يصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يركز في هذا العام على المراهقين والشباب والصحة النفسية لهم في عالم متغير.

وأكد الدكتور أحمد خليفاوي معاون وزير الصحة أن حياة الفرد النفسية والاجتماعية والبيئية تؤثر سلباً أو إيجاباً في معدل الصحة النفسية التي يتمتع بها الفرد، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عن الصحة النفسية على اختلاف وتنوع العوامل المؤثرة في الصحة كأمراض القلب والاكتئاب والأنماط الصحية غير السليمة وتعاطي المخدرات والأدوية، إضافة إلى الفقر والحروب وفقدان الأمن وتدني الدخل وانتشار البطالة وانتهاكات حقوق المرأة والطفل وأساليب التنشئة وغيرها من العوامل التي من شأنها حرمان الأفراد من التمتع بالاستقرار النفسي والصحة النفسية، وتالياً انتشار وظهور الانحرافات وحالات القلق والأنماط السلوكية غير السليمة وغيرها الكثير من الآثار السلبية.

وأشار الدكتور رمضان محفوري مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة إلى أن عدد المرضى الذين تلقوا خدمات الطب النفسي حتى نهاية شهر أيلول للعام الحالي 148170 مريضاً وعدد الذين تلقوا خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والعلاج النفسي حتى شهر آب الفائت 640289 وقد أنجزت العديد من الأنشطة التثقيفية والتوعوية في مجال الصحة النفسية وكان عددها حتى نهاية شهر آب الفائت 1221 نشاطاً (محاضرات –ندوات –مقابلات إذاعية وتلفزيونية) كما قامت مديرية الصحة النفسية بتشكيل فريق دعم نفسي اجتماعي لتقديم الخدمات النفسية في المناطق المحررة ومراكز الإيواء في الغوطة الشرقية وقامت مديريات الصحة بتشكيل فرق صحة نفسية لمساعدة الأهالي في المناطق المحررة ومراكز الإيواء وقدمت خدمات متعددة المجالات في الصحة النفسية (طب نفسي– علاج نفسي– دعم نفسي اجتماعي – إسعاف نفسي أولي)، وبلغ عدد الأطباء المدربين على نشاط رأب الفجوة في المراكز الصحية التابعة لمديريات الصحة في المحافظات 1400 طبيب ويدل هذا على دمج خدمات الصحة النفسية في مراكز الرعاية الأولية كما تم تدريب 43 مرشداً نفسياً على التدخلات العلاجية النفسية و35 ممرضاً وممرضة على التمريض النفسي، وبلغ عدد كوادر التمريض المدربة على نشاط الإسعاف النفسي الأولي والدعم النفسي الاجتماعي 4000 ممرض وممرضة، وتم بالتعاون مع مديرية الرعاية الصحية ومديرية المهن الصحية تدريب 75 من كوادر التمريض والقبالة وتؤمن وزارة الصحة الأدوية النفسية مجاناً لمراجعي عيادات المراكز والمشافي والهيئات العامة.

كما بيّن مدير الصحة النفسية أن نصف الاضطرابات النفسية تبدأ قبل عمر 14 سنة ولكن معظم الحالات لا يتم اكتشافها، وتالياً تبقى بلا علاج، فالاكتئاب هو ثالث الأمراض من حيث العبء عند المراهقين والانتحار هو السبب الثاني للموت عند الشريحة العمرية من 15 إلى 29 سنة، هذا عدا عن مشكلات التعلم واستخدام الكحول والمواد المخدرة والجنس غير الآمن والقيادة المتهورة واضطرابات الطعام، وللوقاية من تطور الاضطرابات النفسية عند المراهقين والشباب من المهم العمل على تطوير المرونة النفسية لديهم في عمر مبكر، ولتدبير وعلاج الاضطرابات النفسية يجب التعرف إلى العلامات والأعراض المنذرة الباكرة للاضطرابات النفسية. كما أن للأهل والمعلمين دوراً كبيراً في تطوير المهارات الحياتية المناسبة عند الأطفال والمراهقين والتي تسمح لهم بالتكيف مع الحياة الحياتية اليومية في البيت والمدرسة، ويمكن للدعم النفسي الاجتماعي الذي يعزز الصحة النفسية أن يقدم في المدرسة أو أي مؤسسات مجتمعية أخرى وكذلك من خلال تدريب العاملين في المجال الصحي ليصبحوا قادرين على اكتشاف وتدبير الاضطرابات النفسية، ما يسمح لأن تأخذ الصحة النفسية مكانها الذي تستحقه.

وأضاف محفوري: إن حجم العبء والمعاناة الذي تسببه الاضطرابات النفسية من حيث العجز والتكلفة على الأفراد والأسر والمجتمعات هائل جداً وفي السنوات الأخيرة أصبح العالم أكثر وعياً بهذا العبء وبالمكاسب الممكنة للاستثمار في تعزيز الصحة النفسية وبات في الإمكان ِإحداث فرق باستخدام المعرفة الحالية في الصحة النفسية وأهمية تطبيقها.

وأكدت الدكتورة عائشة جبر أنه للحصول على صحة نفسية أفضل لابد من العمل على تعديل المفاهيم الخاطئة حول الاضطرابات النفسية، فالمرض النفسي ليس عاراً والاضطرابات النفسية قابلة للعلاج والشفاء في معظم الحالات كما أن الصحة النفسية تحتاج تضافر الجهود من كل الفعاليات والمؤسسات الحكومية والأهلية إلا أنها أمر ممكن النهوض به ولو على شكل قفزات صغيرة وأصبح من الواضح أن الصحة النفسية أمر حاسم للعافية الكلية للأفراد والمجتمعات والدول ويمكن أن تعرف بأنها حالة من العافية التي تمكن الأفراد من إدراك قدراتهم والتكيف مع الضغوط النفسية وفي معظم بلدان العالم لا تعامل بنفس الدرجة من الأهمية التي تعامل بها الصحة الجسدية بل يوجد إهمال أو تجاهل للصحة النفسية إلى حد كبير.

::طباعة::