الصورة تبدو ضبابية نوعاً ما في الشمال السوري، فيما يخص تنفيذ اتفاق إدلب، جوانب غموض مفتعلة من قبل النظام التركي الذي يحاول في اللحظة الراهنة كسب المزيد من الوقت للجماعات الإرهابية كي تحصل على «امتيازات» على الأرض بعد أن عجزت عن تحقيق ذلك عسكرياً طوال سنوات.
المواقف التركية الجديدة المستجدة بشأن اتفاق إدلب، تخالف التصريحات الروسية الرسمية، الأمر الذي اقتضى توضيحاً من جانب وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وتأكيده أن الاتفاق مؤطر زمنياً بتواقيت محددة، ويشكل جزءاً من الاتفاقات السابقة حول مناطق خفض التوتر التي نتجت عن مسار «أستانا».
بالعودة إلى غايات التفسير التركي فإنه لا يمكن فصل ما تم التوصل إليه بين موسكو وأنقرة بعيداً عن أبعاد وخلفيات صراع النفوذ في الإقليم التي لا تنفصل عما تشهده الساحة الدولية من صراع بين محورين: محور يسعى إلى نشر السلام والاستقرار والازدهار في العالم ويروج لثقافة الحوار والتفاهم المشترك ويحترم القانون الدولي ويؤمن بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.. ومحور يحاول فرض الفوضى ويصر على عقلية الاستعمار والهيمنة لتحقيق مصالحه حتى لو كان ذلك باستخدام وسائل قذرة كدعم الإرهاب والحصار الاقتصادي لإخضاع الشعوب والحكومات التي ترفض الإملاءات الخارجية وتتمسك بقرارها الوطني المستقل.
النظام التركي الذي يتقن اللعب على حبال التناقضات ومناخات الفوضى، وجد أن البساط سوف يسحب من تحته نهائياً ويفقد دوره الوظيفي في الحرب على سورية، فهو لا يحسن غير لعبِ هذا الدور الذي يحتاجه الغرب بشدّة في سورية والمنطقة عموماً.
والسؤال: هل عاد التركي وخرج من تحت العباءة الروسية وانسل مجدداً باتجاه واشنطن ليضمن له جانباً من التوافق مع الإدارة الأمريكية بعد أن تكهن، على الأقل الآن، بعدم حصول معركة في إدلب..؟
مواقف أردوغان لم تكن يوماً تعكس توجهاً واضحاً بخلاف ما يروج ويزعم، فتركيا نقطة ارتكاز في الحرب على سورية، ولعبت دوراً وظيفياً لتدمير هذه الدولة.
مواقف متناقضة لأنقرة في المنطقة، وهذا ليس بجديد أو مستغرب، وربما يعود ذلك إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انضمت أنقرة إلى حلف شمال الأطلسي لتقوم بدور وظيفي، وإلى اليوم مازالت مسكونة بهذا الدور، والغرب لا يراها أكثر من ذلك، وهي في سباق دائماً لتقديم الخدمات وخاصة القذرة منها.

::طباعة::