(إن الذكرى تنفع) مبدأ عميق في ثقافة العرب, وبعد 45 سنة على مرور حرب تشرين, هل نطبق هذا المبدأ؟ هل ننتفع من الذكرى؟ وكي لا نكتفي بالاحتفال, نذكر بحقائق يعمل الصهاينة وأتباعهم على طمسها من ذكرى وتاريخ انتصار تشرين:
– انتصار تشرين أساس تاريخ العرب الحديث, والطاقة المتجددة والمستدامة في تحقيق كرامة ومعنى العروبة الحضارية, وهذا ما كسر مسعى الصهاينة لجعل هزيمة حزيران شحنة إحباط مستمرة.
– انتصار تشرين كان نتيجة تفعيل تعاون وإبداع القدرات السورية والمصرية التي استطاعت أن تنجز كل عوامل الانتصار من دون أن تنتبه المخابرات الإسرائيلية, التي صدقت أن العرب نائمون.
– منذ البداية, كان الرئيس حافظ الأسد حذراً جداً تجاه الخيانة, ورفض اشراك الملك حسين بأمور الحرب. وإذ ما ثبتت خيانة أشرف مروان – مسؤول المعلومات عند السادات –يصبح لدينا اثنان من الخونة الذين بلّغوا «إسرائيل» ولو قبل ساعات بموعد الهجوم, الأمر الذي قلل من عمق الانتصار, وبصيرة الأسد كانت قوية في توقع الخيانة.
– الرئيس حافظ الأسد أراد حرب تشرين لاستعادة الأرض والكرامة والحقوق الفلسطينية, كشكل من أشكال الدور العربي الحضاري في المنطقة والعالم, بينما أراد السادات هذه الحرب ليفتح أبواب التعاون مع الصهاينة والأمريكان, لذلك فقد دخل الأسد الحرب بكل إخلاص للقضية, ودخلها السادات بنية المتاجرة السياسية, وأعتمد الخديعة.
– قبل إنجاز الخطة, وقبل استكمال الأهداف, وقبل ضمان الهزيمة الكارثية للمشروع الصهيوني, سارع السادات ليفتح الأبواب مع الصهاينة, فأضر بمعنى الانتصار بوقاحة خداعة, وبذلك, تعرض الرئيس والجيشان السوري والمصري, إلى خيانتين, الأولى قبل بدء الحرب بتبليغ «إسرائيل» بموعدها, والثانية قبل انتهائها بفتح السادات الأبواب مع «إسرائيل» ما أنقذها من هزيمة كارثية.
– إن محاولات تدمير المنطقة العربية مستمرة منذ قيامها, وما الحرب الإرهابية التي حاولت إسقاط سورية إلا جزء من هذه الحرب الصهيونية ضد العرب, وانتصار سورية فيها ما هو إلا استكمال لنصر تشرين, بانتصار أكبر وأعمق لأنه يهزم كل المنتمين للصهاينة.
إن الذكرى تنفع المؤمنين. فهل نزيد الانتفاع أم نكتفي بالاحتفال؟؟

::طباعة::