بدأ العد العكسي لدخول مؤسسات وأجهزة الدولة العربية السورية إلى إدلب بعد سحب كل الأسلحة الثقيلة كالمدافع ومنصات إطلاق صواريخ «غراد» وقذائف الهاون وقذائف صاروخية متوسطة المدى من خطوط الجبهة مع الجيش العربي السوري في إدلب، وهو ما نص عليه اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، وبذلك يكون الاتفاق قد تم وضعه في إجراءات تنفيذية على الأرض ليصار بعد سحب السلاح إلى ترحيل التنظيمات الإرهابية إلى غير رجعة، وهنا ثمة تساؤلات تطرح نفسها: إلى أين؟.. على اعتبار أنه بعد إدلب لا وجود لإدلب أخرى، ويصعب هنا مادامت تركيا أردوغان هي التي فتحت حدودها لهؤلاء الإرهابيين، فإنها الآن وكما تؤكد موسكو قادرة على سحبهم إلى حيث أتوا، أي إنه لن يكون كما جرى في مناطق أخرى تدوير تشغيل هؤلاء الإرهابيين وفق خطط أمريكية وكذلك تركية بحروب متنقلة.
وعلى هذا النحو ستنضم إدلب إلى مناطق تم تطهيرها من الإرهابيين، لتعود إلى كنف الدولة بمؤسساتها وأجهزتها استناداً إلى موقف واضح يتحدد بعودة هذه المحافظة إلى كنف الدولة السورية، كما ينص اتفاق سوتشي بعد تطهيرها من الإرهابيين. ولاشك في أن هذا الإنجاز يسجّل كمكسب ميداني تمّ من خلاله حقن الدماء، بمعنى آخر إنه انتصار سيفضي إلى إنجازات قادمة في مناطق لاتزال ساخنة تحتاج بدورها إلى ممارسة قرارنا الوطني السيادي وانسحاب كل القوات الأجنبية، باعتبارها قوات احتلال، بما فيها القوات التركية والأمريكية والغربية.
ومع هذا، ينبغي أخذ الحيطة والحذّر من كل المحاولات التي تسعى إلى تفجير الوضع في إدلب وهو ما يشكّل تحدّياً لابديل عن مواجهته، لأنه وكما يؤكد السيد الرئيس بشار الأسد أنه كلما تقدّمنا باتجاه الانتصار سيعمل أعداء سورية على تكثيف محاولاتهم لاستنزافها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبالتالي سنكون أمام تحديات داخلية لاتقل خطورة عن الحرب.
إن البوصلة واضحة ودقيقة ندركها ونمسك بها وهي تشير إلى أنه لا يمكن التخلي قيد أنملة عن تطهير كامل ترابنا الوطني من الإرهابيين ومن تدخلات الدول الراعية للإرهاب العدوانية والاستفزازية للتلاعب أكثر فأكثر بجغرافية سورية ووحدة أراضيها.

::طباعة::