لنبدأ بالسؤال مباشرة: ما هي إسهامات قطاع البنوك في برامج التنمية وكيف كانت تدخلاته خلال السنوات الأخيرة..؟! بمعنى آخر: أين ذهبت أرباحها السنوية- في حال كانت رابحة –كما تشير تقارير بعض البنوك إلى عدم تأثرها بالظروف التي طرأت..؟ هل لاقت طريقاً ما إلى تشغيلها في قنوات استثمارية انعكست خيراً ونفعاً على التنمية في المحصلة…؟ تساؤلات عدة، تتنوع وتتشعب وقد تتوه مع كثرة التأكيدات أن القطاع المصرفي تجنب أي نوع من الاختناقات إلا أن الضعف كان في معناه «التحوط» والتقوقع في خانات ضيقة، هروباً من أي انتكاسات قد تحصل، لتخرج مؤخراً مؤشرات متأخرة عبر إطلاق النيات لاستثمار مدخراتها في مطارح مأمونة الجانب، ولكن بضمانات تعجز عنها مؤسسات وشركات كبرى وليس أفراداً لا دخل لهم سوى راتبهم الذي قد لا يسد رمقهم.
تدخلات المصارف كانت ولا تزال مخجلة وتكاد لاتذكر فهي لا توازي النزر القليل من عائداتها وأرباحها السنوية الضخمة التي تتنامى كل عام، وهي بلاشك ليست واقعة في خانة الخسارة بل الربح دائماً، وهي رسالة طمأنة للاقتصاد السوري ولعوامل استقرار الاقتصاد وآفاق الاستثمار، إضافة إلى بث رسائل للمتعاملين والزبائن من مختلف الأمصار بأن المصارف الرسمية تعمل وفق مسوغات ومقومات تسهم في حل أي تعقيدات استثمارية مستقبلية.
المرحلة الآن أكثر من مهمة، ومسؤولية المصارف ليست بالسهلة، وعليها البحث الجدي عن قنوات تمويل سهلة باشتراطات سهلة، فمثلا لاتزال برامج خدمات وتمويل مسائل المجتمع ومبادرات الأفراد شبه معطلة أو غائبة، وتتذرع إدارات المصارف بهواجس الخوف من ضياع الملايين كتلك التي ضاعت عبر سرقتها من أشخاص احتالوا على المصارف وسحبوا رؤوس أموال مقابل ضمانات خلبية..! لقد تغيرت الظروف والأحوال، ولاشك في أن من الأجدر توافرها لتمنح المصارف الأموال لكن التخفيف من الاشتراطات وتقديم الضمانات أمر يستدعي المعالجة جدياً في وقت لم تعد الدخول متلائمة مع الإنفاقات و«حالة الوفر» التي لم تعد موجودة البتة..!
والنظر من جديد في التدخلات والمطارح التي قد تشغل رؤوس أموالها فيها وحتى في مبادرات الأفراد الخاصة بصيغ مرنة عامل مهم أمام حركة المال والسيولة بشكل ينعش وينشط الأسواق والحركة الإنتاجية، وخير من أن تبقى بعض المصارف تعلن عن حجوم إيداعاتها وأموالها في وقت تتناسى مقدار مساهماتها في تشغيل أموالها وأرباحها في مشاريع اجتماعية وإنتاجية..!

::طباعة::