آخر تحديث: 2020-07-16 15:49:10
شريط الأخبار

«ترامب أولاً» ..!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

من استمع إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة, بات يدرك جيداً أن ترامب والعالم يسيران في الاتجاه المعاكس على طريق من خط واحد لا مفر فيه من الصدام, فقد أظهرت كلمات ترامب العدوانية والانعزالية, مدى اتساع الفجوة بين البيت الأبيض وبقية العالم بسبب سياسة «أمريكا أولاً» التي يستخدمها ترامب دائماً في خطاباته والتي تقوم على محاربة تعددية الأطراف بعد الحرب العالمية الثانية.
ولإفراغ كل ما في جعبته خلال 35 دقيقة من عمر الخطاب الذي تحوّل إلى مادة للضحك تسلى بها زعماء الدول, فتح ترامب النار على الخصوم, وطالب الحلفاء بدفع الأموال مقابل الحماية الأمريكية لهم, ثم أخذ بعدها يوجه قذائفه الواحدة تلو الأخرى على المنظمات الدولية في محاولة مكشوفة منه لإقناع الرأي العام الأمريكي أنه «يفعل عين الصواب» بانسحابه من المنظمات والاتفاقيات الدولية.
ومع أن الخطاب كان موجهاً لقادة العالم خلال اجتماع الجمعية العمومية, إلا أن كثيرين ظنوا للوهلة الأولى أن ترامب أخطأ في عنوان خطابه، ليأتي الجزء الأول منه أقرب ما يكون إلى دعاية انتخابية يتباهى بما سماها «إنجازات إدارته» التي «فعلت في أقل من عامين ما لم تستطع أي إدارة أمريكية أن تحققه».
ترامب الذي تباهى بما سماها «إنجازات», يبدو أنه نسي في غمرة ارتباكه وسط سخرية الحضور منه, أن الإمبريالية الأمريكية تحت «زعامته» تشكل مصدر الإزعاج الأول في إثارة المشاكل وإدارة فنون افتعال وشن الحروب واندلاع الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية حول العالم.
جميع من كان في الجمعية العمومية غلبهم الضحك, لأنهم في قرارة أنفسهم يعلمون جيداً أن الإدارة الأمريكية تحت سياسة رئيس على شاكلة ترامب المزاجية غير المتزنة, تفتعل الأزمات لأنها لا تعرف إلى أن تعيش على التوترات وتعقيد الحلول السياسية في أكثر المناطق حساسية في العالم, ولذلك تراها تدفع دائماً الأمور نحو الهاوية وتحول دون نزع فتيل الأزمات الدولية التي كثيراً ما تكون السياسة الأمريكية وراء حدوثها.
وعليه, فإن موجة الضحك العالية التي أهان بها المجتمعون ترامب هي أفضل تعبير عن استهزاء قادة العالم بـ«فلسفة» الرئيس الأمريكي في إدارة الأزمات الدولية والتي ستؤدي حتماً إلى عزلة واشنطن. في حين لا يتردد ترامب في أن يجعل من نفسه ومن بلاده مزحة يضحك عليها العالم أجمع, طالما أنه يحقق مصالحه القائمة بالأساس على رأس المال وعلى جعل «ترامب أولاً».

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed