يتم دائماً النظر إلى باشلار من جانب أبحاثه الإبستمولوجية أكثر من الاهتمام به كدارس للنص الشعري والنثري فإذا كانت مفاهيمه في الجانب الأول أكثر صرامة من الناحية النظرية فإن اشتغالات باشلار النقدية تميزت بنوع من الانسياب الخيالي إن صح التعبير فهو لم يكن يسعى سوى إلى متعة القراءة والاستمتاع بنصوص شعرية ونثرية هذه القراءة التي كانت تتحول في لحظات كثيرة إلى تأملات شاردة وهذا التقليد قد صاحبه في كل قراءاته وعلى سبيل الذكر فقد استند إلى متن إبداعي امتد من الأدب الكلاسيكي إلى القصيدة السوريالية وشمل الرومانسية الألمانية والإنكليزية حيث تمكن من وضع نظرية للخيال الأدبي انطلاقاً من مجموعة من النصوص الإبداعية لأسماء توزعت بين القصيدة والرواية والنحت والرسم مثل: بودلير وهوغو وشيلي ونوفاليس وادغار آلان بو وهنري بوسكو ومالارميه ولوتريامون وفان غوخ وسلفادور دالي ونيتشه وسوينيرن وفاليري..

وحتى على مستوى أبحاثه الإبستمولوجية فإن موضوعيته فيها نوع من النسبية والاحتمالية ما دام أن الإبستمولوجيا اللاديكارتية التي أسسها بتصوراته الجديدة تؤكد على دور الذات في تقرير الحقيقة العلمية حيث ضعفت المسافة الأنطولوجية بين الذات والموضوع ولم تعد الموضوعية مسألة مرتبطة بانتفاء الذات الكلي بل على العكس من ذلك يتم الحسم في الحقيقة الموضوعية بتدخل مباشر في صيرورة الموضوع ذلك أن عالم الجسيمات الصغيرة والدقيقة أصبح يتحمل ذلك التصور الأحادي للموضوعية داخل تقارير العلم الكلاسيكي وفي الوقت ذاته يأتي من هذا التداخل بين مناهج البحث وبين الموضوع الذي تسعى هذه المناهج إلى تقديم معرفة عنه والواقع شكل دائماً بالنسبة للعقلانية الكلاسيكية الفيصل الأنطولوجي بين العلم واللاعلم وبين الحقيقة والزيف حيث الموضوعية هي كل حقيقة يقدمها الواقع دون أن يكون للتجربة الذاتية إسهام في ذلك.

::طباعة::