من المعروف أن التصور عند المناطقة هو سابق على النحويين والبلاغيين في استعمالهم لمصطلحي التصور والتصديق على أن التصور من حيث التعريف هو حصول الموجودات العقلية في النفس ويقال هو حصول صورة الشيء في العقل، وبحسب ابن الأثير إن الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته وعلى معنى صفته حيث يقال صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته وأما في الاصطلاح فهو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات..

على أن التصور والإدراك والعلم كلها ألفاظ لمعنى واحد وهو حضور صورة الأشياء عند العقل فالتصور عند ابن سينا هو العلم الأول وهو أن تدرك أمراً ساذجاً من دون أن تحكم عليه بنفي أو إثبات مثل تصورنا ماهية الإنسان وبحسب ابن سينا التصور مبدأ للتصديق فإن كل ما يصدق به فهو متصور أولاً ولا ينعكس ويقول المظفر وأما التصور فيتعلق بأحد أربعة أمور المفرد من اسم وفعل وحرف، والنسبة في الخبر عند الشك فيها أو توهمها حيث لا تصديق كتصورنا لنسبة السكنى إلى المريخ والنسبة في الإنشاء من أمر ونهي وتمنٍّ واستفهام إلى آخر الأمور الإنشائية التي لا واقع لها وراء الكلام فلا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام فلا تصديق ولا إذعان والمركب الناقص كالمضاف والمضاف إليه والشبيه بالمضاف والموصول وصلته والصفة والموصوف وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية إلى آخر المركبات الناقصة التي لا يستتبع تصورها تصديقا وإذعاناً.

print