لو جرى استطلاع رأي حر بين الجمهور العربي حول مسألة مَنْ يدعم الإرهاب الذي تتبناه المجموعات الإسلامية أكثر, هل العائلة المالكة في قطر أم العائلة المالكة في السعودية؟ لما اعترض أحد على أن العائلتين المالكتين من أهم من دعم هذا الإرهاب الموجّه لكل دولة مناهضة للهيمنة الأمريكية في المنطقة.
ومع ذلك قررت العائلة المالكة السعودية في حزيران من عام 2017 فرض حصار ومقاطعة على قطر بتهمة أنها تدعم الإرهاب وسمحت إدارة ترامب للرياض بهذا الموقف، رغم أن العائلتين تحكمان تحت حماية أمريكية بموجب اتفاقات حماية وتبعية منذ تولي كل منهما الحكم.
وفي النهاية لا تزال إدارة ترامب تحقق المكاسب المالية من العائلتين وتبقيهما ضمن نفس دائرة استمرار الأزمة الافتراضية والحصار المفروض على قطر.
ولأن أي عائلة منهما لا تستطيع التنديد بموقف ترامب المتأرجح عن عمد بينهما، فقد وظف كل منهما مبلغ 25 مليون دولار لتوظيف (لوبي) مجموعة موظفين أمريكيين ومن بينهم يهود صهيونيون في واشنطن لمحاولة استمالة ترامب وإدارته لمصلحة كل منهما, هذا على الأقل ما كشفته المجلة الإلكترونية (ميديل إيست مونيتير) في الأول من تشرين الأول الجاري وذكرت فيه أن العائلة المالكة القطرية توجهت نحو «مورتون كلاين» رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية في واشنطن وقدمت له مبلغا من المال بصفة تبرع بهدف تقديم خدمات ضغطه لمصلحة قطر في النزاع مع الرياض, وربما لم تكن العائلة المالكة القطرية تتصور أن «مورتون» وجه شتائم حادة نشرتها مجلة ( فوروورد) الأمريكية اليهودية التي يملكها يهود في الحركة الصهيونية يصف فيها الفلسطينيين بـ (العرب القذرين) ويعلن في المجلة نفسها أنه لن يسحب هذا الوصف عن العرب.
فربما يريد الحصول على مبلغ مالي كبير لكي يعلن سحب هذا الوصف ويزعم من قدم له هذا المبلغ أنه «أجبره على سحبه والاعتذار بقوة دولته؟!»
ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد بل تزداد حين يعرف الجميع أن منظمة (إف إي تي إف) – فاينينشال آكشين تاسك فورس– قوة مهام الإجراءات المالية ضد غسل الأموال والإرهاب – التي أسستها مجموعة دول السبع الكبار عام 1989 ومقرها باريس لمهمة ملاحقة الدول التي تسمح بغسل أموال الجريمة والمخدرات ثم أضافت عليها بعد عام 2001 مهمة منع تمويل الإرهاب بعد تفجيرات نيويورك في أيلول 2001 , هذه المنظمة لديها سجل كبير بالأرقام عن دعم العائلة المالكة السعودية المالي للمجموعات الإرهابية بدءا من المجموعة التي نفذت تفجيرات نيويورك وامتدادا لمجموعات «القاعدة» و«الإخوان المسلمين» التي استهدفت مصر وسورية ولبنان والعراق وليبيا وتونس والمغرب والجزائر وغيرها من الدول الأوروبية.
ويكشف جيمس دورسي في تحليل نشرته المجلة الإلكترونية (إيرو آسيا فيو) الأيرو آسيوية في 27 أيلول الماضي أن تقرير منظمة منع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الذي يضم 246 صفحة يدين قطر والسعودية بتقديم الأموال للمجموعات الإسلامية التي نفذت عمليات إرهاب في السنوات الماضية ومع ذلك ولكي تستمر لعبة ابتزاز واشنطن لأموال الدولتين، قال ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي: «أثناء زيارتي السعودية في العام الماضي قررت دول الخليج افتتاح مركز جديد لمنع تمويل الإرهاب وهي تعمل معنا الآن في الكشف عن شبكات التمويل والإرهاب» ؟!
ومع ذلك يسأل الصحفي (دورسي): هل اطلع ترامب على تقرير منظمة منع تمويل الإرهاب, هل قرأ أن الرياض قدمت مئات الملايين من الدولارات لمجموعات إسلامية في منطقة بلوخستان لشن العمليات الإرهابية على غرار «القاعدة» وأهدافها ؟
ويكشف تقرير منع تمويل الإرهاب أن السعودية مطالبة بمنع الأثرياء السعوديين أو المسؤولين عن منح أموال للمجموعات الإسلامية التي أصبحت معروفة بتبنيها للأعمال الإرهابية وأن منظمة منع تمويل الإرهاب قدمت لها أسماء سعوديين يمولون الإرهابيين وبقيت القضية من دون حل ودون جدوى.
يبدو أن العائلة المالكة السعودية تنفق أموال الشعب العربي في نجد والحجاز وبقية شبه جزيرة العرب وتسخرها لخدمة جداول العمل الإرهابية الأمريكية ضد الأمتين العربية والإسلامية والعالم وهذا ما كان يجري منذ عشرات السنين وقد آن الأوان لهذا الشعب أن يتصرف بثرواته لمصلحته ومصلحة هذه الأمة في زمن أصبحت فيه المعرفة والمعلومات متوافرة لكل من يسعى نحوها.

::طباعة::