ضمن الحملة الوطنية للكشف المبكر عن السرطان والتي حملت عنوان «لأنك أقوى من السرطان» ألقت الدكتورة علا محمود قاسم الاختصاصية في الجراحة العامة والتنظيرية- ماجستير في أورام الثدي- محاضرة في قيادة شرطة دمشق، وتابعتها 35 سيدة من العاملات في شرطة دمشق فتحدثت عن حقائق وأوهام تخص سرطان الثدي، مذكرة أن هناك حالات عايشتها عن قرب بقدوم بعض السيدات من خارج الوطن للمعالجة نتيجة ثقتهم بخبرة وكفاءة المعنيين في هذا الجانب، ومشيدة بالتفاعل الذي جرى من المشاركات في المحاضرة التوعوية التي تأتي في هذا الشهر الوردي.
تبدو كلمة السرطان مخيفة، وفي كثير من الأحيان ترتبط بفقدان الأمل ودنو الأجل، وسرطان الثدي خصوصاً له وقع كبير على المرأة، لأنه يرتبط بأنوثتها، وتالياً على حياتها الاجتماعية والعملية والزوجية.
هذا الخوف قد يدفع الكثير من النساء إلى عدم مراجعة الطبيب والسكوت فترات طويلة عن المرض بسبب الخوف، والأكثر من ذلك لجوء البعض إلى العلاجات الشعبية، التي لا تقدم شيئاً سوى التأخر في التشخيص وتالياً مفاقمة الحالة.

انتشار سرطان الثدي
توقفت الدكتورة قاسم في البداية عند انتشار سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، فالدراسات تشير إلى أن امرأة من كل ثماني نساء معرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي، وقد يصاب الرجال بسرطان الثدي ولكن بنسبة قليلة جدا 0.01
تضيف: إن اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة يؤدي إلى زيادة فرص الشفاء التام والتي تصل إلى 97%، إضافة إلى إمكانية اتخاذ التدابير العلاجية المحافظة على الثدي، واكتشافه متأخراً يؤدي إلى تفشي المرض، وتالياً عدم إمكانية الشفاء وصعوبة العلاج ومعاناة المريضة أكثر، وهذا ما يبرر ضرورة نشر ثقافة التوعية بين النساء، والكشف المبكر عن سرطان الثدي، لأن أكثر الوفيات في البلدان النامية نتيجة نقص الوعي حول موضوع الكشف المبكر وأهميته في تحقيق الشفاء في المراحل المبكرة من سرطان الثدي.
أما العوامل المؤثرة التي تزيد من نسبة الإصابة بسرطان الثدي فتتعلق، وفقاً للدكتورة علا، بعوامل الوراثة (5-10% فقط من الحالات)، تغيرات جنينية(BRCA1-BRCA2)، التقدم في العمر، الطمث الباكر والضهي المتأخر، عدم الحمل والإنجاب، استخدام مانعات الحمل الهرمونية فترات طويلة، البدانة، التدخين والكحول، عوامل بيئية وإشعاعية.
وهناك بعض العوامل المتهمة بسرطان الثدي، لكنها لا تزال موضع جدل وغير مثبتة علمياً كمزيلات التعرق وحمالات الثدي والثديين الكبيرين.
هل يمكن للأغذية أن تقي من سرطان الثدي؟
ترى الدكتورة قاسم أن تناول الجوز، الزنجبيل، فول الصويا، الأسماك، الرمان، الشاي الأخضر، الفواكه البرتقالية اللون، التوت، البروكلي، الثوم، التفاح تساعد على الوقاية من سرطان الثدي.
سرطان الثدي والحمل
قد تصاب المرأة الحامل بسرطان الثدي ووقوعها تحت تأثير الهرمونات يجعل الورم أكثر عدوانية وأسرع، لذلك لا بد من تقييم كل الكتل التي تتعرض لها الحامل لتحديد السلامة من الخباثة، ولا يؤثر سرطان الثدي في حال حدوثه في الحمل، ونستطيع الحفاظ على الجنين من خلال خصوصية للعلاج حسب عمر الحمل.
أعراض الإصابة
تواجه المريضة المصابة بسرطان الثدي عدة أعراض توجزها الدكتورة علا بالآتي:غدد تحت الأبط، ورم، تغير شكل الحلمة وتقرح على الجلد، إفرازات غير طبيعية من الحلمة، انكماش وتراجع الجلد، احمرار الثدي، ورم كبير متشعب.
أما طرق الكشف المبكر عن سرطان الثدي فتكون من خلال الفحص الذاتي للثدي شهرياً ابتداء من سن العشرين (يكشف عادة 25% من الحالات)، زيارة الطبيب لفحص الثدي مرة على الأقل سنوياً بعد سن الأربعين (يكشف 40% من الحالات)، إجراء المامو غرام بعد سن الـ 45 سنوياً وبشكل منتظم والمتابعة مع الطبيب تكشف 90% من الحالات.
«الماموغرام» فحص آمن
الماموغرام فحص آمن ووسيلة مهمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ولا يستغرق سوى دقائق من وقتك سيدتي، وكمية الأشعة التي ستتعرضين لها قليلة جداً، وهي وسيلة استقصائية مهمة جداً للكشف المبكر عن سرطان الثدي ومعتمدة عالمياً، وتجرى لمن هن فوق عمر الأربعين عاماً، ويستطيع أن يكشف الآفة قبل ظهورها سريرياً بسنتين ودقته عالية جداً، ويكشف الآفات الصغيرة التي لا يمكن اكتشافها سريرياً، وقد يكون مزعجاً قليلاً وربما يسبب القليل من الألم لبعض المريضات.
يتم تشخيص سرطان الثدي سريرياً، شعاعياً، أخذ جرعة من الكتلة، إجراء دراسات نسيجية على الخزعة لتحديد السلامة من الخباثة، ودرجة التمايز الخلوي والمستقبلات الهرمونية، ويتم العلاج جراحياً وكيماوياً وهرمونياً وشعاعياً.
التوصيات
تؤكد الدكتورة علا في ختام محاضرتها أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لأنه يؤدي إلى شفاء تام في 97% من الحالات، علماً أن الكشف المتأخر يؤدي إلى تفشي المرض وانتشاره، وتالياً صعوبة العلاج وتقليل فرص الشفاء التام.
وتبرز أهمية الفحص الذاتي والدوري للثدي لمعرفة طبيعته واكتشاف أي تبدل جديد عليه، ووجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة أن هناك سرطاناً، حيث إن معظم كتل الثدي المكتشفة هي سليمة، ولكن لابد من دراستها ونفي الخباثة من قبل الطبيب الاختصاصي، وآلام الثدي هي شكوى غير مخيفة وشائعة في مختلف الأعمار، والأسباب لذلك كثيرة والقليل منها فقط جدا قد يعود لأسباب خبيثة، ولابد من الحفاظ على غذاء متوازن وممارسة الرياضة بانتظام، والرضاعة الطبيعية تخفض نسبة الإصابة 6% حتى6.3% وعدم استخدام مانعات الحمل الفموية فترات طويلة وخاصة الاستيروجينية منها.

::طباعة::