بعد تفحيصٍ وتمحيصٍ في أسباب تعنت أسعار السلع وسط حركة سوق جامدة واضحة عائدة في الدرجة الأولى إلى الجيوب «المنتوفة»، «بقّ» أحد التجار الصغار «الواقعين» بحصته المحقة في رده ذلك إلى الإيجارات المرتفعة، التي قد تصل أحياناً إلى 150 ألف ليرة، فلو خلص المواطن حسب قوله من همّ الإيجار، ووفر هذا المبلغ أو نصفه، سيدلل نفسه من دون حاجة إلى ضرب أخماس بأسداس، ما يسهم تدريجياً في تحريك ركود السوق وتخفيض الأسعار، وهذا ليس بمستحيل، أقله عبر المبادرة إلى تسريع عودة الوافدين إلى بيوتهم بعد توافر الظروف المناسبة بشكل يخلصهم من كارثة الإيجارات ويسهم في تخفيضها إلى المستويات الطبيعية.
هبوط أسعار العقارات سيكون أمراً واقعاً خلال الفترة القادمة عند عودة المهجرين إلى مساكنهم، حتى لو حاولت مافيات هذا القطاع وضع العصي في العجلات حفاظاً على مكاسبها الدسمة، علماً أن إنجاز هذا الهدف سيقلم أظافرها قليلاً، لكن لن يخلص سوق العقارات من وضعه الفوضوي، في حال بقاء الجهات المعنية بملف السكن على معالجتها القاصرة وخططها الاستراتيجية الورقية، التي ستظل من دون تطبيق فعلي يلمسه المواطن المنتظر تنفيذ الوعود في الحصول على مسكن مقبول السعر والمواصفات، وهنا نسأل: أين وصلت وزارة الإسكان المستمرة في عقد اجتماعات مكوكية لن تسهم سوى في ملء وقت مسؤوليها في إدارة هذا الملف الحساس، وماذا فعل الاتحاد العام للتعاون السكني مع الجهات الأخرى لإيجاد حلول واقعية تخرج قطاع العقارات من نفقه المظلم وسراديب المنافع الشخصية؟ ولماذا لم نلمس حتى الآن دخولاً جدياً للقطاع الخاص للاستثمار في مجال العقارات وتحديداً في المناطق المدمرة بشكل يسهل عودة الأهالي إلى مساكنهم وفق خطط مدروسة تخلصهم من عشوائيات خانقة وتضمن تأمين مسكن ملائم للعيش؟
إعمار قطاع العقارات على نحو سلحفاتي على غير المأمول والمتوقع يطرح إشارات استفهام حول مقدرة الإدارات الحالية على النهوض بواقع هذا القطاع المهم، علماً أن حلول إنقاذه بينة ولا تحتاج إلى معجزات لتصويب بوصلته، ما يحتاج مكاشفة وتقييماً سريعاً لأداء وزارة الإسكان وبقية الجهات المعنية وعرض الخطط المنفذة والمنجزة على الرأي العام، حيث يستحق، من يبيع المواطن أحلاماً في الهواء من دون تنفيذ وعوده ولاسيما في ظل معاناة الأخير الأمرّين لتأمين إيجار بيته، يستحق المساءلة والحساب، وكما يقال: «من فمك أدينك»، فهل يمتلك مسؤولو هذه الوزارة جرأة الاعتراف بقصور خططهم التنفيذية؟ أم أنهم سيستمرون في الغرق في سوء التدبير والتخطيط من خلف اجتماعات «مكيفة» بلا حلول؟.. فأين المحاسبة وهذا أضعف الإيمان تجاه مواطن صبر وتحمل ولم يجد أي نتيجة مرضية حتى الآن؟!.
rihabalebrahim@yahoo.com

::طباعة::