كانت والدتي -رحمها الله- تقول: الصديق الحقيقي من أصدقك القول حتى في عيوبك لتتلافاها, ومن يجاملك وأنت في موقع القوة حتى على الخطأ فهو أقرب إلى العدو منه إلى الصديق لأنه يجدك تغرق ويوهمك بأنك تعوم لبر الأمان لأنك تتقن السباحة ويسجل التاريخ اسمك كأفضل سباح إلى أن تغرق في شبر ماء؟
هكذا حال بعض أصحاب النفوذ من مديرين حيث يتهافت (مسّيحو الجوخ) لإعلان الولاء المطلق لهذا المدير الجديد, وبعض المديرين يغلقون الأبواب في وجه هؤلاء لأنهم شركاء في تخريب المؤسسات, والبعض الآخر وهم من ضعاف النفوس ممن تسلق لاصطياد مكان واضعاً أمامه مصلحته الشخصية, مثل هؤلاء يرحبون بـ «مسّيحي الجوخ» والنمامين, إذ يمضي المدير ساعات العمل في الإنصات لهم وتصفية الحسابات, حيث يستبعد من قال عنه نمام أو نمامة المؤسسة: إن فلاناً تحدث عنك يا سيادة المدير بالسوء وهو لا يحبك, ولأن المدير هدفه الكرسي فقط و«حباشاتها» المتاحة وفق صلاحياته, فإنه يستبعد هؤلاء ويعاقبهم إمّا بالنقل وإما الترصد لهم بأي حجه لمحاسبتهم, وهكذا يظلم الكثير من الموظفين بردود أفعال غير مسؤولة لأمر في أغلب الأحيان لم يحدث وتتم الاستعانة بالنمامين بمراكز ومديريات ومنحهم الامتيازات على حساب المصلحة العامة وعلى حساب من هو أكفأ منهم, كل همِّ هؤلاء تلميع صورة المدير على صفحات المؤسسة عبر التواصل الاجتماعي أو عبر صفحاتهم الشخصية, وهكذا ينتفخ كالبالون ويستخدم سلطته تعسفياً بإصدار قرارات جائرة بحق من يعمل ويجتهد لخدمة المصلحة العامة وبما أن الرقابة الداخلية تتبع بولائها المالي والإداري له فهو أيضاً يستخدمها لمصلحته, ولا أعمم- وأقول البعض- وطبعاً محصلة أداء هذا المدير خسارة للمؤسسة وإحباط العناصر الجيدة وخلق حالة فوضى وعدم استقرار نفسي لعدم وجود استقرار وظيفي, مدير كهذا يجب أن يحاسب لا أن نكتفي بإقالته ولاسيما إذا كانت قراراته الإدارية عقوبات تعسفية من دون وجه حق ومحاسبته على جعل المديرية خاسرة بعد أن كانت رابحة, أيضاً أقترح أن تكون الرقابة الداخلية مستقلة عن الإدارة مالياً وإدارياً, أي يتم إيفاد مراقب من الهيئة المركزية للرقابة سواء أكان على ملاك الهيئة أم من مؤسسات أخرى بصيغة ندب لأشخاص تنطبق عليهم الشروط ويتفهمون آلية عمل المؤسسة التي سيكلفون بها, والنظام الداخلي مرشد لهم إضافة إلى شهادة الحقوق, لا أن يتم تكليف مراقب من داخل ملاك المؤسسة ويتقاضى راتبه وتعويضاته من المؤسسة والمدير هو من يكلفه, طبعاً يحتاج موافقة الهيئة واستقلال المراقب يجعله أكثر شفافية في فتح أي ملف رقابي من دون تأثير أو ضغوط من أحد.
اقتراح برسم الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لضبط واقع بعض مؤسساتنا.. والله من وراء القصد.

::طباعة::