استوقفتني تبريرات المعنيين في حادثة سقوط المبنى الأخير في حي الروضة في جرمانا لدرجة الدهشة…!!!
وقع المحظور وانهار المبنى وتحوّل أثراً بعد عين.. قدر الله ولطف بساكنيه بإلهام ويقظة سائق تركس كان يحفر بجوار البناء وأسرع إلى تحذير السكان للفرار وإلا كانت الكارثة فاجعة بامتياز..!
ليست المرة الأولى، ولا الأخيرة.. فسيناريو انهيار المباني أصبح مسلسل رعب من جرمانا التي انهارت فيها على مدار العامين المنصرمين مبانٍ مروراً بالمزة 86 وليس انتهاء بكل المناطق التي شهدت مخالفات بناء يندى لها الجبين في ظل أبطال مخالفات انتهازيين يتمتعون بمواصفات «دراكولا»، بدءاً من متعهدين حيتان يغطون سماوات رؤساء المجالس المحلية ورؤساء مكاتبها الفنية بـ«أبوات» الدراهم ومراهمها التي تشكل غشاوة على عيونهم بفساد مفضوح بات مصدر ثراء العديد منهم ومن دون حياء أو محاسبة.. وتبريرات حادثة سقوط المبنى أشبه بذرّ الرماد في العيون، فمن يقتنع أن المياه المالحة وتسربات الصرف الصحي وراء سقوط وانهيار الأبنية ساذج بالتأكيد.. ذلك أن الحمولات الناجمة عن المخالفات الطابقية على الأبنية من دون الأخذ في الحسبان الحالة الفنية للأبنية، واعتماد تقارير فنية حقيقية من المكاتب الفنية للوحدات ومجالس المدن والبلدات هو السبب الأـساس في حوادث سقوط الأبنية.
وللأسف، بدل أن تقمع هذه المخالفات الطابقية نجد أن الجهات المعنية تعمد إلى تسويتها من خلال زيادة عدد الطوابق في أنظمة البناء وتغطية هذه المخالفات وشرعنتها بقوانين لاحقة تشكل خطراً على قاطني الأبنية والعشوائيات.
لسنا هنا في صدد الاتهام وإلقاء التهم جزافاً، لكن مَنْ يقرأ التبريرات التي ساقها المعنيون في حادثة سقوط المبنى الطابقي في جرمانا يشعر بالغبن والضحك على الذقون، والأمر لا يقتصر على المخالفات السكنية في جرمانا وحدها، وإنما ينسحب على بقية المدن والبلدات التي تضاعف فيها أعداد المخالفات السكنية والأبنية الطابقية من دون حسيب أو رقيب، ومن دون أن تأخذ في الحسبان الحالة الفنية للأبنية وإمكانية زيادة أبنية طابقية فيها، ولدينا من الأمثلة لمخالفات كثيرة وأبنية طابقية باتت بسبع أو ثماني طبقات شاهقة خلافاً لكل القوانين والأنظمة وعلى عينك يا تاجر ومن دون أن يرف للبلديات جفن أو حتى تحزن على سقوط بناء مخالف، والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت والسقوطات المدوية، فمن المسؤول بعد أن اكتنزت دائرة فساد المخالفات من متعهدين ورؤساء وحدات إدارية ومن يغطيهم ويقف خلفهم!! أم إنها ستُسجل كالمعتاد ضد مجهول؟!

::طباعة::