الدولة والمجتمع صنع بشري، ففي الدولة حكام ومحكومون، والعنصر الأساس للمجتمع هو المصلحة والنتيجة أن الناس يحكمون بعضهم بعضاً.
أما العائلة فتبنى على المحبة التي لا علاقة لها بالمصلحة، إنها عطاء كامل ومتبادل بين الزوجين والأولاد. هي مساحة حب لا مثيل له ونتمنى أن يسود بعض من روح العائلة أو الأسرة في المجتمع والدولة. إذ توضع روح العائلة في الدولة والمجتمع روح المحبة والمودّة لأن العائلة هي القلب الذي يضخ محبة الله ويبني الشخصية الإنسانية على المحبة.
وعلينا أن ندرك قيمة العائلة في حياة البشرية والمجتمعات ونساهم في التأسيس والتفعيل لعائلات سليمة لا تفكك فيها وبذلك نضمن سلامة المجتمع واضعين أسساً سليمة لبنائه من قبل الجهات المعنية تربوية كانت أم اقتصادية أم سياسية أم ثقافية.
فبمقدار ما تكون العائلة بخير بقدر ما ينعكس هذا الخير إيجاباً على سلامة المجتمع وتقدمه لكونها الخميرة الصالحة لبث الحب والعطاء في مسيرة أي مجتمع كان.
وذلك يدعو الجهات المعنية دينية كانت أم مدنية للمساهمة في تقوية العائلة وخدمتها فكرياً وروحياً وتربوياً وثقافياً واجتماعياً ومادياً.
فالعائلة نعمة من الله وحياة مكرسة لخدمة مقدسة، فعلينا أن نفعّل هذه النعمة كل من موقعه الاجتماعي والحياتي والعملي لنضمن المحافظة على بناء وتقدم الوطن والإنسان بناء صحيحاً. فنساهم من خلال العائلة في بث إنسانية المحبة والخير والعطاء لا إنسانية إلغاء الآخر ونفعل روح الانفتاح لنزيل الحقد والخوف فتأسيس العائلة على الحب والسلام يمنع الخطأ ويفيض الخير والنعمة ويضمن سلامة المجتمع.
فأي مجتمع يبني استمرار سلامته وتقدمه يحتاج إلى فيضان المحبة التي هي خميرة لفيضان المحبة تساهم في صنع وتفعيل أيقونة محبة الله لمخلوقاته وللكائن البشري بشكل خاص.
فمحبة الإنسان لأخيه الإنسان لا تنفصل عن محبة الإنسان لله والمحبة ليست قولاً أو طرح شعار بل هي مسيرة حياتية تشبه إلى حد كبير محبة الأم لابنها وصونه وملاحظته وتوجيهه وتربيته والحفاظ عليه جنيناً ومولوداً وطفلاً ويافعاً وشاباً ورجلاً.
فإذا استطعنا تفعيل أواصر المحبة والتواصل السليم والعلمي المدروس في العائلة ضمنا سلامة المجتمع والإنسانية وساهمنا في وضع لبنات صحيحة لتكون كل شعوب الأرض عائلة واحدة مقدسة تعكس محبة وقدسية الله فإنه يشرق شمسه ويدفق بخيراته ونعمه على الخطاة والصالحين هادفاً خير الإنسان ومحبته ومريداً أن يعكس الإنسان محبته على الأرض ودفق هذه المحبة قبولاً للآخر ومحبة ومسامحة له وتفعيل وزنات أعطاها الله له ليوصلها بطريقته الخاصة إلى أخيه الإنسان بدءاً من الحياة العائلية مروراً بكل مفاصل الحياة للأوطان والمجتمعات والإنسانية جمعاء.

::طباعة::