نحو المجهول
في الكتابة لا أنطلق من فكرة معينة، ولا أستهدف غايةً معينة، بل أنطلق من مجهول في طريق مجهول إلى المجهول، وتصبح الكتابة رحلة اكتشاف صعبة بطيئة وأليمة، يقودك الحدس واللغة والخيال العصي إلى ما لا تدري وخصوصاً أنني لا أتوافق- داخلياً- مع فكرة إعادة إنتاج النمط السائد في الكتابة الشعرية، أو تكرار ما سبق لي- أو لآخرين- إنجازه، فالتكرار قتلٌ- بالوعي أو اللاوعي- لماهية الإبداع، وماهية الشعر، والمغامرة- رغم أنها أليمة وبطيئة الخطا كسلحفاة- خصبة وحافلة بالوعود المضيئة.

رفعت سلّام

خريطة طريق
لا أستخدم خريطة طريق لأي عمل أكتبه، أعتبر المخيلة هي الخزينة الأم لكل المجوهرات التي تتفتح في الرأس وتنمو بين طبقات النفس التي تضحي ببعض من مساحة تربتها لصالح الكتابة.
الكتابة بالدرجة الأولى هي توريط القارئ بأحداث، يعمل المؤلفون على استجلاب الآخرين إليها، وكل كاتب حسب قوة مغناطيسيته في عمليات التوريط، فتأليف الأعمال الأدبية، هي من وجهة نظري، ليست سوى جرائم فنية تجب المشاركة فيها، فقوة النص لا تكمن أو تكتمل إلا بغسل دماغ القارئ، وتأسيس الشكوك في وعيه الذهني.

أسعد الجبوري

قانون الاختلاف
من المفترض في الكتابة الشعرية، أن تكون محكومة بقانون الاختلاف الكبير، انسجاماً مع طبيعتها التي تتميز بذهابها إلى البنيات اللامرئية، والخفية لدى الكائن، التي لا يمكن بحال، أن تتماهى مع أي بنية إنسانية أخرى.
إنه الاختلاف المبدئي والمشروع، الذي تستحيل التضحية به، بتقديمه قرباناً على مذبح النيات المبيتة، الساذجة، أو الغامضة الحريصة على حشر الطبائع البشرية في خانة المشترك والعام، ذلك أن المشترك يستمد أهميته عادة، من وجوده في سياقات مغايرة، لا علاقة لها بسياق الكتابة الشعرية، التي يمكن عدّها الكوة الأخيرة والوحيدة، التي يمكن أن نكتشف عبرها القليل من أسرار الكائن، التي بها أو منها تنهض أهميته التي لا حدود لها في هذا الكون؛ بما يعني أن كل بنية تعبيرية تتحقق على مستوى الشعر، تظل محتفظة بخصوصيتها التامة والمطلقة.

رشيد المومني

الاختزال والاتساع
أزمتنا الشعرية متعددة الرؤوس، هناك أولاً اختزال تعدد التجربة الشعرية في نموذج يكاد يتحول إلى نموذج معمم، هذا الاختزال في رأيي صادر عن تقلص الثقافة الشعرية لدى الشاعر اليوم،مقارنة بالاتساع الذي كان الشعراء السابقون يحرصون عليه،في تكوينهم وفي معرفتهم بالحركة الشعرية في العالم، فإمكانات التعرف علي الشعر اليوم في العالم أصبحت متوافرة بصورة أفضل مما كان في السابق،لكن الرغبة في المعرفة تقلصت.

محمد بنيس

::طباعة::