تنتمي الفنانة نادين خوري إلى مدرسة امتاز روادها بالصدق الفني، أولئك الذين لطالما عايشوا الشعور الحقيقي لشخصياتهم التمثيلية وقلما لجؤوا لأداء الحركات التي من شأنها أن تولد الإيهام بهذا الشعور عند الجمهور، فإذا كان أستاذ التمثيل «لي ستراسبرغ» يرى أن «التمثيل نوعان: التمثيل من أجل التأثير والتمثيل من أجل الصدق الداخلي»، فهذا الشكل الأخير هو البيان العملي لتجربة نادين التمثيلية.
تبدأ الحكاية من وجه الفنانة نادين خوري، تعيد قسماته تجميع تفاصيلها، فتقبض على المعنى البليغ فيها لتستنبط منا المشاعر العميقة، تعرف نجمة فيلم «أمينة» كيف تمسك بالنص وتتبع الأشياء النابضة بالإحساس فيه، وهي تفعل ذلك بإلهام غريزي، وببدهية ربما باتت اليوم موجودة في اللاوعي بعد نحو أربعين عاماً من عمر مسيرتها الفنية، ولكنها تبقى نتاج تطبيق نادين الواعي للأساليب الفنية طوال هذه السنوات… وهذا ما يؤكد صحته «قسطنطين ستانسلافسكي» في كتابه «إعداد الممثل» بالقول: «كلما ازادات لحظات إبداعك الواعي وأنت تؤدي دورك ازدادت أمامك الفرص لفيض من الإلهام».
التطبيق الواعي للأساليب الفنية بفيض من الإلهام عند الفنانة نادين خوري، يمكن فهمه من صدق الأداء ذاته للمشاعر المتناقضة والمختلفة مع اختلاف الشخصيات، والتي تبدو قسمات وجهها العامل الحاسم في التعبير عنها، ففي هذا الوجه سنصدق القسوة والسطوة معاً، ونعود لنصدق اللين والحنان، سينفطر قلبنا للحزن الذي يبوح به وجهها، وستنفرج أساريرنا للفرح فيه… هذا الوجه الذي سنقبله لامرأة فقيرة وغنية، ولأخرى واعية أو بسيطة… وفي كل مرة ستدع نادين المكياج جانباً، وتتجنب استخدام الإشارات الموحية بالشعور، لتعتمد فقط،عبر المعايشة الفنية الواعية، على بوح وجهها وإيماءاته إرادة الخلق الإبداعية في داخلها في التعبير عن حالات أو عواطف مختلفة، والتعويض عنصر الحوار والكلام الفائض فيه حيثما يستدعي ذلك، بقليل من الكلام وبكثير من الأحاسيس…وهي بذلك تفعل ما يسميه ستانسلافسكي «الحياة في الدور».

::طباعة::