في كتابه أسس المنطق والرياضيات عمل كارناب على تقسيم الدراسة الفلسفية العامة للغة والتي أطلق عليها اسم السميوطيقيا إلى ثلاثة أقسام هي البرجماطيقيات والسيمانطيقيات والتركيب أو البناء وعمل على التمييز بين لغة تدور حول اللغة أطلق عليها اسم ماوراء اللغة ولغة أخرى لا تدور حول اللغة وإنما تدور حول موضوعات أطلق عليها لغة الموضوع وبالتالي هو حين يتحدث عن السميوطيقا فإنه يعني بها تلك النظرية العامة في لغة الموضوع على نحو ما يمكن صياغتها في عبارات ما وراء اللغة..

على أن للسميوطيقا كما أشرنا في البداية ثلاثة فروع والفرع الأول منها الذي هو البرجماطيقيات هو عبارة عن دراسة تجريبية لعناصر ثلاثة يمكن التمييز بينها في نطاق عملية استخدام أية لغة من اللغات ألا وهي العلامات اللفظية والمعاني أو ما يسميها الدلالات والتي تنطوي عليها تلك العلامات ثم المستخدمون لتلك العلامات وبالطبع إن الدراسة البرجماطيقية للغة تشتمل على هذه العناصر جميعاً…

أما الدراسة السيمانطيقية فهي عبارة عن عملية تجريد يتم القيام بها ابتداء من الدراسة البرجماطيقية والباحث السيمانطيقي يحصر كل اهتمامه في الألفاظ أو العلامات مع العناية في الوقت نفسه بدلالاتها أو معانيها، ومعنى ذلك أن الدراسة السيمانطيقية لا توجه اهتمامها إلى الناطقين باللغة أو المستخدمين للكلمات بل هي تركز كل انتباهها حول العلامات ودلالاتها، على أن كارناب لا يجد ما يمنع من القول بوجود نوعين من السيمانطيقا، سيمانطيقا وصفية وهي عبارة عن دراسة تجريبية للعلامات ومعانيها الواقعية المستخدمة في الاستعمال العادي أو الشعبي من جهة وسيمانطيقا محضة أو خالصة لا يمكن اعتبارها دراسة تجريبية بل هي دراسة معيارية تضع قواعد العلامات وتحدد معانيها الصحيحة من جهة أخرى، وحين يتحدث عن نسق أو نظام سيمانطيقي خالص فإنه يعني به لغة اصطناعية تتكون من قواعد محددة تنص على بعض الدلالات وتشير إلى مجموعة من العلامات اللغوية.

print