باشرت محافظة دمشق منذ عدة أيام بتعبيد طرق حي المزة 86، واستبشر المواطنون خيراً بأن الطريق سيصبح مساراً طبيعياً بعد أن كان جزراً إسمنتية تصل بينها مجموعة من الحفر في السنوات الأخيرة، ولاسيما أن تعبيد الطريق فرض إزالة كل الحواجز الحديدية التي احتجز بعض السكان والمحلات بها مواقف ومرائب وإشغالات أخرى متنوعة في الطريق لمصالحهم الخاصة، وأدت لتخريب الطريق وإعاقة السير وحركة المرور والجوار، وأحياناً لجهود إغاثة المواطنين أثناء حدوث حريق أو حادث مروري وغير ذلك من الحالات الإسعافية.
لكن ما إن انتهت ورشات الصيانة من أعمال التعبيد حتى باشر المتجاوزون على القانون بمحاولة إعادة رسم تجاوزاتهم من جديد باحتجاز الشارع بأي شيء لديهم، إيذاناً بتحويل الاحتجاز لحالة دائمة، في حال بقيت البلدية على موقف المتفرج الذي لعبته بإتقان وتفانٍ خلال سنوات الأزمة!
وعاد المواطن الذي يأمل بأن يكون الغد أفضل من الأمس، ينتظر من البلدية أن تنهي سلبيتها وتقوم بتنفيذ قانون العقوبات السوري على هؤلاء المخالفين، فقانون العقوبات السوري لعام 1949 يعاقب من يحدث تخريباً عن قصد في طريق عام أو في إحدى المنشآت العامة أو ألحق بها ضرراً بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا نجم عن فعله خطر على سلامة السير.
فأين نحن من تطبيق هذا القانون في شوارعنا وأحيائنا، ولاسيما أن كل ما يحصل من تجاوزات عن قصد وعن سابق إصرار وترصد، أي إن عقوبتها يجب أن تكون مضاعفة عدة مرات،
وأين نحن من حرص المؤسسات على تحقيق موارد إضافية لخزينة الدولة؟
ولعل التدقيق في تقصير هذه المؤسسة أو تلك يشير بوضوح إلى وجود العديد من الموارد التي تستهتر بها المؤسسات و«تطنشها» بينما تحقيقها يؤدي لزيادة موارد الدولة بشكل كبير، ولاسيما إذا ما أصر المواطن على تكرار المخالفة.
من المؤكد أن البلدية ليست المعنية بتطبيق قانون العقوبات، لكن من المهم التذكير بأن البلدية هي المخوّلة بتحريك دعوى الحق العام على المخالفين، فهل تفعل وتضع حداً للموقف السلبي الذي مارسته خلال سنوات الحرب؟!

::طباعة::