يقرّ في أذهان كتّاب عرب وسوريين أنّ الحصول على جائزة (نوبل) مرهون بالرضا الإسرائيلي بالمعنى الدقيق للعبارة، مقتدين في هذا السياق بنجيب محفوظ الذي رأى كثيرون أن حصوله على (نوبل) كان مرهوناً ببرقيّة التهنئة التي أرسلها إلى الكيان الصهيوني، منوّهاً (بمناقب إسرائيل بوصفها واحة من واحات الديمقراطية والتقدّم، وأنموذجاً للاقتداء)، من غير أن يعني ذلك أنّ نجيب محفوظ لم يكن جديراً بالجائزة، لكن ما حدث قد حدث، ولا ضير في أن نتمثّل قول الشاعر: «قد كانَ ما كان إنْ صدقاً وإنْ كذباً/ فظنّ خيراً ولا تسأل عن الخبرِ» واقعة التهنئة صارت جزءاً من التاريخ، والصدق والكذب متعلّقان بالموقف الفعلي الذي يعتمل في النفوس، والواقع الراهن يشهد اندفاع أدباء وروائيين عرب متمتّعين بمقدار مناسب من التلميع والترويج، إلى تملّق «إسرائيل» وعيونهم ترصد معالم الطريق المرضيّ عنه (إسرائيليّاً) إلى نوبل، وإن لم تكن (نوبل) بجلال قدرها، فالمأمول ما يشبهها، أو يقاربها.
ما يعرفه متملّقو اليهود أن واقعة نجيب محفوظ يصعب تكرارها، لا لأنّ الكاتب حالة فذة، بل لأن السبيل يجب أن يكون غير هذا السبيل، ولذلك ابتدع هؤلاء – وهم المبدعون! – أشكالاً أخرى للتملّق، يقف بعضها عند مجرّد دحض تهمة العداء لليهود، ويصل بعضها إلى الاكتفاء بامتداح اليهود العرب الذين كانوا مواطنين في معظم الدول العربية، وكيف كانوا منخرطين في النسيج الاجتماعي الذي امتدحته غير رواية سورية سردت يهود حلب على قدر من التخصيص، تحت مزاعم امتداح التنوّع السوري، وعلاقات التوادّ التي كانت قائمة على الخطوط العابرة للطوائف والأعراق، وهذا في حد ذاته أمر حسن، لكنّ تخصيص اليهود بامتداح مميّز هو المثير للتساؤل، وتلجأ روايات أخرى إلى بسط الظروف التي اكتنفت هجرة اليهود العرب إلى «إسرائيل» وتسويغ تلك الهجرة بوصفها مجرّد هروب من الكراهية والضغط، ويأتي التملّق أحياناً على شكل إعلان الاقتناع (الموضوعي) بالقانون الفرنسي الذي يجرّم كلّ من يشكّك
بالمحرقة النازية ضد اليهود، ويتّخذ التملّق شكل إدانة (العداء للساميّة) وجعل العداء أمراً مفروغاً من عدّه جريمة، ويأتي التملّق أحياناً من خلال حضور مؤتمرات ومنتديات يكون فيها اليهود ضيوفاً مميّزين، وتوكيد بعض هؤلاء أن (إسرائيل لم تنتصر عسكرياً على جوارها العربي فقط، بل انتصرت أخلاقيّاً أيضاً)، مع اندفاع بعض هؤلاء إلى مشاركة كتاب (إسرائيليين) في إصدار بعض الأعمال المشتركة, والدوريات ذات التكلفة المالية العالية, وإعلان الرغبة بزيارة الكيان الغاصب للمشاركة في فعالياته الثقافية على غرار ما فعله المسرحي المغربي الطيب الصدّيقي.

::طباعة::