لم يتوافد التجار كالعادة إلى غرفتهم عند الإعلان عن لقاء مسؤول في ندوة «الأربعاء» وغيرها لحديث عن إجازات الاستيراد، التي كانت حديث الساعة طوال سنوات الحرب، حيث حضر عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد، وهو ما استثمره الضيف المسؤول ممثلاً بمعاون وزير الاقتصاد للشؤون الخارجية بسام حيدر لمصلحة وزارته بإشارته إلى أن ذلك يدل على أن مشاكل المستوردين قد حلت، ولم تعد هناك استفسارات كثيرة عند التجار الذين لم يعودوا بحاجة الوزارة في هذا الجانب، وبذلك نكون قد حققنا الهدف.
الكل سواسية!
معاون وزير الاقتصاد استفاض في الشرح عن الآلية المتبعة في منح إجازات الاستيراد بعد إصدار الدليل الالكتروني في عام 2016، حيث أكد أنه تم وضع قائمة بـ3800 بند جمركي، وهي المواد المسموح باستيرادها، علماً أنه بموجب هذه الطريقة لم يعد التجار بحاجة لزيارة وزارة الاقتصاد والقول مثلاً إن هذه الإجازة تعطى لتاجر دون غيره، إذ أصبح العمل كله في مديريات الاقتصاد ولم يعودوا بحاجتنا أبداً، لافتاً إلى أنه منذ منح دليل الإجازات لم يمنح أي استثناء لأي تاجر، فالسلع مسموحة للجميع سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات عامة أو خاصة، والسلع الممنوعة كذلك. ولفت حيدر إلى أنه أضيفت سلع جديدة خلال الفترة الماضية على القائمة لأسباب مبررة بعد توافر الشروط اللازمة لإضافتها، وسوف تتم إضافة جديدة عند دراسة وضعها وحاجتها في السوق وتحسن الظروف الاقتصادية.
حينما تتحسن الظروف!
وبيّن حيدر أنه بعد تطبيق هذه الآلية مدة عامين لوحظ الوضوح والشفافية في منح إجازات الاستيراد، وهدف هذه الإجراءات السعي نحو تخفيض الأسعار وإيجاد منتجات جيدة النوعية.
ولفت معاون وزير الاقتصاد إلى أن التجار يعتمدون في بعض الأحيان على معقبي المعاملات والمخلّصين الجمركيين، الذين لا يضعونهم في صورة التطورات الجديدة في القائمة المضافة على الاستيراد، لأسباب خاصة بهم، لذا البعض قد يأتي إلى الوزارة ويقول: إن هذه السلع غير مسموحة وأعطيت لتاجر دون غيره، وهذا الكلام غير صحيح، وهنا نطالب التجار في زيارة مديريات الاقتصاد من أجل التعرف على السلع المضافة وآلية العمل، مشيراً إلى أن بعض التجار أعلمونا اضطرارهم إلى تغير مهنة أبنائهم وأجدادهم بسبب منع استيراد بعض السلع، لكن للأسف الظروف الحالية فرضت ذلك عبر منع قرابة 2000 سلعة, لكن حينما تتحسن الأحوال يمكن إعادة النظر باستيراد السلع، التي نعتقد أنها ضرورية.
انتشار المهربات!
خازن غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أشار إلى نقطة مهمة جداً تتمثل في انتشار المهربات في الأسواق، وهي منتجات منتشرة بكثرة في الأسواق وعلى الأرصفة وعلى الرصيف، فلماذا لا تتوافر السلع بطرق نظامية بدل تهريبها، لافتاً إلى أن سبب التهريب, إما إنها ممنوعة من الاستيراد وإما أن رسومها الجمركية عالية بشكل تكون تكلفتها تهريباً أعلى من الاستيراد النظامي، مشيراً إلى أن التاجر الحقيقي يتوقف عن العمل ولا يهرّب، وهو ما أشار إليه منار الجلاد عضو غرفة تجارة دمشق بتساؤله حول كيفية تمويل المهربات التي تهرب بطرق نظامية أو غير نظامية، فهل يدفع المهربون «هوا» أو قطعاً أجبنياً، وبالتالي الحجة أن ترشيد المستوردات هدفه حماية القطع غير صحيحة، والأمر ذاته ينطبق على حماية الصناعة، فهل ازدهرت الصناعة الوطنية كماً ونوعاً خلال هذه الفترة، فكما هو معروف شهدت تحسناً ملحوظاً في الفترة ما بين 2000-2010، وتعد فترة ذهبية للصناعة بسبب المنافسة ووجود المستوردات، لذا حماية الصناعة لا تتم بالمنع وإنما من خلال إضافة رسوم جمركية معقولة، وطبعاً أي قرار اقتصادي في هذا الشأن يتطلب إغلاق المنافذ الحدودية وضبطها.
ليس سبباً!
وهنا رد عليه معاون وزير الاقتصاد بالتأكيد على أن منع الاستيراد ليس سبباً للتهريب، الذي تعمل الجمارك على ضبط هذه الظاهرة التي تتطلب تعاون جميع الجهات، لافتاً إلى أن ترشيد المستوردات عمل بها من أجل حماية الصناعة المحلية، التي تعرضت إلى ظروف صعبة أثرت في عمل الصناعيين ومنشآتهم، لذا لا يمكن استيراد سلع كمالية أو غير ضرورية من أجل منع تهريبها، لكن نسعى لإضافة سلع أخرى حينما يتحسن الظرف، رافضاً فكرة الجلاد القائلة بعدم وجود منتجات محلية ذات نوعية جيدة خلال الفترة الحالية، حيث أكد وجود صناعة حقيقية وخاصة بعد تقديم حزمة من الدعم لا تقتصر على ترشيد استيراد بعض السلع، لافتاً إلى أنه يتفهم طلب بعد التجار لكن في المقابل عملت وزارة الاقتصاد مؤخراً على تمديد مدة الإجارة لمدة عام للصناعيين والتجار والسماح للتجار باستيراد المستلزمات الأولية للصناعة لكون الصناعيين غير قادرين على استيرادها.
توسيع قائمة الدعم
مدير غرفة التجارة د.عامر خربوطلي أشار إلى نقطة مهمة خارج نطاق المستوردات عبر الاتجاه نحو الصادرات، بسؤال: إذا كانت وزارة الاقتصاد تعمل على إعداد دراسات للاستفادة لاحقاً من الوضع القائم، وهل هناك خطط للانضمام إلى الاتفاقيات التجارية الدولية وما الآثار السلبية والإيجابية لذلك، وماذا فعلت من أجل دعم الصادرات السورية وخاصة بالنسبة للدول الصديقة التي وقع معها اتفافيات مهمة كإيران، التي تمتلك سوقاً واعدة يفترض ضح المنتجات السورية إليها والعكس.
معاون وزير الاقتصاد أكد التوقيع على اتفافية مع إيران وهي سارية المفعول، لكن الظروف الملاحية تحول دون ترجمتها على أرض الواقع كما يجب، إلا أن العلاقات الاقتصادية جيدة مع إيران وهناك زيارات قريبة بين الطرفين، علماً أنه عمل على تشجيع التواصل والتقارب بين رجال الأعمال من الطرفين من أجل توطيد وتعزيز العلاقة بين الطرفين.
وأشار إلى أن الوزارة ممثلة بهيئة دعم الانتاج المحلي والصادرات تعمل على دعم الصادرات وتوسيع قائمة الدعم تبعاً.

::طباعة::