يعد موسم الحبوب (القمح والشعير) الحالي 2017/2018 في محافـظة الحسكة حديث الناس، فـقـد كان ومازال مالئ الدنيا وشاغل الناس، زراعة ونمواً وإنتاجاً، لأنه (أسوأ موسم يمر عـلى المحافظة عـبر تاريخها) كما وصفه مدير الزراعة المهندس عامر حسن.
فـعـنـدما أخذ الفلاحون والمزارعـون بالاستعـداد وتهـيـئة الأرض للزراعة واجهوا صعـوبات جمة بتأمين البذار، ولولا أن البعـض منهم وربما أغلبيتهم اعـتمد عـلى نفسه واحتاط للأمر عـند حصاد الموسم السابق وعـزل حاجته من البذار من إنتاجه واحـتـفـظ بها للموسم التالي لبقـيت الكثير من المساحات والحقول دون زراعة لعـدم توافـر البذار، ورغم ذلك بقيت مساحات وحقول كثيرة من دون زراعة، على سبيل المثال بقي من المساحة المقررة زراعتها في الخطة بالقمح المروي 65% من دون زراعة أي لم يـُزرَع سوى 35% فقط، وبقي من المساحة المقررة زراعتها في الخطة بالقمح البعل 23% من دون زراعة أي لم يـُزرَع سوى 77%. كما بقي من المساحة المقررة زراعتها في الخطة بالشعير المروي 46% من دون زراعة أي لم يـُزرَع سوى 54%، حسب الأرقام والبيانات التي حصلنا عليها من مديرية الزراعة.
أما بالنسبة لمستلزمات الإنتاج الأخرى ولاسيما السماد فلم يعـد يسأل عـنها منتجو الحسكة لأنها غـير متوافرة إلا في السوق السوداء وبأسعار مرتفعة جداً، ما اضطر الكثيرين منهم للاستغـناء عـنها رغـم أهميتها في زيادة الإنتاج وتحسين نوعـيته.
ونظراً لعدم توافر حوامل الطاقة (المحروقات والكهرباء) اضطرت الأغلبية العظمى من المنتجين إلى زراعة حقولهم بعلاً، وقليلون هم الذين كانت حقولهم مروية من مصادر الري المختلفة. لكن الذي حصل أن المنتجين الذين زرعوا بعلاً فوجئوا بانحباس الأمطار خلال الموسم ولفترات طويلة ومتى؟ عـندما كان المحصول بأمس الحاجة للماء من أجل استكمال نموه.
وعـندما وصلت الأمور إلى مرحلة الحصاد، كان من الطبيعي أن يكون الإنتاج قـليلاً في بعـض المساحات والحقول ومعدوماً في أغلبيتها. حيث قدرت الجهات المعـنية في المحافظة إنتاج الحبوب في المساحات البعـلية وهي الأغلبية بصفـر. إذ تقول الأرقام التي حصلنا عـليها من مديرية الزراعة أن المساحة المزروعة بالقمح المروي بلغـت خلال الموسم 92 ألف هكتار، وبالقمح البعـل نحو 320 ألف هكتار، وبالشعـير المروي نحو 17 ألف هكتار وبالشعـير البعـل نحو 427 ألف هكتار. أما بالنسبة للإنتاج المتوقع فكان 230 ألف طن من القمح المروي و20 ألف طن فـقـط من القمح البعـل ونحو 42 ألف طن من الشعـير المروي وبلغت (صفراً) من الشعـير البعل.

أسوأ موسم
وبناء على تلك الأرقام والبيانات أكد مدير الزراعة في الحسكة المهندس عامر حسن لنا أن موسم الحبوب الحالي 2017/ 2018 هو أسوأ موسم يمر على المحافظة حيث كانت محافظة الحسكة في أسوأ مواسمها لا يقل إنتاجها عن 500 ألف طن من القمح فقط ــ والكلام للمهندس حسن ـــ في موسم عام 2002 وصل إنتاج محافظة الحسكة من الحبوب إلى مليوني طن، وكذلك الحال في موسم عام 1988 الذي لم يكن أقل تميزاً. أما في الموسم الحالي فلم يتجاوز إنتاج المحافظة من القمح 250 ألف طن ومن الشعير 42 ألف طن. وذلك لأن أغلب المساحات المزروعة بعلاً بالنسبة لمحصول القمح والبالغة نحو 300 ألف هكتار من أصل 320 ألف هكتار خرجت من الخطة الزراعية، ولم يتبق إلا المساحات المروية البالغة 92 ألف هكتار. في حين خرجت جميع المساحات البعلية بالنسبة لمحصول الشعير من الخطة الزراعية.
وأعاد المهندس حسن سوء الموسم الحالي لمحصولات الحبوب وتدني الإنتاج إلى مجموعة من العوامل أبرزها عدم تنفيذ الخطة الزراعية المقررة، حيث بلغت نسبة تنفيذ القمح المروي 35% والقمح البعل 77% والشعير المروي 54%. وهذا يعود إلى جملة من الأسباب أهمها، عدم توافر مستلزمات الإنتاج وخاصة البذار والأسمدة، وعدم توافر حوامل الطاقة (المحروقات والكهرباء)، والظروف الأمنية السائدة، الأمر الذي دفع منتجي المحافظة للتوجه نحو زراعة الشعير البعل والمحصولات العطرية والطبية (الكمون والكزبرة وحبة البركة) على حساب القمح.
أما العامل الثاني لسوء الموسم الحالي فيعود إلى انحباس الأمطار خلال شهري آذار ونيسان من العام الحالي وهطولها بعد فوات الأوان، ما حوّلها من نعمة إلى نقمة بسبب الأضرار التي حدثت من جرائها على جميع المحصولات المزروعة سواء الحبوب (القمح والشعير) أو المحصولات العطرية والطبية.
خسائر مضاعفة
ويتفق كلام الفلاحين الذين التقيناهم عن تقييمهم لوضع الموسم الزراعي لمحصولات الحبوب الشتوية مع كلام مدير الزراعة. فقد قال الفلاح نواف الجاسم: ذكـّرنا موسم الحبوب الحالي 2017/2018 بموسم الحبوب 2009/2010 الذي اجتاح فيه ما يسمى الصدأ الأصفر الحقول وقضى على موسم الحبوب وخاصة القمح وكانت خسائر المنتجين في ذلك الموسم كبيرة جداً، كما في هذا الموسم الذي قضت عليه قلة الأمطار. وقال الفلاح علي الخالد: يقال ضربتان على الرأس تؤلمان، فما بالك إذا كانت عدة ضربات، فهذه هي حالنا نحن سكان محافظة الحسكة منذ عدة سنوات نتيجة الجفاف والأمراض التي تفتك بالمحصولات الزراعية.
الفلاح رمضان الخلف قال: أثناء الموسم كنت كلما مررت على حقلي يتقطع قلبي، حيث تجد السنابل يابسة تكاد تحترق من شدة العطش. فقد اضطررنا
لزراعة حقولنا بعلاً بسبب عدم توافر المازوت أو الكهرباء اللازمين لتشغيل محركات السقاية على الآبار الارتوازية التي حفرناها وكلفتنا (مبالغ كبيرة)، ورحنا نعتمد على ما تجود به السماء من أمطار، والذي حصل أن الأمطار كانت قليلة خلال الموسم لا بل انحبست نهائياً فترة طويلة حتى دخل الموسم في مرحلة اليباس ولم يستفد من الأمطار التي هطلت أواخر الموسم.
وقال الفلاح ياسين عبد القادر: لو أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في أواخر الموسم بكـّرت قليلاً لاختلف الوضع كلياً ولشهدت الحسكة موسم حبوب جيداً من حيث المردود الإنتاجي.
أما الفلاح حسين الحميدي فقال: في مرحلة الثمانينيات والتسعينيات، تحولنا من الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية، من خلال حفر الآبار الارتوازية بتشجيع من الدولة، وتوافر مستلزمات الإنتاج والأيدي العاملة بأسعار مناسبة، فتحسن الإنتاج كثيراً كماً ونوعاً وعاش سكان المحافظة طفرة اقتصادية استثنائية. ومع بدء الأزمة تقطعت أوصال المحافظة وشهدت حصاراً شديداً بسبب المجموعات الإرهابية المسلحة، وفـُقـِدَت مستلزمات الإنتاج وحوامل الطاقة (المازوت والكهرباء) واضطرت اليد العاملة الخبيرة بالعمل الزراعي للهجرة من المحافظة، الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي للمحافظة بشكل عام وعلى المواسم الزراعية بشكل خاص، فتراجع الإنتاج من حيث الكم والنوع ما انعكس على الوضع المعيشي للمزارعين والفلاحين.
الفلاح طلال الناصر قال: (المشكلة أن معيشتنا على الزراعة، فإذا ذهبت الزراعة ذهبت معيشتنا. ناهيك بالالتزامات الأخرى المترتبة علينا للمصرف الزراعي فإذا لم تنتج الأرض وتعط وبعنا الإنتاج فمن أين سنسدد تلك الالتزامات وكيف نعيش؟ ولاسيما أن محافظة الحسكة منذ سنوات وهي تتعرض لموجة قاسية من الجفاف من جهة وتتعرض المحصولات الزراعية للعديد من الآفات والأمراض الزراعية فمن الصدأ الأصفر لمحصول القمح إلى ديدان اللوز في محصول القطن).
الفلاح جميل العلي قال: هذا الموسم كانت خسائر فلاحي محافظة الحسكة مضاعفة، فبعد خسارتهم موسم الحبوب منيوا بخسارة موسم القطن من جراء إصابة المحصول بديدان اللوز التي قضت عليه تماماً بمعنى أن الفلاح الذي زرع مساحة من القطن على أمل تعويض خسارته بموسم الحبوب، لم يكد يستيقظ من الضربة الأولى التي تلقاها على رأسه بخسارته موسم الحبوب حتى تلقى الضربة الثانية في عام واحد بخسارته محصول القطن أيضاً.
ملاحظات على التسويق
وأبدى فلاحو المحافظة العديد من الملاحظات على عمليات التسويق، فقال الفلاح يونس العيسى قبيل الحصاد قدرنا الإنتاج في الحقل العائد لي بحدود 200 كيس وعلى هذا الأساس قمت بشراء 200 كيس خيش جديدة من مؤسسة الحبوب. لكن أثناء الحصاد كان الإنتاج 232 كيساً، فاضطررنا إلى تعبئة الكمية الزائدة من الإنتاج في 32 كيساً مستعملة مرة واحدة. حمـّلنا الإنتاج في الشاحنة وتوجهنا إلى مركز التسويق حيث قام خبير الشراء بتنزيل حمولة الشاحنة وفرز الأكياس القديمة عن الجديدة، ورفض شراء الإنتاج المعبأ في الأكياس القديمة إلا بعد تعبئته في أكياس جديدة، الأمر الذي أوقعنا في ورطة كبيرة، وبدأنا رحلة شاقة لتأمين أكياس جديدة وتفريغ الأقماح الموجودة في الأكياس القديمة ومن ثم إعادة تعبئتها في الأكياس الجديدة وإعادة شحنها إلى مركز الشراء ما كبدنا خسائر كبيرة. ولا يجد الفلاح العيسى، من وجهة نظره، أي مسوغ لرفض مؤسسة الحبوب شراء الإنتاج في أكياس مستعملة مرة واحدة فقط.
فلاح آخر يدعى إبراهيم العبيد قال: تم رفض إنتاجي من قبل خبير الشراء في مركز التسويق بذريعة وجود ما يسمى الخنفسة في القمح، فلماذا لم توافق مؤسسة الحبوب على شراء هذه الأقماح ومن ثم تعقيمها على نفقة المنتج أي الفلاح صاحب القمح كما كانت تفعل في المواسم السابقة؟.
أما الفلاح مرهش المحمود فقال: إن خبير الشراء في مركز التسويق رفض شراء إنتاجه بذريعة أنه قديم، رغم أن إنتاجه هو من الموسم الحالي أي جديد، حسب كلامه، لكنه اضطر إلى تخزين الإنتاج فترة قصيرة ريثما تمكن من تأمين الأكياس والسيولة المالية اللازمة لتحميل الإنتاج ونقله في الشاحنة، ويبدو أن التخزين أثر في الإنتاج فصار يبدو وكأنه قديم رغم أنه جديد.
منغـصات تسويقية
وذكر رئيس اتحاد فلاحي الحسكة ذياب الكريم أن عمليات تسويق القمح خلال الموسم الحالي شابتها بعض المنغصات التي أثرت سلباً في عمليات التسويق ولاسيما من حيث الكمية، وأبرز هذه المنغصات رفض شراء كميات كبيرة من الإنتاج، الأمر الذي تحول إلى ظاهرة وسمت الموسم الحالي وتحولت إلى مصدر لأحاديث وأقاويل جميع سكان المحافظة.
فقد رفض مركزا تسويق الحبوب في جرمز والثروة الحيوانية في القامشلي ــ والكلام مازال لرئيس اتحاد الفلاحين ــ شراء كميات كبيرة من الإنتاج تصل إلى ما يقارب 20 ألف طن. وقد جاء هذا الرفض من جراء تضييق مقاييس الشراء خلال الموسم الحالي من 1 غرام إلى 20 غراماً فقط، بعد أن كانت من 1 غرام حتى 40 غراماً في المواسم السابقة. إضافة إلى عدم استقبال أي كمية من الأقماح إلا ضمن أكياس خيش جديدة، حيث طالب اتحاد الفلاحين مراراً وتكراراً بأن تسمح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب بشراء الإنتاج ــ ولو جزء منه ــ في أكياس مستعملة مرة واحدة. ولاسيما أن مؤسسة الحبوب سمحت في بعض المواسم بشراء الإنتاج في أي أكياس تمت تعبئته حتى لو كانت أكياس نايلون، وثمة منتجون سوقوا إنتاجهم في أكياس نايلون فعلاً. فلماذا كل هذا التشدد خلال الموسم الحالي سواء من ناحية تضييق مقاييس الشراء أو من ناحية الأكياس؟. هذا التشدد الذي أدى إلى خسارة المؤسسة شراء كميات كبيرة من الإنتاج تعادل أكثر من ثلث الكمية المشتراة طوال الموسم. وخاصة أنه كان من الممكن شراء كل الكميات التي تعرض على المؤسسة ــ كما حصل في المواسم السابقة ــ ومعالجة ما يحتاج معالجة من تلك الكميات سواء بعمليات التعقيم أو الغربلة أو سواها.
يفضلون الشقراء
رئيس مركز تسويق الثروة الحيوانية المهندس منصور دهيمش قال: بلغت الكمية التي تم شراؤها في المركز 20126 طن قمح منها 8752 طن قمح قاسٍ و11374 طن قمح طري. كما بلغت كمية الأكياس الفارغة التي قام المركز ببيعها للمنتجين 65365 كيساً. ويوجد رصيد لدى المركز من الأكياس الفارغة بحدود مليونين و635802 كيس.
وعن سبب رفض الشراء قال المهندس دهيمش بلغت الكمية التي تم رفض شرائها في المركز 54786 كيساً أي بحدود 5500 طن. منها كمية 3857 كيساً رفض شراؤها بسبب تعبئتها ضمن أكياس مستعملة. وكمية 47330 كيساً تم رفض شرائها لكونها أقماحاً قديمة، وكمية 3599 كيساً رفض شراؤها بسبب زيادة بالغرام والشوائب فوق 20% . وسوغ دهيمش رفض شراء الأقماح المعبأة في أكياس قديمة بأن الدولة تدفع للمنتج الذي يقوم بتسويق إنتاجه مبلغ 650 ليرة ثمن الكيس الجديد، فليس من المنطقي أو المعقول أن تدفع الدولة هذا المبلغ لقاء أكياس قديمة.
وأوضح المهندس دهيمش أن مقاييس الشراء كانت في المواسم السابقة مفتوحة كما سمحت المؤسسة بشراء الأقماح المصابة بما يسمى الخنفسة.
وعن مواصفات القمح خلال الموسم الحالي قال المهندس دهيمش إن الأقماح وبسبب الأمطار المتأخرة انقلب لونها إلى البني المحمر، وكانت في المواسم السابقة ذات لون أشقر مائل للبياض. الأمر الذي دفع الفلاحين والمزارعين إلى الامتناع عن استخدام أقماح الموسم الحالي كبذار للموسم القادم، حيث راحوا يبحثون منذ الآن عن كميات في الموسم السابق من أجل استخدامها كبذار. وذلك خشية أن يكون تغير لون الحبوب إلى البني المحمر ناتج عن وجود إصابات مرضية أو حشرية تؤثر في المردود الإنتاجي من ناحية و في عمليات تسويق الإنتاج من ناحية ثانية.
لمعان أخف
وفي مركز تسويق جرمز كانت عمليات التسويق مستمرة أثناء إعداد هذا التحقيق وأخبرنا رئيس المركز المهندس عبد الغني حسن أنهم اشتروا في ذلك اليوم كمية 500 كيس أي ما يعادل 60 طناً. وتم رفض شراء كمية 8055 كيساً أي ما يعادل نحو 900 طن بسبب وجود خنافس في الأقماح.
وأوضح المهندس حسن أن مجموع الكمية التي تم رفض شرائها خلال الموسم الحالي من القمح في المركز بلغ 118711 كيساً أي ما يعادل نحو12 ألف طن، منها كمية 10767 كيساً تم رفض شرائها بسبب تعبئة الإنتاج في أكياس مستعملة وكمية 103881 كيساً تم رفض شرائها لكونها من إنتاج مواسم سابقة وكمية 4063 تم رفض شرائها بسبب وجود زيادة بالغرام والشوائب في الأقماح.
وعن مواصفات الأقماح المشتراة قال المهندس حسن: إن نوعية أقماح الموسم الحالي ليست كنوعية أقماح الموسم السابق فاللمعان في أقماح الموسم الحالي أخف ولونها متغير إلى اللون البني المحمر وذلك بسبب الرطوبة والحرارة المرتفعة. وأضاف: كنا في الموسم السابق نشتري الأقماح من المزارعين والفلاحين، وأي كمية من هذه الأقماح بحاجة إلى تعقيم فإن المؤسسة تقوم بذلك على حساب المزارعين والفلاحين، أما خلال الموسم الحالي فمنعت المؤسسة ذلك.
خوفاً من الحشرات
مدير فرع القامشلي للمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب المهندس عبيدة علي قال: إن المؤسسة وبهدف إتاحة الفرصة أمام المنتجين الذين لم تتح لهم الفرصة لتسويق إنتاجهم قامت بتمديد المدة المحددة للتسويق عدة أيام. حيث تتم عمليات الشراء ضمن فترة التمديد في مركز واحد فقط هو مركز شراء جرمز في منطقة القامشلي، وبشكل يومي بدءاً من بداية الدوام الرسمي حتى الساعة الثالثة من بعد ظهر كل يوم.
وأوضح المهندس علي أن الكمية الإجمالية التي تم شراؤها من المنتجين خلال الموسم الحالي حتى الآن في مركزي شراء جرمز والثروة الحيوانية المعتمدين لعمليات التسويق هذا الموسم بلغت نحو 48 ألف طن, كما بلغت كمية الأقماح التي تم رفض شرائها نحو 19 ألف طن لأسباب مختلفة، أبرزها إما أن تكون الأقماح قديمة من إنتاج مواسم سابقة وإما موضوعة في أكياس مستعملة وإما لوجود زيادة في الغرام والشوائب ضمنها.
وقال المهندس علي: إن المؤسسة رفضت خلال الموسم الحالي شراء الأقماح المعبأة ضمن أكياس قديمة خوفاً من وجود إصابات وحشرات في تلك الأكياس تؤدي إلى إصابة الأقماح بتلك الإصابات والحشرات. كما رفضت شراء الأقماح المصابة أو القديمة أو التي تحوي زيادة في الغرام والشوائب لكون معالجة تلك الأقماح كانت في المواسم السابقة تكلف المؤسسة مبالغ مالية طائلة.
كمية الشـعـير صـفـر!
هذا بالنسبة لعمليات تسويق القمح، أما بالنسبة لعمليات تسويق الشعـير فذكر مدير فرع مؤسسة العامة للأعلاف في الحسكة المهندس ياسر عـلي أن الكمية المسوقة من الشعير بلغت صفراً. حيث لم تعرض على المؤسسة أي كمية من الشعير لشرائها، وعن أسباب ذلك قال المهندس علي: إن السبب بذلك يعود إلى شح الإنتاج خلال الموسم بسبب الظروف الجوية التي شهدتها المحافظة، والكميات القليلة المتبقية لدى المنتجين إما احتفظوا بها سواء من أجل استخدامها علفاً لحيواناتهم من الأبقار والأغنام وإما تم بيعها في الأسواق المحلية بسعر أعلى من السعر المحدد لدى مؤسسة الأعلاف.
المهم بعد كل هذا العرض في هذا التحقيق الصحفي أن فلاح الحسكة (أكل الضرب) مضاعفاً خلال الموسم الحالي، حيث اجتمعت الطبيعة والظروف الجوية مع إجراءات التسويق المشددة عليه، الأمر الذي جعله يدفع الثمن غالياً. فخلال الموسم أدت قلة الأمطار والتفاوت بدرجات الحرارة إلى خسارة كميات كبيرة من الإنتاج، وأثناء موسم التسويق جاءت الإجراءات الجديدة التي اتخذتها المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب لتضيـّق الخناق على الفلاحين والمزارعين، ما أدى إلى دفعهم الثمن غالياً مرتين، مرة أثناء الإنتاج ومرة أثناء التسويق. فلا حول ولا قوة إلا بالله. والعوض بسلامتكم.
aqtini58@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 17