تحولت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى حفلة من الردح المقيت ضد كل الدول التي تحارب الإرهاب، وعلى إيقاعات طبل ترامب ووزير خارجيته يردد مسؤولو «إسرائيل» والسعودية وبعض مشيخات الخليج اتهامات واشنطن وكأن منبر الجمعية العامة بات مباحاً لأولئك الذين يخترقون ميثاقها الذي يؤكد على المساواة بين الدول الأعضاء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والحفاظ على السيادة الوطنية، والتعاون لحل النزاعات بالطرق السلمية.. فلم يكتف ترامب «بتغريداته» على «تويتر» للمباهاة بنقل سفارته إلى القدس وبشكل مخالف لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، أو بتهديداته ضد سورية وحلفائها الذين يحاربون الإرهاب، بل قاد جوقة العدوان على ميثاق الأمم المتحدة ليكرر اتهاماته نتنياهو الذي يمارس كيانه العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى دول الجوار، وكذلك وزير النظام السعودي الذي تقتل بلاده بتحالفها المشبوه الشعب اليمني الأعزل بأحدث الأسلحة الغربية، والتي أسست مع أمريكا تنظيم «القاعدة» في ثمانينيات القرن الماضي باعتراف كل المسؤولين الأمريكيين.. هؤلاء الآن يتحدثون عن مكافحة الإرهاب ويتهمون إيران التي تكافح الإرهاب فوق أراضيها وتمد يد العون لمن يحارب الإرهاب، كما يتهمون روسيا الاتحادية وكأن العالم لم يكتو من جرائم المحور الغربي العدواني بحق أفغانستان والعراق وسورية وليبيا واليمن.
إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك مجلس الأمن، وكل المنظمات الدولية من المفترض أن تتبرأ من واشنطن التي انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته إيران مع الدول (الخمس + واحداً) وصادق عليه مجلس الأمن.. وأن تتبرأ من «إسرائيل» التي لم تنفذ أي بند من القرارات المتعلقة بالصراع العربي – الإسرائيلي، ومازالت تحتل الأراضي العربية التي كان يجب أن تنسحب منها استناداً لقراري مجلس الأمن 242 و338، وكذلك من السعودية التي ترتكب المجازر اليومية ضد الشعب اليمني.
لقد دعت الاجتماعات الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ضرورة إعادة السلام والأمن إلى سورية واليمن وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا احترمت أمريكا ميثاق الأمم المتحدة وسحبت قواتها الموجودة على الأراضي السورية بشكل غير شرعي ومعها جميع القوات الغربية والتركية التي تحالفت مع الإرهابيين لتهديد أمن الشعب السوري وأمن المنطقة والعالم. وبالمحصلة فإن ما يريده العالم من الجمعية العامة ومن الهيئات والمنظمات التابعة لها أن تسمي الدول التي تخترق ميثاقها وعندها يمكن أن يُطرد ترامب ومن يردد اتهاماته لأنهم يتهمون الآخرين بكل الموبقات التي يرتكبونها على الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية أيضاً.

::طباعة::