قصة اختفاء أو مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي مازالت في بدايتها، قصة عنوانها الأبرز هو الغموض والبلطجة، مع الإشارة إلى أننا هنا لا نتحدث من منطلق التعاطف مع خاشقجي بل عما يمكن تسميته بلا حرج صراع «الدواعش» بحيث يجوز السؤال: أي «داعشي» قتل الآخر؟!
صحفي يختفي في وضح النهار في قنصلية بلاده، في اسطنبول، والجهات المختصة في السعودية وتركيا تسوق روايات مختلفة بشأن الحادث، وسط معلومات عن دخول أكثر من خمسة عشر سعودياً في ليلة الحادثة إلى تركيا ومغادرتهم الأراضي التركية بعد وقت قليل، كل ذلك يؤكد أن في موضوع اختفاء خاشقجي ما هو مدبر ومن أعلى المستويات.
ليس مبالغةً القول: إن الموضوع بلطجة، وعمل عصابات محترفة بصرف النظر عن مصير خاشقجي الذي لايزال مجهولاً..
وفي تصعيد صادم للقضية، قالت مصادر من الشرطة التركيّة: إن خاشقجي قتل في عملية مدبرة داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.
كل الذين يعرفون خاشقجي يؤكدون أنه «بيت أسرار» بشأن الأدوار التركية والسعودية في تمويل الإرهاب، وهم على يقين بأن الدوائر الضيقة والفاعلة في نظام بني سعود كانت تضمر له العداء، ولهذا يرجّح أصحاب هذا الرأي أن يكون نظام ابن سلمان مسؤولاً عن العملية، ليرمي الكرة في الملعب التركي، لكن مصادر أخرى رأت أن نظام أردوغان يقف وراء القرصنة مستغلاً علاقة خاشقجي الملتبسة مع نظام بني سعود..
خاشقجي كتب قبل أيام: «المشهد كان دراماتيكياً إلى حد كبير، إذ احتل رجال الأمن المُلثّمون المنازل حاملين كاميرات، صوّروا بها كل ما جرى، وصادروا ممتلكات الأشخاص من أوراق وكتب وأجهزة كمبيوتر». وذكر أن المُعتقلين وُجّهت إليهم تُهم تتمثّل في تلقّي أموال قطرية، إضافة إلى كونهم جزءاً من مؤامرة مدعومة من قطر، بينما اختار آخرون -من بينهم أنا- المنفى «طوعاً»، وربما نواجه القبض علينا في حال عودتنا إلى الوطن».
منذ اختفاء خاشقجي، تتضارب التصريحات الصادرة عن السلطات السعودية والتركية لتبقى القضية معلقةً، لكن هذه البلطجة تبقى برسم نظامي أردوغان وبني سعود، فلا يعقل أن تحدث مثل هذه العمليات الأمنية من دون ضوء أخضر من أعلى السلطات في أي من النظامين.
يبدو أن العقلية العفنة «للدواعش» يصعب إصلاحها بطلاء واهٍ، يأخذ شكل «السماح» للمرأة بقيادة السيارة، فالطبع يغلب التطبع، وإن غداً لناظره قريب.

::طباعة::