نحتفي اليوم بالذكرى الخامسة والأربعين لحرب تشرين التحريرية المجيدة التي فتحت أبواب الانتصارات المتلاحقة على عدو العرب، بعد أن حررت الإرادة العربية من القيود لتخط مرحلة جديدة من النضال العربي في وجه الاحتلال وقوى الطغيان والتآمر غيرت الكثير من المفاهيم وحققت لأمتنا العربية أروع الإنجازات في تاريخها الحديث كانت كفيلة برسم ملامح جديدة لمصلحة العرب والمنطقة والعالم، تختلف جذرياً عما سبق وأريد لها أن تكون.
في هذه الحرب توحدت الإرادة العربية واستجمعت قواها واتخذت زمام المبادرة وحققت انتصاراً عظيماً على العدو الصهيوني وقوى الاستعمار الغربي الداعم له وقيضت مشروعاتهم العدوانية في المنطقة وقهرت جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي روج لنفسه بأنه «جيش لايقهر»، وحررت أراضي عربية محتلة، وأرست قواعد جديدة أسست لبناء القوة دفعت كيان الاحتلال للتفكير ألف مرة فيما لو تجرأ لأي مغامرة عدوانية جديدة، لأنه يعرف جيداً أنها ستكلفه ثمناً باهظاً، وهذا ما منعه من التجرؤ، ودفعه بالوقت ذاته وبالتعاون مع الغرب الداعم له لتأسيس تنظيمات إرهابية لشن حربه بالإنابة، ليخفي دوره ومن ورائه بالأصالة في الحرب الإرهابية على دول وشعوب المنطقة، لأنهم أضعف بكثير من المواجهة المباشرة.
انتصاراتنا في حرب تشرين التحريرية هي استمرار لانتصاراتنا المتلاحقة، ففي حرب تشرين المجيدة تحررت الإرادة وكسرت كل القيود وتحقق الانتصار، وفي انتصاراتنا اليوم التي يحققها الجيش العربي السوري على قوى العدوان والإرهاب بالوكالة والأصالة استطعنا أن نحرر الوعي من كل أنواع التضليل والكذب والتشوهات التي أرادت قوى العدوان أن تزرعها في العقول وتبثها لدى الرأي العام لكي يكون أداة طيعة بيدهم يوجه بوصلة المواجهة لعدو وهمي ويتجاهل العدو الحقيقي ويتبنى أهدافه العدوانية، إلا أن وعينا وصمودنا وإرادتنا الصلبة فندت أضاليلهم ووجهت البوصلة بالاتجاه الصحيح نحو العدو الوكيل والأصيل واقتصصنا منه وحققنا الانتصارات ودحرنا مشروعاته العدوانية مرة أخرى، ولم يبق إلا القليل لتحقيق النصر الناجز على قوى العدوان.
في يوم انتصاراتنا الكبرى، من تشرين التحرير إلى يومنا هذا، نجدد العهد على المضي بانتصاراتنا على كل قوى العدوان والطغيان، وبناء مستقبل آمن ومزدهر لأجيالنا القادمة، فلاتزال نفحات حرب تشرين التحريرية وانتصاراتها نبراساً لنا على دروب النضال والتحرر والنهوض والبناء، وانتصاراتنا اليوم هي مداد لدماء شهدائنا الطاهرة الزكية الذين ضحوا ليبقى الوطن شامخاً محصّناً، فلننحنِ إجلالاً وإكباراً لقداسة أرواحهم.
waddahessa@gmail.com

::طباعة::