آخر تحديث: 2019-11-17 02:46:24
شريط الأخبار

إبراهيم الجرادي والرحيل إلى نهايات السفرجل

التصنيفات: ثقافة وفن

كيف رحلت اليوم يا إبراهيم وأنت من سجد الغبار لك ليلة تكريمك في مدينتك الرقة ضمن فعاليات مهرجان الشعر العربي في نيسان العام 2008 ؟ وكان الغبار يلف المدينة بدءاً من مدينة السلَمْيّة ليلة المهرجان، لكن صباح تكريمك سجد الغبار بعد مطر خفيف إكراماً لقامتك وقلبك. كيف رحلت وكان التكريم في حضرة شعراء عرب كبار؟ في مقدمتهم محمد علي شمس الدين من لبنان، وهاشم شفيق من العراق، طاهر رياض، ويوسف عبد العزيز من فلسطين، ميسون صقر من الإمارات، ربيعة الجلطي من الجزائر، محمد آدم من مصر، رايمون ماريتا من إسبانيا وشعراء من أجيال عدة من سورية ومن أقطار عربية أخرى. كلهم لم يحصنوا جسدك من المرض والموت؟

فهل سئمت الحياة قبل موعد ميلادك بأيام وأردت أن تجرّب الموت بما أنك الشاعر السوري الأكثر تجريبية كما قال عنك في تكريمك الشاعر والناقد د. سعد الدين كليب؟  وقال أيضاً إذ لم يكتف الجرادي بتجريب مختلف أنماط الصور الفنية والإيقاعات الشعرية والكتابة الآلية، على الطريقة السوريالية، وإنما راح يجرّب أشكالاً أخرى كالقصيدة المشتركة، والقصيدة السيرية، والريبورتاج الشعري، من أجزاء إبراهيم الجرادي، إلى رجل يستّحم بامرأة، إلى شهوة الضد، إلى عويل الحواس، إلى آخر نص مشاكس يكتبه الجرادي أو يراوده. وتابع قائلاً : كما جرّب الشاعر إبراهيم ما اصطلح عليه هو بقصيدة الحواس التي تعني مشاركة عدة حواس في كتابة القصيدة، ولاسيما حاسة البصر، التي هي حاسة الفنون التشكيلية أصلاً، لا حاسة الفنون الأدبية. وقد قدّمها بعدة طرائق.

وكان الشاعر د. جمال الدين الخضور قد رآك فاتحاً في إطلاق الزمن وتزمين المكان، تعيش الواقع قصيدةً والقصيدة واقعاً، ولذلك هو يعتبرك  منذ زمن بعيد، الشاعر العربي الوحيد الذي ” هو متطابق مع قصيدته “. وتلتقط قصائدك بحنان الروح لهمسها وأثرها للأصدقاء، فيصعدون من عجزهم وفرحهم وانتصاراتهم وهزائمهم وخياناتهم الناصعة، وحيواتهم الميتة ليدركوا حاجاتهم للصحراء والشجر والبحر والفرات والخبز والموت للحياة ولصنعاء، وللشام، وحمصَ، والخمرة الحارقة.

وكان الراحل إبراهيم الجرادي قد استهل ليلة التكريم بقراءة قصيدتين، الأولى ” من يوزن الملح ” والثانية بعنوان : لست محظوظاً” ومنها المقطع الآتي الذي نعته به حفيدته نوّار على حسابها في الفيس بوك:

لستُ محظوظاً لأنّيْ

كلّما أسْلَمْتُ أسراري لأهلي ساءَ ظني

غادروني

قبلَ ميعادِ الأسى واستدركوني

بالعذاباتِ

وصوتُ اللهِ فيَّ

كلما ملَّحَني الدَمعُ وفاضتْ في عيوني

شهوةُ التابوتِ

أهلي اسْتَعْذَبوني

وأنا

أمشي

إلى

نعشي

وتتبعني خُطايْ

لست محظوظاً لكي أغفو على وترٍ وناي…

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed