الخطاب والمعرفة
«الخطاب والمعرفة.. الرحلة من منظور السرديات الأنثروبولوجية» عنوان الكتاب الذي حمل توقيع إبراهيم الحجري (المركز الثقافي العربي- بيروت).
«الانطلاق من السرديات نحو الأنثروبولوجيا في سعي لإرساء أسُس لمقاربة تجمع بين المجالين بتوضيح الترابط بين الإثنوغرافيا والسرديات من جهة؛ والتعالق بين مختلف المناهج العلمية التي تقدّمها العلوم الإنسانية».
ويضيف الباحث «من جهة أخرى، يعمل الكتاب على الدفاع عن فكرة لكون السرديات مجالاً معرفياً يتطوّر داخلياً من خلال انفتاحه على المناهج والمقاربات المتاحة في بقية مجالات العلوم الإنسانية؛ ومفاهيمها المتجدّدة».
وعن ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ نقدياً ﻭﺑﺤﺜﻴﺎً في ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، يقول: «لقد راكم العرب في العصور الوسيطة، وحتى في العصر الحديث زخماً من النصوص الرحلية، وعمل المحققون على تخريجها في حلل بديعة؛ وتم نشرها على نطاق واسع، غير أن الاهتمام بها على وفرته في كل الجامعات العربية؛ يظل محدوداً ولا يرقى إلى مستوى ما تحقق من إبداع في هذا النوع السردي التراثي الذي انشغل به العرب وأبدعوا فيه، وقدموا من خلاله روائع خالدة للإنسانية؛ مستفيدين من هيمنتهم على العالم المعروف آنذاك؛ وسيطرتهم على البحار والطرق التجارية، وقوتهم الاقتصادية والعسكرية والمعرفية».
يتابع: «أعتقد أن الباحثين العرب مطالبون أكثر مما مضى، بالانكباب على هاته النصوص دراسة وتحليلاً وتحقيقاً؛ مستفيدين مما حققته النظرية السردية من غنى مفهوميّ وتطوّر إجرائي، ومن قدرتها على الانفتاح على أنواع النصوص والأنماط السردية العربية والعالمية في شتى مظاهرها وتجلياتها، لكن هذا لا ينفي وجود أسماء بارزة عملت طوال عقود من الزمن على خدمة هذا النوع السردي أمثال: شعيب حليفي، وعبد الرحيم مؤذن؛ وسعيد يقطين وغيرهم كثير».
مسارات الرواية العربية
في كتابه «مسارات الرواية العربية»( مؤسسة الرحاب- بيروت)، يلحظ الناقد المغربي الكبير الداديسي أن روايات مرحلة ما بعد سقوط بغداد اتخذت أشكالاً فيها من التعقيد والخصوصية ما يساير واقعاً معقداً يعيش أزمة قيم، بعدما سادت قيم الفردانية والنفعية، وأضحت لكل روائي قضاياه الخاصة ولكل قطر عربي اهتماماته المحلية، فكان طبيعياً أن تنكمش القضايا القومية، وهذا ما يفسّر التحوّل الذي طرأ على اختيار أبطال الرواية العربية المعاصرة.
ويرى الداديسي أن الروائي استعاض بالأنا عن البطل الوطني الذي ساد في روايات حقبتي الخمسينيات والستينيات، فالبطل حالياً يمثل حواف المجتمع، إذ إن الروائي المعاصر بغوصه في الذات تحول إلى ما يشبه الباحث الأنثروبولوجي، وانفتح على مختلف الأشكال التعبيرية محطماً الحدود بين الأجناس الأدبية، ناهلاً من الأساطير والرموز الإنسانية، لذلك تميزت بعض نماذج الرواية المعاصرة بعمق الرؤية وطرح الأسئلة الكبرى بلغة شاعرية، منفتحة على السينما والتشكيل والفلسفة والتاريخ والسياسة، فغدت الرواية قاطرة الكتابة الإبداعية العربية، إذ أصبحت أكثر أشكال التعبير قدرة على تصوير تشظي الذات والمجتمع العربيين في هذه الفترة.
الرواية المعاصرة، كما يرى هذا الباحث، لم تسجن نفسها في نمط واحد وإنما حاول بعض كتابها الإفادة من أدب الرحلة كشكل تراثي، وبعضهم خاض غمار رواية الخيال العلمي، ومنهم من عاد إلى التاريخ.
واهتم الكتاب برصد التفاعلات بين الرواية العربية المعاصرة في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية والمجتمع الذي أنتجها، تلك الحرب التي زلزلت الأرض تحت أقدام الإنسان العربي، ورمت بالرواية في بركة واقع آسن، فتفرقت بها السبل وتعددت المسارات، ويلحظ الكاتب أن الأعمال الروائية التي تفاعلت مع هذا الحدث غطت معظم الأقطار العربية وخلقت تراكماً كمياً يستحق أن يتناوله الكاتب في كتاب مستقل، لكنه في كتابه هذا اقتصر على عشر روايات ينتمي أصحابها إلى الدول الأكثر تأثراً بالحدث وهي العراق، الكويت، السعودية.

::طباعة::