آخر تحديث: 2020-08-03 12:52:14
شريط الأخبار

في قديم الزمان.. هل عرف العرب الموسيقا؟

التصنيفات: ثقافة وفن

أردت الخوض في بحث طويل عن تاريخ الموسيقا عند العرب وفن التأثير في الإنسان وخلصت إلى مختصر وتذييل على هذا الموضوع الغني والكبير فما إن تهتز الأوتار حتى ترى الإنسان قد نسي ولهه وعشقه والأحزان وانسجم مع الأنغام وربما راح يرقص ويصفق وتطيب له تلك اللحظات..
قد يتساءل البعض: وهل عرف العرب قديماً الموسيقا… وأقول نعم.. إن العرب عرفوا الموسيقا باكراً فقد مرروها بين قوافي أشعارهم وفي إيقاعات قصائدهم ومعلقاتهم بدءاً من زهير بن أبي سلمى…
ومن الواضح أن الله خلق الإنسان وسط طبيعة غناء لتمنحه روعة الموسيقا وامتلاك مفاصلها فهناك تغريد البلابل.. خرير المياه.. حفيف الشجر.. ايقاعات الرعد وهدير أمواج البحر وحداء الجمال وهديل الحمام وشدو المطر…. من هنا كان وعي الإنسان للأصوات وإدراكها بكل موسيقاها ومنها راحوا إلى إيجاد تفريغات لها في موسيقا ضبطت الشعر عن طريق بحور أبي خليل إلى ابتكار بعض الأوتار كما حدث في الأندلس حين أضاف زرياب وتراً إلى العود وصدّر موسيقاه إلى أوروبا التي أغرقت فيما بعد العالم بموسيقا بيتهوفن وموزارت وباخ.. وغيرهم. ويذكر تاريخياً أن العرب القدامى عرفوا العود ذا البطن الجلدي منذ القدم… وهنا لابد من أن ننتقل إلى تطور الموسيقا التي دخلت الكنائس وتحولت إلى أوركسترا يقودها مايسترو وبعدها إلى أوبريهات ولابد من الوقوف في تلك الذكرى عند الموسيقار محمد عبد الوهاب والسيد درويش ثم السيد مكاوي والكثير… أما في أندلسنا العربية فقد تمت تعديلات كبرى على إيقاعات وناظمات الشعر العربي متأثرة بالشعر واللغة السائدة في إسبانيا فظهرت الموشحات التي عادت إلى حلب على شكل قدود حلبية استطاع صباح فخري أن يطورها لتفتن الألباب وتشكل لها فرق الرقص المعروفة (برقص السماح….).
لا ننسى هنا أن الدف عرفته نساء العرب وعرفت الإيقاع عليه، في مناسبات شتى، ومع ذلك فالثابت والمعروف تاريخياً أن كلمة موسيقا يونانية الأصل كما كلمة درام وكان يقصد بها جميع الفنون ثم ذهبت إلى لغة الأوتار والألحان ومن المهم أن للإنسان أذناً تملك إحساساً رائعاً بالأصوات فالكثير يستطيع الكشف عن الشذوذ في لحن ما أو تشكيل كلمة ما نحوياً وقد يكون الإنسان المرهف الإحساس السمعي جالساً مسترخياً حين يسمع التواء في نطق كلمة ما فيستفز وتتشنج الأعصاب….
وفي الخروج عن الإيقاع المنشود تراه يصرخ: لقد «نشز» فلان…… إذاً فالإحساس بالموسيقا جزء من تفاصيل المكون البشري كالتذوق والشم وخلافه.. في مرور سريع على تطور الموسيقا وطريقة أدائها وأصواتها من الطبيعي القول إن ذلك متعلق بالتطور الاجتماعي والإنساني.. وأدواتها كانت إما عضوية (الصفير والتصفيق)، وإما وترية مثل (العود والغيتار والكمان) وإما إلكترونية كـ(الأورغ)..
المهم حالياً معرفة تاريخ ظهور الموسيقا عند العرب فقد كان حتى فترة قريبة من يعتقد أن موسيقانا العربية مأخوذة عن الإغريقية والفارسية وفقاً للتطور التاريخي، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هناك مدينة موسيقية غنائية ناضجة ظهرت على ضفاف النيل منذ ثلاثة آلاف قرن قبل الميلاد… وأن هناك مدائن آشورية عرفت الموسيقا أيضاً من ذاك الزمن وامتد ذلك حتى المدن الكنعانية والفينيقية..

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed