتاب أن المشروع يقع على الحد التنظيمي الشرقي لقرية سليم، علماً أن عدد الشقق السكنية المراد تخديمها بخطوط الصرف الصحي يبلغ نحو ٥٠٠٠ شقة سكنية، والمثير للاستفسار والتساؤل هو أنه بعد هذه المسيرة الماراثونية من المراسلات البريدية والورقية جاء كتاب الشركة العامة للصرف الصحي في السويداء المؤرخ في تاريخ ٢٢-١١-٢٠١٦ المرسل إلى محافظ السويداء حاملاً بين سطوره كلاماً سلبياً بامتياز كيف لا وقد تضمن أن هذا المشروع غير ملحوظ ضمن أولويات وزارة الموارد المائية لعام ٢٠١٧ ليضيف كاتب سطور هذا الكتاب أنه تمت تزكية هذا المشروع كأحد المشاريع الاستراتيجية المهمة المطلوب تنفيذها عن طريق إحدى الدول المانحة بتكلفة تقديرية تبلغ نحو ٣٠٠ مليون ليرة سورية.
ما ذكر آنفاً أبقى المشروع، وفق رئيسة مجموعة الإسكان في السويداء المهندسة كندة الظاهرة، بين أخذ الكتب الرسمية ورد الجهات المعنية، مضيفة أنه حتى هذا التاريخ لم نتوصل إلى حل لهذه المشكلة التي تعد من أهم العقبات المفرملة لانطلاق المشروع بشكل جدي.
بدوره مدير عام شركة الصرف الصحي في المحافظة المهندس سهيل المسبر قال: لقد تم إدراج هذا المشروع ضمن خطة وزارة الموارد المائية لعام ٢٠١٨.
والسؤال المسطر هنا: أيعقل لتنفيذ مشروع كهذا يبقى الصد والرد بشأنه طوال هذه السنوات ومَنْ المسؤول عن تجميد هذا المشروع في ثلاجة متلقي إضبارته التي كانت وما زالت ورقية، فهل ستشهد السنوات المقبلة انطلاقة فعلية للمشروع أم إن رحلة الكتب البريدية ستستمر سبع سنوات أخرى؟
عدم تنفيذ شبكات للصرف الصحي أوقع قرى في مستنقع التلوث
يبدو أن أصوات الاستغاثة المسموعة من أهالي قنوات وسهوة بلاطة تردد صداها أيضاً عند أهالي قرى عتيل ومفعلة ونمرة كيف لا ومياه الصرف الصحي التي مازالت تحتضنها جور فنية غير نظامية باتت تشكل الهاجس الأوحد والرئيس عند ساكني هذه القرى من جراء ما أصبح يصدر عن هذه المياه من أضرار بيئية وأخطار صحية ولاسيما أن هذه المياه، ووفق كتاب الشركة العامة للصرف الصحي في السويداء المؤرخ في تاريخ ١١-٨-٢٠١٨ أصبحت المهدد الأكبر والأخطر لمياه الشرب في قرية عتيل من جراء /مداهمة/ المياه الملوثة خطوط مياه الشرب وهنا تكمن المصيبة الكبرى، فهذا الواقع غير المعالج حتى الآن سيفاقم المشكلة وسيزيدها تعقيداً، إضافة لذلك فقد أصبحت الأراضي الزراعية هناك مجمعاً للمياه العادمة، ما أدى إلى إخراجها من دائرة الاستثمار الزراعي، ليضيف معد الكتاب أن هذه المستنقعات مردها إلى فيضان الجور الفنية نحو الأراضي الزراعية.
والمتصفح لكتاب شركة الصرف الصحي سيلحظ أن الأمر لم ينته هنا بل امتد التلوث ليطول بعض البيوت السكنية من جراء غزوها من قبل هذه المياه ماينطبق على عتيل ينطبق أيضاً على قريتي مفعلة ونمرة.
إذاً بعد هذه المسيرة المملوءة بالمنغصات البيئية فقد آن الأوان لكبح جماح هذه المياه، فهل من مجيب فوري وسريع؟
مدير عام شركة الصرف الصحي في المحافظة المهندس سهيل المسبر قال: لحماية المصادر المائية في القرى المذكورة أعلاه ولتحسين الواقع البيئي بها تم طرح تنفيذ مشروع للصرف الصحي في كل من هذه القرى، علماً أن بعضها تكرر وروده بخطط وزارة الموارد المائية منذ ٥ سنوات كمشروع الصرف الصحي لقرية مفعلة، مشيراً إلى أن هذه المشاريع خالية من المعوقات في حال بدئ العمل بها.
مضيفاً بالنسبة لمحطة المعالجة المنفذة بنسبة ٨٥% ما زال العمل بها متوقفاً نتيجة إحجام المتعهد عن إكمال الأعمال تحت مسوغ غلاء أسعار المواد الداخلة في تجهيز المحطة وعدم صرف فروقات أسعار لهم، علماً أن محافظة السويداء سبق لها أن قامت بمخاطبة وزارة الإدارة المحلية والبيئة بعدد من الكتب بضرورة إعادة النظر في التوازن السعري لمشاريع محطات المعالجة ويشار إلى أن المحطة تخدم نحو ٧ آلاف نسمة.
كلمة أخيرة
من خلال ما تقدم نستنتج أن من يحمل بيده مفاتيح الحل والمعالجة ولاسيما فيما يخص تنفيذ شبكات للصرف الصحي على ساحة المحافظة ما زالوا غير قادرين على الإطلاق تخليص بعض قرى المحافظة وبعض المصادر المائية من ذلك الشبح البيئي الملازم لهم منذ عدة سنوات مع العلم أن ما يحيق بهذه القرى من واقع مزر لم يعد مخفياً على أحد من هؤلاء المعنيين، انطلاقاً من المحافظة وانتهاء بالوزارة المعنية، ومع ذلك نرى أن التحرك إزاء هذه المشكلات البيئية مازال يسير كسير السلحفاة، والأنكى من ذلك، عند طرح هذه المشكلة أو تلك نرى أن المسوغات جاهزة سلفاً وتردد على لسان المسؤول الحالي والمغادر إذاً بعد هذه الرحلة المطلبية المتخمة بدستة من الكتب البريدية والمطالبات الشفهية لم يعد مقبولا أي تسويغ من قبل أصحاب التواقيع النهائية، فالمشكلة المولودة منذ سبع سنوات يجب أن تدفن من خلال بترها من جذورها وإلا تبقى الحلول مرسومة فقط على الورقيات وعلى وجهة الطاولات أثناء الاجتماعات فنحن أمام مشكلة بيئية حقيقية وحلها يكمن في تعبيد الطرق أمام هذه المشروعات عملياً وليس ورقياً…

تصوير: سفيان مفرج

::طباعة::