تتسابق المؤسسات والإدارات الإنتاجية– الاقتصادية في عرض خططها نحو تحسين جودة الأداء والارتقاء بخدماتها… حديث مكرور، ولاسيما عند المناسبات وفي وقت تنظيم المعارض ويتصدى لهذه المهمة أشخاص دهاة بحسن إلقاء الكلمات المنمقة التي تشعر سامعها بأن مؤسساتنا قطعت أشواطاً متقدمة بإنجاز مهامها بصورة مرضية، وانبرت نحو الجودة بمنتجات نوعية تضاهي مثيلاتها بأدوات توصلها إلى مستوى متقدم.
عند استعراض مؤشرات وخطط بعض المؤسسات والشركات ترى العجب العجاب، ورقياً هي بأحسن حال، أما واقعاً فهي تئن من عشرات المشكلات وربما غارقة بالخسائر، إلا أن مستوى تطلعاتها الكبيرة، في وقت مخرجاتها عادية جداً، مثل تلك الشركات لاتزال تعمل وفق مبدأ «خطط بلا نتائج» فالمطلوب اليوم قبل أي وقت «لا تخبرونا بالخطط بل أرونا أفعالكم على أرض الواقع».. شركات تعمل وفق صيغ إنتاجية وليست تسويقية، لا تراعي الأثر المتوقع حصوله في المجتمع وعند الفرد وانعكاس ذلك على دخله وتنمية وضعه.
الاهتمام بأصحاب المصلحة من المواطنين والمستهلكين أولوية كبرى، فما فائدة إنتاج نمطي في شركة ما استنزفت ملايين الليرات تحت عقود وهمية لاستيراد مواد أولية وغيرها، ومنتجها منفر ولا يلقى قبولاً عند جمهور المستهلكين..؟! ألم يحن الوقت بعد لنسف مثل تلك العقلية الإنتاجية التي لم تعد تصلح في وقت تجهد شركات نحو ذكاء الأعمال وجودتها وصولاً إلى البصمة التي تدفع بزيادة نجاحات التناغم الاقتصادي الاجتماعي..!
لم تتغير فلسفة بعض المؤسسات الإنتاجية بعد، المهم أن آلاتها تهدر وخطوط إنتاجها تنتج سلعاً ومواد مصيرها المحتوم التكدس في المستودعات، وبعدها البقاء تحت رحمة الجهات التسويقية وبطء حركة التجار في شراء المواد وتنظيم العقود، فلا تخطيط لعمليات الشراء، ولا ارتباط بين الإنتاج والبيع وفق محددات العمل بالنتائج المتبعة، الأمر الذي قد يعرض منتجات كلفت ملايين الليرات إلى التلف وضياع قيمها المضافة.
التميز الإنتاجي أولوية مهمة، هذا ما يجب أن يكون عند المؤسسات وعند راسمي الخطط الاقتصادية، لا أن يكتفوا بإخراج خطط غير مرتبطة ببيع المنتج النهائي… إن تغيير نمطية العملية ككل نهج تسير عليه الشركات التي تحترم منتجاتها ومستهلكيها على حد سواء، فالتميز صفة ملازمة ولغة الأسواق ومطرح تنافسي أساسي، عندها قد يتحقق رضا المستفيدين مقروناً بقياس مستوى السعادة التي تحققها الخدمات في المحصلة.

::طباعة::