لنتفق بداية على أن انصاف الحلول غير مجدية في بعض القضايا وأن «آخر الطب الكي» هو الخيار الأنجع لجهة القرارات والخطط التي تعتمد على رسم ماهية مستقبل الصناعة الوطنية .. وما صدر مؤخراً من قرارات حكومية حيال تنظيم المناطق الصناعية يلزم التوقف عنده بكل صراحة وموضوعية ودونما مواربة أمام المخاطر الجدية المحدقة والمثيرة للهواجس ويتطلب قراراً حكومياً لحسم الجدل والصد والرد..؟ وإذا كان مبرراً في السابق، البحث عن «مسكناتٍ» أو أنصاف حلول.. اليوم واقع الحال لم يعد يسمح بتمييع القضايا وخاصة ان التوجهات الاخيرة تنبىء عن نية الجهات الوصائية بهدم شركات ومؤسسات القطاع العام التابعة لوزارة الصناعة .. لاشك في أنه قرار جريء لجهة هدر مليارات جديدة؟! كانت الحكومة قد خصصتها لإعادة تأهيل المنطقة الصناعية في القابون فالتصريحات والقرارات التي ما أنزل الله بها من سلطان تدعوك للتساؤل .. وفي كل مرة نجدُ من الحجج وما يُطرح علينا كأنه الحل و يجب أن نقبل به .. فدعم الصناعة وإيجاد قاعدة متينة لها عنوان عريض، والقارئ لمفردات تلك التوجهات يعلم بأن هناك نهضة ستشهدها الصناعة السورية تفوق كل التوقعات., كلام ليس عليه أي غبار لكنه مجرد تصريحات لأن التهاون في مشكلة صناعيي القابون ومساومتهم على منشآتهم يدعنا نجزم بأن هناك تخوفاً جديداً قد يلحق بالصناعة الوطنية من جراء الرؤية التنظيمية الجديدة في منطقة القابون ولأن ترحيل الصناعيين لاقى استهجاناً منقطع النظير من قبل أصحاب الكار من الصناعيين وحتى التجار… قد يكون الموضوع لم يتجاوز حد القرار والنيات… لكنه يحمل في طياته عناوين كثيرة… إضافة إلى تأثيره السلبي في الصناعة الوطنية ؟؟.
السؤال الأهم هل نقل المنشآت الصناعية سيحل المشكلة ؟؟ إذا أمكن ذلك.. فمرحبا بالقرار.. لكن وبحسبة بسيطة نجد أن تحويل المعامل والمنشات إلى مراكز تجارية سيؤدي حتماً إلى تراجع الصناعة التي يعول عليها الكثير.. باعتقادنا أنه على الحكومة اليوم أن تستنفد جميع الخطوات قبل أن تلجأ الى تهجير الصناعيين ومن الأحرى بها ان تتخذ هذا الإجراء قبل أن يباشر الصناعيون بترميم منشآتهم التي تم تحريرها!!.
والتساؤل المطروح ؟؟ هل يمكن أن يكون القطاع العام الصناعي خطاً أحمر!؟ وهل يمكن استثناؤه من أي رؤى وخطط لكونه من القطاعات الإنتاجية التي تساهم بفعالية في دعم الاقتصاد الوطني وتشغل أيدي عاملة كبيرة.؟ وفي حال لم تتراجع الحكومة عن نيتها، ما هي الخطوات القادمة ؟!

::طباعة::