هل حقيقة نحن أمام كارثة بالثروة السمكية، كما ذكر أغلب الصيادين على مواقع التواصل الاجتماعي وممن التقتهم «تشرين» من جراء استخدام وسائل غير مشروعة كالصيد بالديناميت والجرف وغيرهما من وسائل أخرى، كالصعق الكهربائي والكمبريسا، وهل انتشار هذه الظواهر القديمة الحديثة بسبب أن العقوبات غير رادعة أم بسبب عدم تعاون الصيادين مع الجهات المعنية في الإبلاغ عمن يستخدم الديناميت بالصيد البحري وغيره، أم كلاهما، أم إن هناك أسباب أخرى، ولماذا تتبنى الجهات المعنية الجرف، علماً أننا في بداية الموسم، كما يقول الصيادون؟ ويقولون إن بقيت الأمور على هذه الحال سنصل بعد فترة من الزمن إلى كارثة وهي تدهور الثروة السمكية أكثر مما هي عليه الآن، لأن مَن يقوم بالصيد بالديناميت وغيره من الوسائل غير المشروعة لا يهمه دمار البيئة البحرية وهمّه فقط الربح، مشيرين إلى أن أغلب الصيادين يقومون بذلك بالتواطؤ مع البعض من الجهات المعنية، وعند سؤال «تشرين» لهم لماذا لا تقدمون شكوى للجهات المعنية لإيقاف الذين يصطادون بالديناميت وغيره؟ قالوا: مَن سيحمينا من هؤلاء الصيادين الذين يصطادون على مرأى من أعين المعنيين، الذين يتوعدون الصيادين الآخرين، وخاصة أن البعض منّا تأذى منهم بشكل مباشر وغيرنا بشكل غير مباشر، ونحن بشق الأنفس نصطاد كفاف عيشنا وإن استمرت الحال هكذا فستتدهور أحوالنا المعيشية أكثر، فمَن سيردعهم عن أذيتنا أو الإساءة لنا بأي طريقة، وللأمانة المهنية لم يتكلموا إلا عندما أخذوا وعداً بعدم ذكر أسمائهم، وكل ما ذكروه لديهم أدلة عليه، لكن كما يقولون، نحن فقراء و«دراويش» ولا نستطيع أن نجابههم، وإن أرادت الجهات المعنية أن تقوم بعملها فستدرك كيف تقوم به، لأن مَن يقوم بالاصطياد بالقرب من مخفر للموانئ وعلى مرآهم هل يستطيع أن يفعل ذلك لولا التغاضي عنهم؟ وقال بعض الصيادين: عندما يقول المسؤول نريد تعاوناً من قبل الصيادين معنا، الشكوى مطروحة ويبقى التحقق من قبل الجهات المعنية إلا إذا كان لهم مسوغ آخر، ويذكر بعض الصيادين مستغرباً: لماذا لم يتحركوا من أجل الصيد بالديناميت، وماذا فعلوا بشكوانا بخصوص مراكب الجرف التي هي من أهم الوسائل المدمرة للبيئة البحرية بعد الديناميت، حيث تجرف كل شيء بدءاً من الشعب المرجانية وانتهاء بالأسماك الصغيرة (البذرة). وعلى الرغم من أهمية الموضوع وخاصة أننا في الموسم حالياً الذي يبدأ من شهر أيلول إلى شهر نيسان، ورغم الاستياء الذي أثار ضجة من أصحاب الشأن إلا أن المفارقة كانت كبيرة على أرض الواقع، حيث إلى الآن الصيد بالديناميت مستمر في مناطق الشقيفات- الروس- سوكاس- العسيلية وغيرها في جبلة وبمنطقة مينا القصب وفي اللاذقية يستخدمون الـ (كمبريسا).

الديناميت يهلك كل الكائنات الحية
وبالتواصل مع الجهة المعنية (المديرية العامة للموانىء) بتنفيذ التشريعات التي تقدمها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والهيئة العامة للثروة السمكية، قال مدير عام المديرية العامة للموانئ العميد البحري أكرم فياض إبراهيم بخصوص موضوع عمليات الصيد المخالفة في الشواطئ السورية (تفجير– تسميم– كهرباء)، إن المديرية العامة للموانئ ومن خلال كل الموانئ والمخافر المنتشرة على طول الساحل، تقوم بمهامها المنوطة بها وفق أحكام القوانين والقرارات الوزارية المتعلقة بالصيد البحري فقط ولا علاقة لها بالمسطحات المائية الداخلية، وتقوم بتنفيذ مهامها استناداً إلى المرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 1964 الخاص بحماية الأحياء المائية والقرار رقم 460/ لعام 1965 الخاص بتنظيم صيد الأسماك في المياه المالحة، والقرارات الصادرة عن وزير الزراعة ذوات الأرقام (50/ت /51/ت /52/ت /53/ ت رقم /54/ت لعام 2003) والقرار الوزاري رقم 232/ لعام 2008 بخصوص الإجراءات المتخذة بحق كل مخالفة من المخالفات المرتكبة من الزوارق.
مصالح شخصية
وأضاف: إن وسائل الصيد الممنوعة المستخدمة في مياه البحر والشواطئ، هي الصيد بوساطة الكهرباء والتسميم ولاسيما الصيد بالديناميت (الصيد بوساطة إشعال أصابع الديناميت وتفجيرها في البحر بين أسراب الأسماك، وهذا الانفجار يؤدي إلى هلاك جميع الكائنات الحية في منطقة التفجير، وخصوصاً الأسماك الصغيرة التي هي في طور النمو) التي كانت مستخدمة بشكل ملحوظ من قبل بعض ضعاف النفوس في الفترة الماضية، لتحقيق بعض المصالح الشخصية وخصوصاً أثناء الأوضاع الأمنية التي كانت تمر فيها البلاد واستغلالهم انشغال الجيش والموانئ والأمن على الساحل في مكافحة الإرهاب، حيث كانت عناصر الضابطة العدلية التابعة للموانئ تقوم بالتواجد في النقاط التابعة لها الموجودة على الساحل السوري في تلك الفترة، وذلك تحسباً لصد أي هجوم إرهابي على هذه المخافر والنقاط، وذلك بعد أن تمت مهاجمة كل من مخفر التمثيل في بانياس ومخفر الفيض في جبلة والرمل الجنوبي في اللاذقية من قبل المجموعات الإرهابية، وهذا أدى بدوره إلى التقليل من الدوريات على الشاطئ من أجل حماية المخافر، وكذلك بسبب قلة العناصر في كل مخفر عند خروج زملائهم لتنفيذ دورية، ولكن في ظل هذه الظروف كانت الضابطة العدلية تقوم بتسيير دوريات بحرية أو برية حسب الحال والوضع، وتقوم بإلقاء القبض على المخالفين وتحيلهم للجهات المختصة من خلال تنظيم الضبوط اللازمة، حيث تم تنظيم عدة ضبوط في عام 2016 و2017 بحق مخالفين وتمت إحالتهم إلى الجهات المختصة.
مشاهدة المخالف
ونوه مدير عام المديرية العامة للموانئ بأن الصياد المخالف عند قدوم الدورية يحاول التخلص من كل الدلائل التي تثبت قيامه بالفعل (حصيلة صيد أو متفجرات…الخ) حيث إن ضبط المخالفة يتطلب وفق المرسوم التشريعي رقم/30/ المادة /54/ منه مشاهدة المخالف وهو يقوم بالصيد بالوسائل المحظورة أو في مركبه متفجرات أو سموم أو في مركبه حصيلة صيد يثبت بالفحص الطبي أنها مصادة بالمتفجرات أو السموم، حيث تقوم الضابطة العدلية بتنظيم الضبط اللازم وإحالته إلى الجهات المختصة، أما حالياً وبسبب تحسن الظروف الأمنية وعودة المخافر للقيام بدورها على أكمل وجه، وتسيير الدوريات والمراقبة المستمرة على كامل القطاعات والإجراءات المتخذة في المديرية العامة للموانئ، من حيث توزيع عناصر الضابطة العدلية بالشكل الأمثل على جميع القطاعات، وذلك ليتم العمل على مدار الساعة وفي كل الظروف والتي كان لها دور إيجابي، ما أدى إلى الحد بشكل كبير من ظاهرة المخالفات بالصيد بوساطة الديناميت التي كانت منتشرة سابقاً، وحتى تاريخه توجد بعض الحالات الفردية لاستخدام الديناميت تعمل المديرية جاهدة على ضبط هذه الحالات وتسليم مرتكبيها إلى الجهات المختصة.
استئصالها بشكل جذري
وأشار العميد أكرم فياض ابراهيم إلى أن لمعالجة هذه الظاهرة بشكل عام واستئصالها بشكل جذري، تقترح المديرية ما يلي: العمل على تعديل العقوبات المنصوص عليها بالمرسوم التشريعي رقم 30/ لعام 1964، وذلك بإصدار تشريعات تتضمن إنزال أشد العقوبات بالأشخاص المخالفين ولاسيما حيازة واستخدام أدوات متفجرة، وأيضاً التوعية المستمرة من قبل الجهات المعنية ولاسيما الهيئة العامة للثروة السمكية، لمخاطر استخدام الوسائل الممنوعة بالصيد وأثرها في الثروة السمكية، ولابد من قيام نقابة الصيادين وجمعيات الأسماك وكذلك الصيادون بالإبلاغ عن كل شخص مخالف، يستخدم المتفجرات باعتباره يسبب الضرر لنمو الثروة السمكية وتالياً يسبب الضرر لمصدر معيشتهم، باعتبار أن القضاء على هذه الحالات الفردية بشكل كامل يستلزم تعاون الجميع في مكافحتها والإبلاغ عن المخالفين، وأخيراً عدم السماح بالجرف القاعي على الساحل السوري لأن ذلك يساعد في نمو الثروة السمكية.
يحظر الصيد بالمتفجرات والسموم وغيرها
أما المدير العام للهيئة العامة للثروة السمكية الدكتور عبد اللطيف علي قال: بالنسبة للتعديات على الثروة السمكية من بعض الصيادين باستخدام طرائق أو وسائل صيد غير مشروعة والتي تؤثر في الثروة السمكية، صدر قانون حماية الأحياء المائية بالمرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 1964، متضمناً العقوبات المتعلقة بمخالفات الصيد سواء كانت متعلقة بمراكب الصيد غير المرخصة أو الصيد الراجل من دون استخدام رخصة أو استخدام وسائل غير مشروعة في الصيد، ووفقاً للمادة /54/ من القانون آنف الذكر يحظر الصيد بالمتفجرات والسموم وغيرها من وسائل الصيد المدمرة، كما يحظر القانون صيد الأحياء المائية المخالفة للمواصفات أو صيد الأسماك قبل وصولها إلى مرحلة النضج أو خلال الفترات المحددة لمنع الصيد، وتخول المادة /72/ من قانون الأحياء المائية المديرية العامة للموانىء بالأمور الانضباطية المتعلقة بالصيد البحري، كما أنه وبموجب القرار /460/ لعام 1965 الصادر عن وزير الزراعة الخاص بتنظيم الصيد في المياه المالحة تقع على عاتق المديرية العامة للموانىء مراقبة الصيد البحري ومنع جميع التعديات وأساليب الصيد المخالفة لقانون الأحياء المائية، مشيراً د.عبد اللطيف إلى أن الهيئة تقوم بشكل دائم بمخاطبة المديرية العامة للموانىء طالبة التشدد في تطبيق قانون حماية الأحياء المائية، والقرارات الصادرة عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المتعلقة بوسائل الصيد البحري المختلفة، ولاسيما ما يتعلق منها بقياسات شباك الصيد ومواسم الصيد ومنع استخدام جميع الوسائل غير المشروعة في الصيد.
لا يمكن صيده إلا بشباك الصيد الجارف
وفيما يخص شكوى الصيادين عن السماح لقوارب الصيد الجارف بالصيد، رد مدير الهيئة العامة للثروة السمكية: بناء على مقترحات اللجنة العلمية المشكلة بالقرار رقم /276/ تاريخ 1/6/2017، ولجنة القرار رقم /461/ تاريخ 22/7/2018، اللتين تضمان ممثلين عن جميع الجهات المعنية بما فيها المديرية العامة للموانىء والجامعة ونقابات الصيادين والبحوث العلمية الزراعية، ورئيس نقابة عمال التنمية الزراعية ورئيس مكتب التنظيم ممثلاً عن اتحاد فلاحي اللاذقية، وافق وزير الزراعة والإصلاح الزراعي على المقترحات المقدمة من اللجنتين المذكورتين بالسماح لقوارب الصيد الجارف وعددها /3/ بالعمل على مسافة لا تقل عن ستة أميال عن الشاطىء وعلى أعماق لا تقل عن /250/ متراً، حيث تم تقسيم الشاطىء إلى ثلاث مناطق على أن يتم الصيد في كل منطقة مدة شهرين ونصف الشهر، تأتي بعدها فترة راحة بيولوجية للأسماك طوال أيام العام، على أن تنتهي عملية الصيد في تاريخ 15/4/2019، والتي هي بداية فترة منع الصيد بشباك الصيد الجارف، حيث سيتم بعدها تقييم نتائج هذه العملية، علماً أنه قد تبين للجنة العلمية من خلال تحليل التركيب النوعي للصيديات بوسائل الصيد المختلفة أن التنافس بين الصيد الجارف والصيد الحرفي بالشباك الثابتة ينخفض بزيادة العمق، وتالياً فإن الأنواع المشتركة بالمصيد بين وسائل الصيد على عمق أكثر من /250/ متراً قليلة جداً، حيث تصيد شباك الجرف بشكل رئيس على هذا العمق وما فوق أنواع القريدس المختلفة والسمكة المرة، وهذا المخزون لا يمكن صيده والاستفادة منه إلا بوساطة شباك الصيد الجارف بشكل أساسي، علما ً أنه كان يتم السماح لهذه القوارب بالعمل في كامل المنطقة المذكورة من دون أي تقسيمات وذلك منذ بداية عام /2015/ وبموافقة رؤساء جمعيات الصيد، مع الإشارة إلى أن الشباك الجارفة تستخدم كوسيلة للصيد في جميع الدول المجاورة، وقد تم إبلاغ المديرية العامة للموانىء بموافقة وزير الزراعة والإصلاح الزراعي على تنفيذ مقترحات اللجان المذكورة وإلزام الصيادين بالشروط المحددة ومراقبتهم.
غير رادعة!
وعند سؤال الدكتور عبد اللطيف: ما العقوبات المتخذة بحق الصيادين المخالفين وهل هي رادعة أم لا؟ أجاب قائلاً: تصل غرامات مخالفات من دون ترخيص وفق القانون /30/ لعام 1964 إلى /100/ ليرة سورية، والحبس مدة شهر في حال تكرار المخالفة، بينما تصل غرامة استخدام المتفجرات والسموم إلى /1000/ ليرة سورية والحبس مدة ثلاث سنوات، ولكون العقوبات غير رادعة بشكل كاف فقد قامت الهيئة العامة للثروة السمكية بصياغة مشروع لتعديل قانون حماية الأحياء المائية، وتمت دراسته وصياغته من قبل لجنة تضم كل الجهات المعنية وتم رفعه من قبل وزارة الزراعة لاستكمال الإجراءات اللازمة لصدوره.

print