آخر تحديث: 2020-10-01 15:20:55

طرطوس واللاذقية في عين الاهتمام الحكومي… فمتى نشهد استثماراً مجدياً لخصوصيتها والتحويل إلى مدن سياحية بامتياز ؟!

التصنيفات: أهم الأخبار,اقتصاد

وقفت سيدة ستينية تبدو على وجهها علائم الفقر، وهي طبعاً أم شهيد, بصوت مبحوح أجش كما أغلب أمهات طرطوس وسط تجمع كبير، تطلب من رئيس مجلس الوزراء إنصافها عبر استرداد بيتها الذي هدمته البلدية بحجة أنه أملاك دولة، وفعلاً استمع المهندس خميس إلى شكواها، ليوجه فوراً إلى معالجة وضع بيتها وإرجاعه لها.
هذه الشكوى ليست الوحيدة التي ظهرت أثناء جولة رئيس مجلس الوزراء في مدينتي طرطوس واللاذقية، حيث قدمت الكثير منها بشكل شخصي من أجل إنصاف مقدمها ممن يحاول وضع العصي في العجلات أمام حلها، وهنا بغض النظر عن طريقة التعاطي مع هذه المسائل الإنسانية والاستجابة السريعة في معالجتها إلا أن كثرتها تدل على عدم قيام مسؤولي هاتين المحافظتين بواجبهم كما يجب، فالفقر والإهمال برزا جلياً في أماكن عديدة وحيوية أيضاً، بشكل يشير إلى عدم المقدرة على استثمار خصوصية ومزايا هذه المناطق السياحية على نحو يدعم خزينة الدولة ويؤمن فرص عمل مناسبة لأهلها، تؤمن حياة كريمة لهم وتخلصهم من داء الفقر، الذي يفترض ألا يكون بهذه النسب المرتفعة في منطقة تمتلك كل المقومات المطلوبة لاستثمار سياحي مجدٍّ اقتصادياً.

في عداد الماضي!
هذه الحال تبدو أنها أصبحت في عداد الماضي، في ظل جدية الحكومة في تحويل مدينتي طرطوس واللاذقية إلى مدن سياحية بامتياز، لتكون البداية من تدشين عدد من المشاريع الانتاجية والخدمية بقيمة 30 مليار ليرة أعلن عنها قبل عامين ونفذت في توقيتها المحدد، وتكمن أهميتها في أنها تسهم بتأمين البنية التحتية لتحقيق هذه الغاية، مع العمل على إقامة مشاريع سياحية وإنتاجية تراعي خصوصية المنطقة السياحية وتضمن إعادة الألق لهاتين المدينتين قريباً.
عند الدخول إلى مدينة طرطوس، التي بدأت جولة رئيس مجلس الوزراء منها يدهشك جمال مناظرها الطبيعية، لكن في الوقت ذاته تنتابك غصة لرؤية الإهمال الكبير الذي تتعرض له هذه المناطق, علماً أن بعض الأماكن لا تحتاج سوى إلى رتوش لتظهر بأبهى حلة، لذا سعى رئيس مجلس الوزراء إلى إطلاق سلة من المشاريع الخدمية والإنتاجية والسياحية، سيسهم كل واحد منها في إعادة النشاط السياحي إلى هذه المدينة الوادعة وتقديم الخدمات المطلوبة لأهلها وتعجيل في تحويلها إلى مدينة سياحية، فمن مشروع متحلق السيد الرئيس بشار الأسد إلى مشروع عقدة الشيخ صالح إلى مشروع خط جر القمصية، وغيرها، إلى فندق دريكيش، جميعها مشاريع ستعجل في زيادة الحراك السياحي بهذه المدينة.
محط اهتمام جديد
حالة الحزن والفقر المخيمة على أهالي مدينة طرطوس، لم تلغِ مشاعر الفرح والمحبة الظاهرة على وجوههم المتعبة عند استقبال المسؤول رفيع المستوى، حيث عبروا بكل عفوية وطيبة عن ابتهاجهم بالزيارة الحكومية التي تدل على أن مدينتهم لم تنس وأصبحت محط اهتمام المعنيين، وفعلاً كانت كذلك، حيث وعدهم رئيس مجلس الوزراء أن الأيام القادمة ستكون أفضل عن إطلاق مشاريع جديدة كما تستحق المدينة وأهلها، مع مراعاة خصوصيتها السياحية والثقافية ولاسيما أنها تمتلك ميزة قد لا تتوافر في مدن أخرى، المتمثلة في شعبها المثقف الذي احتفل بمحو الأمية بصورة نهائية، وهو رأسمال مهم، يعتمد عليها في تسريع تنفيذ الخطة الموضوعة لتحويل مدينة طرطوس إلى مدينة اقتصادية سياحية.
لا أزمة مياه!
نحاول التقاط أنفاسنا والتأقلم مع جو المدينة الرطب وشمسها الحارقة، ويساعد في ذلك روعة المناظر الطبيعية وسحرها وغلبة الطوق الأخضر على جنبات الطرقات وهدوء المدينة الصغيرة الوادعة، التي ينغص راحة أهلها، إضافة إلى فقدهم أحبتهم بعد تقديم كل بيت تقريباً شهيداً أو أكثر على مذبح الوطن، فلا يخلو بيت من شهيد أو جريح أو مفقود، قلة المياه، في تقصير واضح لمسؤوليها، فكيف يمكن لمدينة ساحلية أن تعطش مثلاً من دون اتخاذ الحلول المناسبة لمعالجة هذا الواقع؟ فقد دشن لمنع تكرار أزمة المياه مشروع جر القمصية الذي يروي 40 قرية، وبهذا المشروع تكون المدينة قد أرخت الستار على آخر منطقة كانت تعاني من نقص حاد في مياه الشرب.

لماذا تراجعت السياحة؟!
مشاكل المنطقة الساحلية وهموم أهلها الكثيرة، تنسيك إياها لفترة قصيرة تلك المناطق الساحرة ، وتحديداً في منطقة دريكيش، التي كانت تعد من أجمل المقاصد السياحية، لكن لأسباب غير مبررة أيضاً تراجعت السياحة فيها، ليُعتمد مبدئياً على طبيعتها الجميلة لاستعادة مجدها السابق، ولاسيما بعد إنجاز شبه كلي لتوسيع الاوتوستراد باتجاهين، ما يسهم بالتأكيد في تنشيط الحركة السياحية وزيادة أعداد السياح المقبلين على الاصطياف فيها، ولاسيما بعد إقامة عدد من المنشآت بمستوى نجمتين أو أكثر تناسب ذوي الدخل المحدود, على اعتبار أنهم يشكلون حوالي 70% من السوريين، وقد بدئ فعلاً بتنفيذ هذه الخطوة عبر إعادة تأهيل فندق الدريكيش «روز ماري» بعد تعطيل خدماته مدة 20 عاماً، وهنا عقد رئيس مجلس الوزراء اجتماعاً نوعياً مع المستثمرين في هذا الفندق في رسالة جذب هدفها تشجيع السوريين والسياح في الدول الأخرى على زيارة مدينة دريكيش الجميلة، ليطرح تساؤلات محقة عن أسباب تراجع السياحة في هذه المنطقة خصوصاً ومدينة طرطوس تحديداً مع امتلاكهما كل الإمكانات التي تجعلهما مناطق سياحية بامتياز، مع توجيه بإقامة منشآت متنوعة النجمات في هذه المنطقة كمقدمة لتحويلها إلى منطقة جذب سياحي كما تستحق في فترة قصيرة.

تغير واقع سابق!
شجون مدينة اللاذقية وهموم أهلها لا تختلف كثيراً عن مدينة طرطوس، فالإهمال والتقصير في الارتقاء بحالها وإبقاؤها في خانة النسيان والتجاهل تعد سمة مشتركة لمسؤولي المدينتين، ليكون تدشين مشاريع إنتاجية وخدمية بتكلفة تجاوزت 11 مليار محاولة ناجحة في تغيير هذا الواقع المستمر منذ عقود، حيث كانت نقطة البداية من تدشين معمل الأجبان والألبان والأعلاف، فكما تعد اللاذقية مدينة سياحية لكنها أيضاً مدينة زراعية بامتياز، لذا كان لمزارعي الحمضيات والزيتون والتبغ حصة وازنة من اهتمام رئيس مجلس الوزراء من أجل إيجاد حلول فعلية لمشكلاتهم المتزايدة.

تنشيط الحركة السياحية
وكما طرطوس كان للاذقية نصيب من تدشين المشاريع الطرقية, كمشروع تحويلة الحفة ومشروع متحلق جبلة، حيث سيكون لهذين المشروعين الخدميين دور كبير في تنشيط الحركة السياحية وزيادة معدلاتها.
أزمة المياه كانت حاضرة أيضاً في عروس الساحل السوري، وقد وعد رئيس مجلس الوزراء أنها لن تتكرر أبداً ولاسيما بعد العمل على إيجاد حلول تمنع حصول ذلك، عبر إطلاق مشاريع تخدم هذه الغاية كمشروع الحوض التخزيني الداعم لنبع السن، الذي تشاهد حوله مناظر قمة في الروعة تشهق روحك لشدة الانبهار بسحرها.

في مصاف الجامعات العالمية
ولأن الرأسمال البشري يعد أساس التنمية الشاملة، كان للمؤسسات التعليمية حظوة كبيرة من جولة رئيس مجلس الوزراء، حيث كان ختام جولته في هذه المدينة مسكاً عن طريق تدشين مشروع كلية طب الأسنان في جامعة تشرين، مع التساؤل عند لقائه مجلس التعليم العالي في الجامعة عن أسباب عدم إدراج الجامعات السورية ضمن مصاف الجامعات العالمية ولاسيما أن الكادر التعليمي والطلبة السوريين هم دائماً من المميزين والقادرين على إثبات وجودهم في جميع المجالات بدليل على تفوق الإنسان السوري وإبداعه.
زيارة رئيس مجلس الوزراء لم تكن مجرد زيارة لمسؤول رفيع المستوى لتدشين مشاريع جديدة في مدينتي طرطوس واللاذقية رغم أهمية إطلاقها في توقيتها المحدد، إنما كانت إعلاناً جدياً لتوجيه البوصلة نحو تحويل هاتين المدينتين إلى مدن سياحية بامتياز كما يفترض أن تكون بعد إهمال استمر عقوداً وحرم أهلها من نعمة مواردها الكثيرة وخصوصية استثمارها السياحي والإنتاجي، لذا ستكون هذه المشاريع مقدمة نحو إطلاق مشاريع جديدة تنصف هذه المدن وتعيد لها رونقها وألقها مع تحويلها تدريجياً إلى مناطق جذب سياحية وجعلها في مصاف المدن السياحية في أقرب وقت ممكن.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,اقتصاد

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed