وكأن الزمن لم يتحرك!
أمطار غزيرة وعنيفة وفجائية في مدة قصيرة ، لكن الجديد أن ضحاياها هذه المرة وصلت إلى الأرواح… إذ إن هناك ثلاث أسر تحول المطر بالنسبة لها إلى فاجعة وكارثة مع فقد محبيها.
نعم هي أمطار من نوع مختلف..ونعم ليست هناك بنية تحتية مخدمة لتستوعب الأمطار بنسقها العادي، فكيف الحال مع أمطار من هذا المستوى والنوع؟ ولكن هل هذا مبرر لاستمرار المشاكل والمسببات من عام لعام؟
إنها حالة شلل حقيقي أصابت دمشق وريفها، إضافة للضحايا، فقد طافت الشوارع وتوقفت المركبات بعدما أصبحت الشوارع مغطاة بالمياه.
ربما كان هناك عذر للجهات المعنية في التعامل مع هذا النوع من الأمطار، ولكن كيف لهذا الحال أن يستمر ويتكرر في العام التالي، ماالذي يحول دون تهيئة المصافي والشوارع لاستقبال أمطار كهذه بشكل لا يحول البلد إلى حالة شلل، ويجعل من مطر تتوق الأرض والشجر والحجر له إلى كوارث للسكان والبلد؟
نأمل أن ألا يتكرر المشهد ذاته خلال هذا العام والأعوام اللاحقة، ولكن المشكلة أن الأمر تطور عن العام الماضي وطالت الأضرار الأرواح وليس فقط الممتلكات، فهل ينتظرنا الأفظع خلال الأيام والسنوات المقبلة؟

وفاة ثلاثة أشخاص في قرى وادي بردى.. وتهجير 50 أسرة في كفير الزيت و75 أسرة في بلدة دير مقرن

أضرار جسيمة تسببت بها العاصفة المطرية في أحياء عديدة من دمشق وريفها وتسببت بإغلاق الكثير من الشوارع في العاصمة دمشق وريفها، وتخريب في الممتلكات العامة ووفاة بعض المواطنين في محافظة ريف دمشق، وتدمير عدد كبير من المنازل والسيارات وممتلكات المواطنين، إضافة إلى تخريب في شبكات الصرف الصحي والأراضي الزراعية ونفوق عدد كبير من الحيوانات، وتخريب بعض المحاصيل الزراعية، ورغم استنفار جميع آليات وكوادر محافظة ريف دمشق في المجالس المحلية ومديرية الخدمات الفنية في المحافظة والمؤسسات الخدمية الأخرى، إلا أن سرعة السيول وكثافة الأمطار كانت غير مسبوقة في مثل هذا الوقت من السنة، ففي بلدات وادي بردى ودير مقرن تسببت السيول بأضرار كبيرة فيها، وقال محمد عودة- رئيس المجلس المحلي لكفير الزيت: إن الأمطار والسيول التي تعرضت لها البلدة كانت غير مسبوقة على الإطلاق، وهاجمت بشكل مفاجئ شوارع البلدية ومرافقها العامة والمنازل والبيوت والأراضي الزراعية…إلخ، كما هاجمت السيول صالة ناصر للأفراح وأدت إلى تهديم الجدران ووفاة طفلتين هديل اللحام 4 سنوات وأسيل الخطيب 6 سنوات بسبب الغرق، وأدت السيول إلى إغراق جميع الطرقات إذ هاجمت القرية من أربعة أماكن، الأول سيل البلدية حيث أدى هذا السيل إلى أضرار كبيرة في المنازل وتدمير شبكة الصرف الصحي، وجرف الأتربة والحجارة وطمي بارتفاع أكثر من مترين على طول 20 متراً وعرض 7 أمتار.. السيل الثاني هو سيل وادي اللوز، أدى إلى تخريب عدد من المنازل وجرف أراض زراعية وتدمير شبكة الكهرباء والأعمدة، كما تسبب بجرف جدران الكثير من المنازل، وتدمير شبكة الصرف الصحي.. والثالث هو سيل قوس النفر، تسبب بتشكل الأتربة والحجارة على ارتفاع متر ونصف المتر، وتخريب شبكة الصرف الصحي.. أما السيل الرابع فهو سيل وادي الأقرع، تسبب بأضرار جسيمة للمنازل إذ هدم جدرانها وجرف أثاثها وخرَّب مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بالأشجار، وأدى إلى نفوق عدد كبير من الحيوانات.
أما في بلدية كفير الزيت قال محمد أمين أحمد- رئيس المجلس المحلي: إن السيول والأمطار غير المسبوقة أدت إلى سحب المواطن محمد أحمد سرور خلال محاولة إنقاذه لأحد المنازل الغارقة، حيث تسببت السيول بجرفه، وتم العثور عليه بعد خمس ساعات متوفى، وتسببت السيول أيضاً بجرف ثلاثة منازل بشكل كامل وتدمير جدران وجرف أثاث أكثر من مئة منزل بشكل كامل، وإلى أضرار وأكثر من مئة سيارة وتخريب شبكة الصرف الصحي وتدمير بعض طبقات الإسفلت في الشوارع بشكل كامل، وهناك استنفار كامل للمجلس المحلي وكوادره وآلياته، إضافة إلى وجود شركة كهرباء ريف دمشق والخدمات الفنية في المحافظة.
والجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من بلدات القلمون الغربي ووادي بردى تعرضت لأضرار كبيرة على مدار الأسبوع الفائت بسبب ظواهر العواصف المطرية والرعدية والأمطار الغزيرة بشكل غير مسبوق.
وقال المهندس تيسير القادري- مدير مكتب الإغاثة والمنظمات الدولية في المحافظة- إنه وبناء على توجيهات محافظ ريف دمشق المهندس علاء إبراهيم، قامت اللجان المختصة بتقييم الأضرار بشكل فوري، وتبين أن عدد الأسر المهجرة من تأثير السيول والأمطار التي تأثرت بها المنطقة مساء أمس بلغ 50 أسرة في قرية كفير الزيت و75 أسرة في بلدية دير مقرن، وأضاف: إننا نقوم حالياً بتأمين السلل الغذائية والصحية والفرش والأغطية اللازمة والشوادر لتغطية احتياجات هذه الأسر بشكل إسعافي، وذلك بالتنسيق مع المديريات الأخرى المختصة.

حوادث سير في دمشق

تسببت الأمطار الغزيرة التي تساقطت على دمشق بإغلاق العديد من الطرق وخلفت أضراراً مادية في عدد من المنازل والسيارات بينما لا تزال عملية تنظيف الأنفاق وسحب المياه مستمرة. وذكر مصدر في قيادة شرطة دمشق لمندوبة سانا أن جميع الانفاق وسط المدينة التي تراكمت فيها المياه أول أمس باتت سالكة، مشيراً إلى أن عمليات تنظيف الأنفاق من قبل الورشات الفنية في المحافظة والدفاع المدني والإطفاء مستمرة. وفي تصريح مماثل بيّن مصدر في فرع مرور دمشق انه سجل أمس وقوع عشرة حوادث مرورية في أماكن متفرقة من دمشق واقتصرت الأضرار على الماديات.وفي ريف دمشق أفاد مصدر في قيادة الشرطة بأن طريق جمرايا باتجاه قاسيون مغلق بشكل جزئي بسبب تجمع المياه بينما لا يزال طريق الصبورة باتجاه صحارى مغلقاً نتيجة تشكل بركة من المياه تحت جسر ضاحية قدسيا.
وأكد المصدر أن بقية الطرق فتحت أمام حركة المرور بما فيها طريق بيروت في منطقة الصبورة منذ يوم السبت والذي قطع لعدة ساعات بسبب السيول.
وأشار المصدر إلى وقوع أضرار كبيرة في ممتلكات الأهالي في بلدة الجبة في منطقة القلمون الغربي نتيجة السيول الجارفة التي أدت إلى أضرار مادية بعدد من المنازل.
و تواصل الورشات الفنية التابعة لمحافظتي دمشق وريفها العمل على إزالة الطمي والمياه التي تجمعت في عدد من الأنفاق، ما أدى إلى تعطل حركة السير في بعض الطرقات واختناقات مرورية في أخرى.
تعكرت المياه
كما تسببت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة بتعكير مياه الشرب في دمشق وأكد مدير الصيانة بالمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي المهندس منذر أمين أن سبب عكارة مياه الشرب يعود إلى الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي حملت الأتربة إلى نبع الفيجة، لافتاً إلى أن مياه الشرب أصبحت صافية في النبع، وخلال فترة قصيرة ستصل المياه الصافية إلى المنازل.

print