دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مطالبة رأس النظام السعودي سلمان بن عبد العزيز بدفع المزيد من الأموال في مقابل الحماية التي تقدمها واشنطن لنظامه وتكررت هذه المطالبات مؤخراً للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد وبلغة فيها الكثير من الإهانات الواضحة والصريحة والمباشرة للنظام السعودي، قائلاً للملك: «لايمكنك أن تبقى أسبوعين من دون حمايتنا» وأكد أنهم يدفعون فقط ثلاثين بالمئة مما يفترض، وذكر أنه قال للملك سلمان: «هل تمانع بالدفع للجيش الذي يحميك»، مشيراً إلى أن الملك السعودي أجابه بأن أحداً لم يطلب منه الدفع، وأجابه ترامب: أنا أطلب منك وكن على ثقة بأنني جاد للغاية في ذلك، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بمليارات الدولارات وأن السعوديين سيدفعون.
هل هناك من إهانات وإذلال أكثر من ذلك؟ ولاسيما بعد إهانته الكبرى للمملكة خلال حملته الانتخابية عندما ذكر بالحرف الواحد في أيار 2015: بأن بني سعود يشكلون البقرة الحلوب، ومتى ما جفّ ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك «نأمر بذبحها». ورغم أنهم استجابوا صاغرين ودفعوا ما يزيد على أربعمئة مليار دولار عندما زارهم في الرياض واحتفوا به بـ«العرضة» السعودية هو وزوجته إلا أنه لم يشبع وأدمن على شفط المزيد من المليارات السعودية بمناسبة وبغير مناسبة.
ومن الغريب أنهم يدفعون ويلوذون في كل مرة بالصمت ويبلعون الإهانات التي اعتادوا عليها وكأن شيئاً لم يكن، وفي الوقت الذي يتنمرون فيه على شعب اليمن الفقير ويسومونه الويلات ويرتكبون بحقه أفظع جرائم العصر، فهم أمام ترامب وإذلاله واستفزازه وتطاولاته المتكررة البالغة جبناء قتلهم الخوف وليسوا أكثر من فئران مرعوبة، فقدوا الشجاعة حتى على الرد بكلمة «لا» على إهاناته التي ضجت بها وسائل الإعلام في كل أنحاء المعمورة، حيث وصلت سمعة المملكة إلى الحضيض.
وأخيراً وبعد صمت طويل ونتيجة الضغوط الإعلامية الهائلة رد ولي العهد محمد بن سلمان على كلام ترامب في مقابلة أجرتها معه وكالة «بلومبرغ» الأمريكية وليته لم يرد فرده كان أقبح من صمته عندما قال: «إن علاقة السعودية مع ترامب جيدة» حينما أوضح قائلاً: «إنه يجب تقبل المديح والنقد من الأصدقاء». ومادام هذا هو الرد فالمتوقع أن مسلسل الابتزاز والإهانات الترامبية متواصل، وصدق الشاعر العربي حين قال:
من يهن يسهل الهوان عليه      ما لجرح بميت إيلام.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::