آخر تحديث: 2020-10-29 10:53:40

مهرجان «خطوات» الدولي للأفلام القصيرة في اللاذقية بصمة على المستوى الدولي وواقع مؤلم للأفلام السورية

التصنيفات: ثقافة وفن

تميزت الدورة الخامسة لمهرجان خطوات الدولي للأفلام السينمائية القصيرة في اللاذقية بالحضور اللافت للأفلام من دول أجنبية وعربية، في حين يؤخذ عليها المشاركة الخجولة للأفلام السورية التي لم ترق إلى المستوى المطلوب فاستحقت أن تحجب الجوائز عنها.
مسابقة المهرجان
أقيمت هذه الدورة من المهرجان على مدى أربعة أيام في دار الأسد للثقافة برعاية وزارة الثقافة.
وتقدم للمشاركة في المسابقة (235) فيلماً من (40) دولة، وتم قبول الأفلام القصيرة التي تحقق شروط المشاركة وهي (44) فيلماً من (14) دولة وهي ( الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا،إيطاليا، الهند، إيران،كندا، البحرين،المغرب، العراق، مصر، لبنان، السعودية، الإمارات وسورية). وقررت لجنة التحكيم برئاسة الفنان أيمن زيدان والمخرج جود سعيد والمخرجة إيفا داود، بعد متابعة الأفلام بدقة وعناية، منح جائزة أفضل إخراج للفيلم اللبناني «نسيم» للمخرج مايكل أسمر، وجائزة أفضل فيلم عربي للفيلم المصري «شجرة البرتقال» للمخرج علاء الدين عاصم، بينما جائزة لجنة التحكيم الخاصة ذهبت للفيلم الأمريكي «رأس فوق الماء» للمخرج إيريك شاهينيان، وجائزة المهرجان إلى الفيلم الإيراني «الأبيض الباهت» للمخرجة غولا مريزا جعفري.
لم تجد لجنة التحكيم من خلال مشاهدتها للأفلام السورية المشاركة ما يستحق أن يمنح جائزة، مقارنة بالأفلام من الجنسيات الأخرى، لذلك قررت اللجنة حجب الجوائز عن الأفلام السورية لكنها نوهت بفيلمين واقترحت على إدارة المهرجان منحهما شهادتي تقدير وهما فيلم «أحلام صغيرة» لزهرة البودي لخصوصية فكرته وصدق تناولها، والثاني «في إطار فيلم» لمجد الزغير وتوليب الزغبي وذلك للاجتهاد بالاقتراحات البصرية التي قدماها وللمحاولة الإخراجية الطيبة.
بصمة
يقول الفنان أيمن زيدان لـ«تشرين»: لقد اعتمدنا المعيار أولاً أن نكون واضحين وصادقين ونستند إلى البنية الفيلمية، ومستوى النص والسيناريو، وعلى مستوى إدارة الممثلين، واللغة السينمائية للمخرج، وبالنسبة للأفلام السورية أخذنا بالحسبان كل ظروف الإنتاج التي تحكم الشباب والصعوبات التي يتعرضون لها، وكان قرارنا بالإجماع بأنه لم نجد فيلماً يستحق جائزة، وكانت جميع الأفلام تعاني مشكلات كثيرة بالرؤية وطبيعة التفكير، وبطبيعة اللغة المطروحة والفهم للفيلم القصير، ولابد للشباب المسكون بشغف السينما من أن يعمل ويجتهد أكثر، وأن يعيد التفكير بطريقة العمل.
وعن المهرجان يضيف زيدان: تولدت لدينا حالة من الحبور والفرح لما شكله مهرجان «خطوات» من حالة حراك ثقافي ومعرفي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لإعادة الإعمار للبنى الثقافية والمعرفية، وهذا المهرجان يملك كل الشرعية لكي يتألق ويستمر وأن نتوقف عنده كثيراً، لأنه يمتلك القيمة التي سندركها في المستقبل.
بينما ترى المخرجة السورية إيفا داود أن ما يسجل للمهرجان أنه رغم حداثته وعمره القصير، والذي لم يأخذ اسماً بعد في أقنية المهرجانات العالمية، استطاع أن يجذب الكثير من المشاركات السينمائية المهمة على المستوى الدولي. وأشارت داود إلى أنها شاركت في لجان تحكيم في مهرجانات عالمية عديدة حول العالم بعض الأفلام المشاركة في مهرجان خطوات كانت موجودة في تلك المهرجانات، ما يعني أن المهرجان حقق بصمة على المستوى الدولي وجعل الكثير من المخرجين من دول العالم يفكرون بإرسال أفلامهم،لكن الناحية السلبية في المهرجان هو أن واقع الأفلام السورية كان مؤلماً في محلات كثيرة، فهناك خلل كبير بتنفيذ القصة ولا يوجد سيناريو.
ثقافة المشاهدة
ويرى المخرج جود سعيد أنه كانت هناك مشكلة في طريقة وآلية اختيار الأفلام ومن غير المقبول مشاركة هذا العدد الكبير من الأفلام بمسابقة المهرجان، وكان من الأفضل اختيار عدد أقل من الأفلام إذ لا يعقل أن تكون هناك خمسة أو ستة أفلام من بلد واحد، فهكذا يفقد المهرجان هويته المهرجانية، فقد تذهب الجوائز لبلد واحد وهذا غير مقبول، مضيفاً أنه كما في المهرجانات العالمية يشارك فيلم أو فيلمان من كل بلد وأربعة أفلام من البلد المضيف، ولا يمنع أن تكون هناك بانوراما للأفلام التي تريد إدارة المهرجان عرضها للناس خارج المسابقة، كما يمكن تخصيص حيز لمشاهدة الأفلام السورية الفائضة التي لم تدخل في المسابقة، إضافة لتظاهرة استعادية وتعريف الجمهور بالمخرجين الكبار للأفلام القصيرة السوريين أو العالميين.
وقال مدير المهرجان مجد أحمد: نحن، كإدارة مهرجان، نتحمل النتائج السلبية للانتقادات بسبب كثرة الأفلام،ففي العام الماضي عرضنا (75) فيلماً، وهذا العام (44) فيلماً، فكان لا بد من هذه الحركة مهما كان هناك من عبء وانتقادات، فهي كانت ضرورية لتكريس حالة وثقافة مشاهدة الفيلم القصير، الآن وبعد تحقيق ما أردناه من المتابعة والحضور الكثيف لجمهور اللاذقية، يمكننا في العام القادم الانتقاء بشكل حقيقي واختيار الأفلام وقراءتها بعناية.
يلاحظ في الدورة الرابعة والخامسة اختفاء بعض النشاطات الموازية مثل مسابقة السيناريو وأيضاً ندوات حول كتابة السيناريو والإخراج والمونتاج ومعرض الصور وغيرها من اللقاءات مع المخرجين والفنانين، ويعزو مدير المهرجان السبب إلى كثرة عدد الأفلام المشاركة الذي أتى على حساب النشاطات الأخرى، لكن لاحقاً سيكون هناك تطوير لآلية عرض الأفلام وللأنشطة الموازية، إضافة لتطوير الأدوات وسياق المهرجان، ومن العلامات المميزة لهذه الدورة إطلاق موقع إلكتروني خاص بالمهرجان على شبكة الإنترنت يتيح للجميع الاطّلاع والتعرف على المهرجان وكل النشاطات المتعلقة به إضافة للتواصل مع إدارة المهرجان،كما تم التركيز على تطوير استديو خطوات الذي يقوم بكادره المتطوع بأرشفة وتدوين كل التفاصيل المتعلقة بالمهرجان.
تعطش
في حين يرى الناقد فراس محمد أن المشاركة الكبيرة للأفلام شكّلت للجمهور خيارات كبيرة للمشاهدة خاصة أن جمهور اللاذقية لديه تعطش وحب لوجود المزيد من الفعاليات السينمائية، مشيراً إلى أن «المشكلة الأساسية التي وقعنا فيها أثناء قراءة الأفلام السورية غرقها بالكليشيهات الخاصة بها تتكثف وتتكرر وبتواتر عالٍ داخل السينما السورية»، منوهاً بأن هناك تجربتين وهما «أفيون» لأسامة الناصر و«في إطار فيلم» لمجد الزغير وتوليب الزغبي يمكن التوقف عندهما خصوصاً على صعيد التكثيف باللغة البصرية والسينمائية، وتحترم من حيث جديتهما وطموحهما، مضيفاً أن مستوى الفيلم غير السوري لم يكن بالمستوى المقبول أيضاً، هناك بعض التجارب التي تألقت وتستحق النقاش وتحليل العقلية التي صنعتها وهما «شجرة البرتقال» للمخرج المصري علاء الدين عاصم، والفيلم البحريني «الديك» للمخرج سلمان يوسف. وهنا لا بد من التأكيد أن أهمية المهرجان تكمن في كونه منصة ووسيلة عرض لتجارب الأفلام للشباب، ومشكلات بعض الأفلام ورداءتها يتحمل مسؤوليتها مخرجوها، فالشباب كانت لديهم الفرصة والإمكانية لتقديم الأفضل، والأمر فقط كان يحتاج المزيد من العمل والجهد والاهتمام وعدم الاستسهال.
لغة الشفاه
البعض علّق على الحالة الفنية للعرض التي كانت سيئة بكل المقاييس، ويذكر عمار حامد مدير المهرجانات في وزارة الثقافة أنه لا توجد -وللأسف- في كل اللاذقية صالة للسينما، وكل الصالات الخاصة القديمة حوّلها أصحابها إلى مهن أخرى أو صالات أفراح وأتراح، منوهاً بأن تطوير السينما ليس منوطاً فقط بمؤسسة حكومية بل على العكس يجب على القطاع الخاص أن يدخل على الخط والاستثمار بهذا المجال وهو رابح، وهناك جمهور متابع في سورية يمكن التعويل عليه.
كل الأمل معقود على الانتهاء من ترميم صالة الكندي الذي طال انتظاره، ولا بد من التنويه بأن الصالة التي جرى فيها العرض هي صالة المسرح لدار الأسد للثقافة وهي لا تحقق أدنى شروط العرض السينمائي، واشتكى الكثيرون من أن صوت الأفلام كان غير مفهوم بالحد الأدنى، وعلق المخرج جود سعيد ممازحاً بأن جمهور اللاذقية أصبح منجماً ويقرأ لغة الشفاه.
المتطوعون واجهة المهرجان
وأشاد الكثيرون ممن حضروا المهرجان بالحالة التنظيمية الراقية والسلاسة في تقديم فقرات المهرجان أثناء الافتتاح والختام ويعود الفضل الكبير بذلك إلى الكادر التطوعي من الشباب من مجلس الشباب السوري الذين كان لهم الدور الكبير في إعطاء المهرجان المزيد من الألق والحضور والجمال، ووصف البعض أن التطوع الذي قدمه الشباب هو حالة شديدة النبل.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed