مع انقضاء أيام قليلة فقط على الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن هذه الأيام حفلت بكثير من التوجهات وكانت محط اهتمام ومتابعة من العالم أجمع.
بالأساس لابد من القول إن الدورات العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر ما تأخذ في أبعادها وأهدافها مواقف إعلامية، على اعتبار أن منبر المنظمة الدولية كل عام يتحول إلى خطابات وإعلانات سياسية، وهو منبر مفتوح ومن حرص الدول التي يتاح لها أو تريد أن تتحدث من على هذا المنبر، أن تتوجه بالعقل والمنطق والموضوعية إلى كل ما تراه مناسباً وضرورياً لإسماع العالم صوتها.
وفي هذا الإطار، نجد أن هذه الدورة المنعقدة حالياً حملت الكثير من الرسائل من قبل وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم. وهي رسائل توضّح طبيعة وماهية وأهداف الحرب المفروضة على سورية من دول ضامنة وراعية للإرهاب، ومن أدوات هي تنظيمات إرهابية متوحشة.. كل هؤلاء أرادوا باستهداف سورية تدمير الدولة، وتخريب الوطن، ونشر الفتنة واستباحة المحرمات بارتكاب جرائم ومجازر لا يمكن للشعب السوري أن يسامح أو يغفر لمرتكبيها.
وإضافة لذلك كانت الدعوة الصادقة والناضجة والجديّة لسورية في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي ضرورة مراجعة كل الدول لمواقفها التي أخطأت بها بحق سورية الشعب والجيش والدولة. وذلك في ضوء حقيقة مهمة تتمثل بوجود تغيير في المزاج العام في الساحة العربية والعالمية وخاصة في «جامعة الدول العربية» إزاء سورية، بحيث يتساءلون عن إعادة عضوية سورية إلى الجامعة!. ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة العودة والقرار السيادي السوري في هذا الشأن، بقدر ما نحن أمام توجهات ربما تبدو قريبة تترافق مع إعلان النصر النهائي على الإرهاب في الجغرافيا الوطنية السورية. وإذا كانت هناك بالفعل مؤشرات قوية على تغيّر المزاج العام الإقليمي والدولي بشكل إيجابي إزاء سورية، إذ كان البعض منها ظاهراً للعيان فإن ذلك كله يظل مؤشرات، لكن القادم الجديد لن يطول.

::طباعة::