بالتوازي مع ذكرى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، ومع اقتراب ذكرى حرب تشرين، أطلقت الدوائر المؤيدة لـ«إسرائيل» فيلم الملاك، لاستثمار الرواية الإسرائيلية التي تدّعي أن الدبلوماسي ورجل الأعمال المصري، أشرف مروان، كان جاسوساً للموساد، وأنه زوّدها بموعد حرب تشرين، وتتظاهر بأنها تعدّه بطلاً إسرائيلياً… إنها محاولة استغلال صهيونية خبيثة، في توقيت خبيث، للتأثير في الرأي العام العالمي. الخبث الصهيوني يملأ هذه القضية، لأن أشرف مروان هو صهر الرئيس عبد الناصر، والمقرب منه، وتطويبه جاسوساً فيه إساءة للرئيس الراحل الذي رفع راية القومية العربية، بالتمسك بفلسطين واسترجاعها، والخبث الصهيوني، حاول استغلال الغموض الذي يلفّ قضية مروان، ليوهم الرأي العام بأن «إسرائيل» تصل إلى مركز القرار المصري. الرواية المصرية الرسمية عدّت مروان رجلاً وطنياً -كما قال مبارك- ولكن هيكل طالب بإجراء تحقيق مهني يبين الحقيقة للشعب، وجاء مقتل مروان برميه من نافذة شقته في لندن ليشير إلى ضلوع «إسرائيل» بقتله ولاسيما أنه -كما قال هيكل- تمت سرقة مسودة مذكراته ووثائقه و3500 ساعة تسجيل من شقته عقب قتله، ويأتي طلب الحكومة البريطانية من المحقق إغلاق التحقيق لوجود حساسية سياسية، ليؤكد اتهام «إسرائيل» ولاسيما أن بريطانيا لا تحترم إلا «الحساسية» الإسرائيلية.. الخبث الصهيوني استغل الغموض الذي يحيط بقضية أشرف مروان، وأراد استثمارها لتشويه انتصار تشرين، وللإساءة لذكرى عبد الناصر، واعتمد الخبث الصهيوني التعبير بوساطة فيلم سينمائي مشوق، على طريقة جيمس بوند، وهذا مؤثر جداً في الرأي العام.. إن حرب تشرين شكّلت منعطفاً تاريخياً في حياة العرب، أبرزت أهمية التعاون المصري السوري في مواجهة «إسرائيل»، وكانت هذه التجربة درساً للأمة العربية لتوحيد قواها، ولكن «إسرائيل» ومنذ انتصار تشرين تعمل على طمس ومحو هذه النتائج الموحدة للعرب، وما التآمر على سورية وتوريد الإرهاب إليها إلا استمرار للخبث الإسرائيلي، الذي يشكل فيلم الملاك إحدى حلقاته. إذا كانت الصهيونية تستثمر في فيلم الملاك، ماذا نفعل نحن بالحقائق التي نملكها؟ هل نحولها إلى رسائل إعلامية ناجحة، أم نستمر في تعاطي إثارة الضجيج وتضييع الحقائق بالصخب والغموض؟.. ومتى نرتقي لانتصارات تشرين؟؟

::طباعة::