كان نواطير النفط في السعودية يعتقدون أن الهدايا الشخصية التي قدّموها للرئيس ترامب ولابنته ولصهره إبان زيارتهم «العائلية» للسعودية قبل أكثر من عام يمكن أن توثق علاقتهم بالرئيس كشخص، وأن عقود الأسلحة التي فاقت النصف مليار دولار يمكن أن توثق علاقتهم «بالإدارة الأمريكية»، لكن المثل الذي يقول «أطعم الفم تستحي العين» يبدو أنه لاينطبق على ترامب لأنه لايرى ببني سعود الذين تآمروا على محيطهم العربي والإقليمي أكثر من نواطير للنفط الذي تشفط أمريكا معظم عائداته. وبالتالي فلا عين ترامب استحت ولا لسانه توقف عن تهديد ملك بني سعود بدفع المال إلى مالا نهاية، وإلا فإن مملكته ستهوي على عروشها خلال أسبوعين فقط.
إن «عرشاً» تمّ بناؤه على حبال الهواء الفاسدة، وتفوح منه رائحة الخيانة والتآمر على شعب نجد والحجاز وعلى شعوب العراق واليمن وسورية وفلسطين وعلى إيران وغيرها وعلى كل من هبَّ ودبَّ هو «عرش» أوهى من خيوط العنكبوت.
إن الرئيس الأمريكي ترامب يطبق المثل القائل «السارق من السارق كالوارث عن أبيه» ورغم تحفظنا على مضمون المثل فإنه ينطبق على حالة النهب والابتزاز التي تمارسها الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع السعودية ومع كلاب الحراسة على نفط الخليج، مع أن الإدارات السابقة كانت أقل صفاقة في التعبير عن علاقة النهب المغلّفة بالاحتقار لمتآمري الخليج، فالرئيس ترامب لايرى بهؤلاء سوى لصوص منتفخي الجيوب بالدولارات وأن عليه أن يشفطها من دون «احم ولا دستور».
إن الاحتقار الذي يكرره ترامب على رؤوس الأشهاد لبني سعود يكشف أن وزير خارجية بني سعود وغيره من العبيد المأمورة هو أصغر بكثير من حجم التصريحات التي كان يكررها على امتداد الحرب على سورية، وأن عبيد الأمريكان لايحق لهم أن يتحدثوا عن الحرية والسيادة وعلى وقوفهم إلى جانب الشعوب، فهم لم ولن يكونوا بجانب الشعوب لأنهم لايستطيعون الوقوف إلى جانب أنفسهم وإلا لماذا لم يردوا على احتقارات ترامب المتكررة لهم ولعرشهم ولملكهم، مع التأكيد على أن رفع حماية أمريكا لأدوارهم التآمرية ستسقط «عرشهم» ربما خلال ساعات، لكن المؤكد أن «عرش» الأوهام والتآمر لن يصمد بالحماية الأجنبية لأن شعب نجد والحجاز كفيل بإنهائه، وحماية أمريكا «للعرش» السعودي «كثوب العيرة الذي لايدفئ، وإن أدفأ لايدوم»!

::طباعة::