آخر تحديث: 2020-08-12 00:44:41
شريط الأخبار

في أعماله الجديدة.. حسام قنديل رسومات يدوية ثلاثية الأبعاد تجسّد لمسة اليد بالعين

التصنيفات: ثقافة وفن

بتقنية الواقعية المفرطة، ودمج التقنيات اللونية المتوفرة رسم الفنان حسام قنديل لوحاته مستخدماً الوهم البصري في خدمة الفكرة، وذلك عبر الرسم اليدوي، فترى رسومات معلقة على الحائط تحاول لا إرادياً أن تلمسها ببصرك للتأكد من أنها مجرد رسومات على ورق وليست مجسماً نافراً واقعياً، حيث قدم لوحاته عبر الرسم ثلاثي الأبعاد، وذلك في 62 لوحة زينت معرضه الفردي الثالث الذي افتتحه مؤخراً في غاليري هافانا آرت في السويداء، ضمت الرسومات خامات متنوعة كتوالف علب السجاير والصحف والعملات الورقية وأوراق اللعب وفوارغ عصائر ومشارب وصور سيارات ونظارات ومجسمات كريستالية وغير ذلك.
«تشرين» التقت الفنان حسام متحدثاً: إن عشق الغور في التفاصيل والغرابة والتميز جعله يختار هذا النوع من الفن ليكون أول شخص سوري يحاول الوصول الى العالمية، وذلك بالتواصل مع الفنانين العالميين في هذا المجال من الفن عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفنان الإيطالي مارسيلو بارغيني الذي اتبع قنديل أسلوبه في الرسم من بدايته، حيث كان يعتمد على نقل رسوماته ومن ثم اتجه إلى رسومات خاصة به، وكان مارسيلو قد اختار أكثر من رسمة لقنديل ووضعها على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن الاختيار الأسبوعي لأفضل رسمة كلوحة كأس العالم ولوحة النظارات، إضافة لمتابعة 22 فناناً عالمياً لرسومات قنديل كالفنان الصربي نيكولا كولدتيش والبريطاني هوردلي والهولندي ريمون بروين.
بدأ العمل بهذه التقنية منذ ثلاث سنوات، وذلك بوضع العمل المراد رسمه ونقله بالدقة والتفاصيل نفسها، أما الأشياء المتحركة فيلتقط لها صورة وينقلها كصورة القطة مستخدماً عدة أقلام وألوان كأقلام خشب فيبر كاسل وخشب ميبد وألوان فلوماستر وكوبيك وألفا وحبر روترنيك واستابيلو وأقلام دمج كرتون وأقلام جل أبيض أو رمادي فيتم دمجها واستخدامها في رسمة واحدة، أما بالنسبة للرسومات الشفافة فتكون باستخدام خشب أبيض ورمادي وفضي وأقلام خشب أسود وروترنيك ولإضافة اللمعة يستخدم الخشب والجل الأبيض، علماً أن (90%) من أعماله فاقدة تقنية الكوبيك لعدم توافرها، فيعمل الفنان أحياناً على اختراع اللون، مضيفاً أن العمل بتقنية الـ(3d) يتطلب ثقافة عين بصرية لنقل الخط وذهناً صافياً وصبراً إذ يمكن أن تأخذ بعض الرسومات من الوقت بين (4 إلى 10) ساعات بدقة متناهية على ورق (a4). فمعظم الرسومات تظهر بالحجم نفسه ومنها يتم تصغيرها. فالتقنية العالية باستخدام المعدات اليدوية جعلت اللوحات تظهر بدقة عالية والتفاصيل الواقعية المفرطة تجسد لمسة اليد بالعين من خلال الواقعية في التفاصيل الدقيقة بالانعكاس على الرسمة وتكنيك رائع من خلال اللعب على الظلال والانعكاس ولاسيما في لوحات المجسمات الزجاجية وللسائل والمعدن.
ويرى قنديل أن على الرسام في بداياته إتقان رسم الخطوط الأساسية للشكل لكون الخط هو أساس الرسم ومن ثم يجتهد في التلاعب باللون وتوظيفه في الكتلة مع إبراز الحجوم بالظلال المناسبة وتدرجها لافتاً إلى أن الوصول لنتائج متقدمة في تقنية ثلاثي الأبعاد تحتاج تثقيفاً دائماً للعين ومتابعة لكل التفاصيل من خلال الممارسة والاستمرارية في العمل ومتابعة جميع أنواع الفنون الجميلة ولاسيما في الأعمال التي تنفذ على الورق بحجم صغير.
فهذا النوع الجديد من الفنون يحصل على حضور أكبر في المجتمع لغرابته حيث يراه الناس من منظورين فهو من جهة عند البعض فن غريب وجميل وواقعي والبعض يرونه إضاعة للوقت ويعتمد على الخدع البصرية، معتبراً أن العالم يتجه للفن المبسط السهل المدهش للناس الذي يمكن أن يكون هادفاً بوسائل بسيطة من دون تكاليف كبيرة خاصة في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا وإبداع برامج التصميم الإعلاني والسرعة في إنجاز العمل، إلا أن ما تبدعه اليد البشرية في أي شيء من دون مساعدة الآلة يعتبر هو الإبداع والإنجاز الحقيقي بإتقان المنظور والظل والكتلة لتبدو نافرة، فأي إنسان يتقن استخدام برامج التصميم الفني على الكمبيوتر قادر على إنتاج مثل هذه الرسومات حتى لو لم يمتلك أي موهبة فنية.
ويرى قنديل أن في سورية قدرات فنية مهمة في كل الفنون والمجالات ولكنها تحتاج دعماً وتسليط الضوء عليها من قبل المؤسسات الثقافية والجهات المعنية بدعم الفن كما أن لكلية الفنون الجميلة دوراً مهماً في احتضان وتطوير المبدعين بعيداً عن فكرة التلقين وتخريج حملة شهادات من دون مضمون إبداعي..ويعبر قنديل عن تفاؤله بمستقبل فن الرسم ثلاثيّ الأبعاد في سورية بأن يكون الرسم ثلاثيّ الأبعاد اليدوي في خدمة التكنولوجيا والعلم والحضارة والتطور في سورية عبر استخدام تقنياته في المجالات التعليمية والخدمية وحتى في الطب والعلوم.
الفنان حمد عزام رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في السويداء لفت إلى أن هذا الفن يسجل بدقائق العنصر البصري بلمس الورق وهذا من صلب اختصاص الاتصالات البصرية ويعتمد هذا النوع من الفن على تقنيات اللون والخطوط متناهية الصغر وعلى دراسة عنصر أو أكثر ومن ثم تحوير العنصر واختزال العرض وتحليل الألوان وإحساس انعكاس هذا الفن على الجمهور واسع لسهولة قراءته بصرياً، فالفنان يدرس الحالة الفيزيولوجية للعنصر وانعكاسه، وإن هذا النوع من الفن يحتاج إرادة وصبراً وجهداً كبيراً من الفنان لإخراج مثل هذه الأعمال..الفنان جمال العباس كاتب في التشكيل يرى أن المعرض مغاير لمألوف المعارض بالمفردات والخامات والألوان والحجوم والرؤية والتقنية برسم دقيق أقرب للمجهري لأشكالها الطبيعية بتفوق واضح يشير إلى تمكنه من الرسم والتشريح بحيث يختلط الأمر في بادىء الأمر بين واقع الأشياء ورسمها أو تخالها ملصقة، مضيفاً العباس أن الدهشة بالأعمال في تفردها رغم أن الساحة التشكيلية السورية شهدت معرضين قريبين من هذا التفرد في السبعينيات على ما أذكر للمحامي الشهير نجاة قصاب حسن والفنان غازي الخالدي، لكن الجديد عند حسام دقة الرسم والتشريح إضافة إلى اصطياد الفكرة رغم عاديتها وهي بحد ذاتها متعة عند صاحبها بمخالفة التيار العام بيد أنها ومع انتهاء العرض من غير المؤكد أنها تترك أثراً ما إلا وقت رؤيتها، معتقداً أن حسام فنان يملك حس البحث وملكة الرسم وضروبه التشريحية ليعرج دخولاً في المنجز اللوحاتي بخصوصية ما.. وما قدمه تجربة تحمل في طياتها مولدات لقادم أجمل ومؤثر..وفي رأي الفنان توفيق شيا أن الأعمال عادية لاتثير الدهشة بالشكل والمعنى.
أما الحضور فكانت الدهشة بادية على وجوههم وأيديهم على اللوحات لتلمسها لظهورها كمجسمات من غير خطوط بتفاصيل دقيقة رائعة وقدرات عالية كأعمال واقعية ولاسيما في الأعمال التي تظهر فيها الانعكاسات واللمعة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed