لا ينحصر الاختلاف في ألعاب السباق لجهة الزمن فقط بين الطويلة والقصيرة والمتوسطة، بل هناك خلاف في الشكل بين التي فيها حواجز قائمة و تلك التي تكون حواجزها مسطحة تسمى عندها موانع!، و كذلك هناك سباق يشترك فيه عدة متسابقين -لا على سبيل التنافس يسمى عندها تتابعاً-، كما أن هناك أيضاً سباقاً من قفزة واحدة!شاقولياً أو أفقياً، كذلك هناك سباق يتألف من متسابق واحد ليمثل دولته، المتسابق أيضاً مختلف من جهة استعداده، فالعدّاؤون الأفارقة هم أكثر استعداداً بدنياً لسباق الماراثون وهو سر نجاحهم ربما، من دون أن يعني هذا أن التدريب لا قيمة له، كذلك التدريب مختلف بين كل سباق وسباق..صحيح أن هناك اختلافاً في الزمن، ولكن الزمن هو قاسم مشترك كذلك فالمتسابق حين يخوض سباقه يخوض معه سباقات عديدة أو تحديات متعددة، منها ما هو مع زمن المتسابق نفسه أو الرقم القياسي لهذا المتسابق أو ذاك والذي ليس بالضرورة أن يكون موجوداً، ولكنه كان قد سجل رقماً قياسياً لبلده أو في بلده وقارته وفي العالم كله، تحدي المتسابق مع الزمن يجعله حين استعداده لا يحتاج مباريات ودية كي يستعد، فخصمه الأساس هو الزمن، لكن وجود منافسين آخرين يأتي من باب الحماس وتشخيص الزمن أو التحدي بشخص منافسه..الزمن هو أحد الاختلافات لكنه القاسم المشترك بين المسابقات نفسها ومسابقات أو تحديات من نوع آخر، الحياة مثلاً سباق أو تحدٍ يلعب الزمن فيه دوراً، لكن القلة النادرة التي تجد في الحياة هذا التحدي، فأغلبنا يخوض الحياة على أنها سباق للمسافات القصيرة، نرى أغلبنا في كل مناحي الحياة، وعلى جميع الصعد يصب جهده وخبرته وشغفه وحماسه دفعة واحدة، في العمل مثلاً، وفي العواطف أيضاً يُتَبَعُ الأسلوب نفسه –حتى الطرائف تنتهي بعد أشهر معدودة!!- ربما لأجل ذلك وضعوا في الدراسات أربعة أشهر، كحد أقصى، لتنتهي حالة الانبهار بالشخص المقابل..في الدراسة مثلاً، عندما يتقدم الطالب لإحدى الشهادات، التي تعد سباق مسافات طويلة ومع ذلك يخوضها طلابنا كأنها سباق مسافات قصيرة، لذلك هم يتعبون قبل أن يصلوا إلى الامتحان، منهم من يعرف ذلك فيقضي أشهره الأولى بتكاسل إلى ما قبل شهر أو شهرين من الامتحان، فيخوض سباقه القصير من دون أن يعرف هل تؤهله إمكاناته وقدراته للاستعداد المطلوب للنجاح.
دراسة الشهادة تعد سباقاً قصيراً إذا ما قورنت بالحياة التي تحمل «استحقاقات»، الزواج مثلاً اجتماعياً، العمل العام وظيفياً، الحب عاطفياً، لكننا نخوضها بالذهنية نفسها..نخطئ مرة إذا ظننا أن الحياة تخلو من استحقاق في زمان ما، ونخطئ دائماً عندما نسيء تقدير الاستحقاق ومدى امتداده، ولأن الحياة هي استحقاق بذاتها يكون حُسن الاستعداد لهذا الاستحقاق من أسباب النجاح للحياة لا عليها!.

::طباعة::