حملت خطابات الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام الكثير من المعارك الكلامية والأفكار المتصادمة والمقترحات الغريبة ووجدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ضحك عليه الحضور فرصة ليجدد اقتراحه السابق بإقامة «ناتو عربي» أو حلف «ناتو» العربي- الأمريكي ويضم دول الخليج العربي الست، إلى جانب مصر والأردن، هدفه الأساسي التصدي لإيران ويبدو أنه وصفة إسرائيلية، بدأ يتبلور تنفيذها، وينتقل من خانة المقترحات والأفكار إلى ميدان التطبيق العملي، سواء في منطقة الخليج أو الولايات المتحدة نفسها.
وعليه اجتمع مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة بوزراء خارجية الدول الثماني لوضعهم في أجواء التحضيرات لهذه «المنظومة العسكرية» الجديدة، وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن جميع المشاركين في اللقاء كانوا متفقين على ضرورة مواجهة ما سمّوه «التهديدات التي تمثلها إيران» ضد المنطقة والولايات المتحدة.
لقد اتفق المجتمعون على وضع أسس هذا الحلف الجديد، والتحضير لقمة تضم الدول الثماني المذكورة آنفاً في واشنطن مطلع العام الميلادي الجديد لانطلاقه رسمياً وأن تكون العاصمة السعودية الرياض التي تبلورت فكرة هذا «الناتو العربي» في دهاليز قمتها الإسلامية التي تزعمها الرئيس ترامب في زيارته الخارجية الأولى بعد فوزه في أيار عام 2017، المقر الرسمي لهذه المنظومة الجديدة التي ستحمل اسم «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» باللغة الإنكليزية. «MESSA»
من هنا بات جلياً أن حرب التهديدات الأمريكية التي مازالت إدارة ترامب تديرها ضد إيران هدفت للتمهيد لإقامة هذا الـ«ناتو» عبر التخويف من إيران وإثارة حالة من الذعر والرعب في أوساط بعض الدول العربية والخليجية منها بالذات، لكي تبرر الانخراط في هذا الحلف الجديد ودفع تكاليف العضوية كاملة ومن الواضح أن واشنطن تعمل على أن يكون طابعه مذهبياً كوسيلة جديدة أيضاً لشفط مئات المليارات من الدول الخليجية تحت ذريعة تعزيز قدراتها الدفاعية استعداداً للحرب ضد إيران، فهذه الدول التي لا تستطيع رفض طلب ترامب وربما تخرج من اجتماع قمة واشنطن المقبل المشار إليه سابقاً بخزائن فارغة أو مثقلة بالديون بسبب ضخامة الفاتورة العسكرية الأمريكية المطلوب منها تسديدها من دون نقاش.
لذلك يمكن الاستنتاج أن هذا «الناتو» هو أولاً للنصب والاحتيال على الحكام الأغبياء لسلب كل ثروات بلدانهم تحت ذرائع ومخاوف وهمية، وإذا ما أبصر النور فلن يكون من دور أساسي في تحريكه إلا للكيان الصهيوني سراً أو علناً، وبالتأكيد ستنشب المخالب الإسرائيلية من خلال هذه «المنظومة» الجديدة لتنهش فيما تبقى من الجسد العربي المدمى بالحروب التدميرية الإرهابية.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::