واضح جداً أن التداعيات الخطيرة على «إسرائيل» بسبب مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الروسية «إيل 20» ستأخذ مجراها الطبيعي بإجراءات روسية تبدو حازمة ولا تراجع عنها, وهو ما جاء في بيان وزارة الدفاع الروسية حول ظروف ووقائع تحطم الطائرة الروسية ومقتل 15 جندياً وضابطاً كانوا على متنها.
و«إسرائيل» تعرف ذلك تماماً ولمست بالقطع ماذا تعنيه هذه الإجراءات على ما تطلق عليه «إسرائيل» بالمجال الحيوي والاستراتيجي لكيان العدو, وفي هذا الإطار نجد أن الإعلام الإسرائيلي في حالة استنفار شديدة حيال ما يمكن أن يمس الأمن الاستراتيجي الإسرائيلي, ولاسيما من جهة إغلاق الأجواء المحاذية للسواحل السورية بمعنى وكما تكشف وسائل إعلام إسرائيلية أن الأجواء السورية باتت محرمة على القاذفات الإسرائيلي. وهو الأمر الذي يشكل في معادلات الصراع وموازين القوى أن هذا التطور الاستراتيجي سيشكل نقطة فاصلة في تاريخ وعمر الحرب الإرهابية المفروضة على سورية, وكانت «إسرائيل» ليس الشريكة كاملة الدور في هذه الحرب فحسب, بل وأيضاً «الرابح الأكبر» في هذه الحرب, فكانت على الدوام هي الوجه الثاني بكيانها الغاصب واحتلالها للأراضي العربية وأدواتها الإرهابية من عملة واحدة هي استهداف سورية, وإضعافها وتهديد أمنها ووحدتها وسيادتها, والتلاعب بأوضاعها الداخلية سواء عبر مجموعاتها الإرهابية بشكل مباشر, أو عبر تشكيلات بشكل غير مباشر من خلال الدول الضامنة والحاضنة لهذه التشكيلات الإرهابية ولاسيما الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن إلخ.
ويمكننا هنا, الإشارة إلى دخول الولايات المتحدة على خط التداعيات والمخاطر التي لحقت بـ«إسرائيل» بسبب العقاب الروسي, قد كشف بالدليل القاطع على أن إدارة ترامب تحاول التخفيف من وقع نتائج هذه التداعيات على الكيان الصهيوني, ولم يكن غريباً أن تهرع واشنطن وفي مؤتمر صحفي مشترك بين مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ووزير الدفاع الأمريكي إلى القول: إن «تسليح الجيش السوري بمنظومات «إس 300» يهدد بتصعيد خطير في المنطقة».
وهذا يدل بشكل واضح أن الهزيمة الإسرائيلية بتحريم الأجواء السورية على طائراتها أفضت إلى أن الرسائل القوية وبالغة الدلالة لروسيا قد أعطت ثمارها وأثبتت بالتالي أنه وبموقف روسي واثق وناضج في دعم سورية وفي إطار أولوية مكافحة الإرهاب للقضاء عليه قد حقق هدفاً كان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قد أعلنه, مؤكداً أن «الخطوات الروسية ستبرد الرؤوس الحامية وتدفعها إلى الامتناع عن خطوات متهورة تعرض العسكريين الروس للخطر وإلا فإننا سنضطر للرد عليها».

::طباعة::