تتماثل أهداف السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول الحليفة والصديقة بدءاً من شرق ووسط آسيا، مروراً بالمنطقة العربية حتى إفريقيا، فزيادة العمق الاستراتيجي والسياسي للمجتمع الدولي هدف آخر يسعى إليه الصينيون من خلال التنمية الاقتصادية للعلاقة مع القارة السمراء. فتدرك بكين جيداً أهمية تعزيز روابط استراتيجية مع دول العالم على المستوى الأمني والاقتصادي والعسكري إن لزم الأمر.
وتعتبر الصين إفريقيا واحدة من المواقع الرئيسية لتعزيز عمقها الاستراتيجي. حيث عقد المنتدى الصيني – الإفريقي في بكين يومي 3-4 أيلول، وحضره رؤساء 54 دولة إفريقية، و27 منظمة إقليمية، وتمثلت النتيجة السياسية الرئيسية للقمة في ما يسمى إعلان «بيجين»، حيث تركزت المفاهيم الأساسية لهذا الإعلان على احترام المصالح المتبادلة من خلال تعاون إفريقي بمشروع الصين الكبير «الحزام والطريق»، كجزء من مشروع اقتصادي وسياسي وحضاري واحد مكرس لفكرة البشرية تتشارك بمصير مشترك. وأن الأهداف الصينية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجدول أعمال الاتحاد الإفريقي حتى عام 2063 من خلال استراتيجيات التنمية الوطنية لمختلف الدول الإفريقية. ويضع الإعلان هدفاً مشتركاً للسلام والتنمية إلى جانب التعهد بمواجهة التهديدات الكبيرة كالإرهاب، والفقر، وتغير المناخ، والأمن الغذائي، ورفض الحمائية.
وأكدت بكين من خلال الإعلان عزمها تقديم الدعم المالي لعمليات حفظ السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن أجل تعزيز التعاون مع إفريقيا في مجلس الأمن، والعمل على إصلاحه ضمن توافق إفريقي – صيني لزيادة التمثيل الإفريقي، والحاجة لتفكيك عقلية الحرب الباردة التي تنتهجها أمريكا.
وتعهد القادة الأفارقة بتبادل الخبرات مع بكين في مكافحة الفقر، ومحاربة الفساد، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز المساواة. إضافة لتطوير البنية التحتية للقارة الإفريقية كالسكك الحديدية، والسياحة، وخدمات النقل الجوي، من خلال تقديم مبلغ 60 مليار دولار كمساعدات حكومية لتنمية اقتصاد الدول الإفريقية.
وستسعى الصين لاسترداد جزء من ديونها من إمدادات النفط الخام، والدعم السياسي الإفريقي لمبادرة الصين الاقتصادية. فجميع الحجج التي روجت لها كل من واشنطن ولندن بما سموه «الاستعمار» الائتماني الصيني، لم يلق آذاناً مصغية. فعملت الصين على بناء 2500 مرفق عام ومشروع صناعي. إضافة لاستضافة جيبوتي لأكبر قاعدة بحرية صينية يمكنها استيعاب 10 آلاف جندي. وتعتبر الصين القارة السمراء سوقاً خاماً لبناء منشآت إنتاج كبيرة، والاستعانة بمصادر خارجية، يمكن استخدامها بابتكار شركات التكنولوجيا المتقدمة، وفقاً لاتجاهات الثورة الصناعية الرابعة، والذي من شأنه تخفيض الإنتاج والتكاليف اللوجيستية، فلن تكون مجبرة على نقل الموارد والنفط إلى الصين، وإعادة شحنها لباقي الأسواق، وهذا ما يجعل جميع البلدان الإفريقية حريصة على دعم سياسات بكين. فبالرغم من حجم المخاطر المترتبة على المشروع بسبب الطبيعة المضطربة للسياسة الإفريقية، إلا أن بكين ملتزمة، وتبذل جهداً كبيراً لإنجاحه.
ومن خلال ذلك، تبدو برامج السياسة الصينية جذابة ليس فقط للبلدان الإفريقية، بل لجميع البلدان النامية. لاسيما بالنسبة لعرض الاستثمار المتبادل من جانب إفريقيا في الصين التي زادت بدرجة كبيرة حوافز البلدان الإفريقية للدخول في علاقات أوسع مع بكين، بعيداً عن الأطماع الأمريكية والفرنسية الاستعمارية.
عن (غلوبال ريسريش)

::طباعة::