قبل الأزمة كانت الجهات العامة ولاسيما الاقتصادية منها متخمة بالعمالة وتعاني بطالة أقل ما نسميها (مقنعة)، لكن القطاع الإداري له حساباته الخاصة أيضاً في هذا المجال، حيث العمالة لديه كانت تأخذ صفات متعددة (مقنعة- فائضة ….) لكن الأمر اختلف كثيراً في الأزمة وحتى بعدها فالعكس صحيح, فإنها بطالة ناجمة عن تدمير العصابات الإرهابية المسلحة لمكونات الاقتصاد الوطني وتدمير وسرقة المنشآت الصناعية للقطاعين العام والخاص , الأمر الذي أدى لخروج مئات الآلاف من العمال من مواقع العمل, وهنا تكون البطالة أمراً مفتعلاً بقصد إرباك الدولة وزيادة أعبائها وفرض حالة من الشلل في التفكير الاقتصادي والاجتماعي في ظل تراجع مقدرات الدولة بسبب الحرب الكونية والحصار الاقتصادي من جهة, والتدمير والتخريب الممنهج لمكونات الاقتصاد ومصادر قوته من جهة أخرى.
وهنا يمكن القول: إن بطالة الأمس ليست كبطالة اليوم بمفهومها الاقتصادي فهي تشكل أهم معوقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما إذا كانت في صفوف الشباب الوافدين إلى سوق العمل , وهذا بدوره يترك آثاراً واضحة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية, هذا ما أظهرته الأزمة الحالية من خلال انحراف الشباب العاطل عن العمل إلى الفكر التكفيري والإرهابي من جهة, وهروب الآلاف من اليد العاملة إلى الخارج من جهة أخرى.
وتالياً المعالجة تكون بحلول جذرية تأخذ حيزاً مهماً من اهتمام الحكومة في المرحلة المقبلة, لأن حجم خطورتها يوازي حجم الإرهاب الذي نحاربه منذ ست سنوات ومازلنا نحارب ليس في الميدان العسكري فحسب وإنما في شتى المجالات..
ولتحقيق ذلك لابد من تشخيص دقيق لواقع البطالة وتقديم الأرقام الصحيحة, ودراستها من قبل خبراء الاقتصاد من أهل الخبرة واعتماد الأرقام الصحيحة لوضع الحلول المناسبة لها, وذلك بالتعاون مع الفعاليات الاقتصادية وفعاليات المجتمع الأهلي والقطاع الخاص في وضع استراتيجية تتضمن تشريحاً كاملاً للفئات العمالية وتصنيفها وفق تراتبية كل فئة، بذلك نكون قد وضعنا الخطوة الأولى لحل مشكلة من أعقد مشكلات القطاع الاقتصادي والإنتاجي, لكن على ما يبدو هذه الخطوة مازالت دون الاهتمام المطلوب من الحكومة والجهات المذكورة بدليل الفجوة الكبيرة بين الحاجة الفعلية للعمالة في القطاعات كلها, وما هو متوافر بالفعل فيها, فهل نحتفل قريباً بهذا الاهتمام..!؟
Issa.samy68@gmail.com

::طباعة::