آخر تحديث: 2019-11-13 00:07:51
شريط الأخبار

ولادة علم الجمال ما بين المخيلة والإدراك

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف أن ولادة علم الجمال هي تعبير جوهري عن تحولات أساسية ناتجة عما كان قد قام بتسميته الفيلسوف كنط بالثورة الكوبرنيكية التي خلخلت النظام الدوغمائي والقائمة على مبدأ مغاير يتمثل في خضوع وانقياد ضروري من الموضوع للذات عوض مبدأ تطابق الذات والموضوع، ومن ثم فإن أهم إنجاز لهذه الثورة الكوبرنيكية هو اكتشافها أن الكائن العاقل لديه قوى جديدة حية وفاعلة وأن الكائن الإنساني هو الذي يقود ويأمر من حيث إنه هو مشرع الطبيعة بحسب كنط وبالتالي ينتج عن هذا أن المعرفة تستتبع الوعي كما تستتبع علاقة ضرورية بموضوع فتصورات الكائن هي ملكه بما هي مربوطة في وحدة وعيه حيث يصاحبها الأنا أفكر..

وهذا يعني أن الصيغة الأصلية للكوجيتو في رأي كنط هي أفكر في نفسي وإذ أفعل ذلك أفكر في الموضوع أياً يكن الذي أربط به تنوعاً متصوراً ومن ثم أيضاً فالظاهرات تخضع بالضرورة للمقولات التي بواسطتها يصبح الكائن الإنساني مشرعاً للطبيعة وهذا الخضوع يستلزم وسيطاً يربط الظاهرات بملكة فعالة قادرة على أن تكون مشرعة وهذا الوسيط هو المخيلة التي تضع التخطيطات لكنها لا تفعل ذلك إلا حين يكون للإدراك سلطة التشريع وفي الحقيقة فإن المخيلة تفعل شيئاً غير وضع التخطيطات حيث إنها تبدي حريتها الأشد عمقاً عبر عكس شكل الموضوع فتتلاعب تقريباً في تأمل الصورة وتصبح مخيلة منتجة وعفوية كسبب لأشكال تعسفية لحدوس ممكنة وهنا يظهر أصل حس الجمال الذي يخلق الحدس بطبيعة غير معطاة لنا سلفاً طبيعة أخرى تكون أحداثها روحية.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed