محاولة كيان الاحتلال الإسرائيلي الدخول مجدداً بالأصالة على خط خلط الأوراق والتأزيم والمشاغلة في الساحة السورية لنصرة التنظيمات الإرهابية، ما تسبب في إسقاط الطائرة الروسية «إيل-20» واستشهاد العسكريين الروس الذين كانوا على متنها، جاءت مكشوفة وواهية ولم تكن مصادفة أو سوء تقدير بقدر ما كانت مناورة ولأمر مقصود لذاته، ولأهداف باتت غير مجهولة لدى جميع المتابعين والمراقبين.
لقد بات ثابتاً أن التصعيد الإسرائيلي العدواني المدعوم والمحمي من الغرب، لا يبدو في صورته الوقحة والقذرة إلا حين يحقق الجيش العربي السوري وحلفاؤه إنجازاً ميدانيّاً بتطهير مدينة أو قرية أو ريف من دَنَس الإرهاب، أو يستعد لتطهير أخرى.
حلفاء سورية يعرفون الغايات والمقاصد، ولطالما دحضوا بالحجة والمنطق كل المزاعم الإسرائيلية الواهية، وأكدوا أن تصعيد الأوضاع لن يثني محور مكافحة الإرهاب عن استكمال مهمته.
العدوان الإسرائيلي الأخير والتسبب باستشهاد الجنود الروس شكلا درساً قاسياً أعلنت على إثره موسكو تزويد وحدات الدفاع الجوي السورية بمنظومة «إس300» للحيلولة من دون تكرار حوادث مشابهة لما فعلته «إسرائيل».
وصول «إس300» إلى سورية وسط التطورات العسكرية الأخيرة على الساحة الميدانية السورية يشير إلى تغير معادلات الاشتباك بشكل جذري، وإلى أن الموازين الميدانية ستنقلب رأساً على عقب خلال المرحلة المقبلة، كما ستشكل هذه الخطوة المهمة والمنتظرة حدثاً مفصلياً من عمر المواجهة العسكرية بين سورية وحلفائها من جهة وبين الدول الغربية وأذرعها الإرهابية من جهة أخرى.
تطور الموقف الروسي وتزويد الحليف السوري بمنظومات صاروخية متطورة من شأنهما أن يعززا تحالف المصالح القوي بين الحليفين، وأن يزيدا من التشبيك الإيجابي ليرتقي إلى مستوى الأمن القومي لكلا البلدين، فـ«إس300» ليست مجرد نظام للدفاع الجوي، بل هي ضامن أمني للانتعاش الاقتصادي لسورية وقرار موسكو بهذا الشأن صحيح واستراتيجي.
تزويد سورية بهذه المنظومة يحمل أكثر من إشارة عسكرية وسياسية لمن يعنيهم الأمر وهذه الخطوة تكتسب اليوم أهمية بالغة في هذه اللحظة الفاصلة من عمر الأزمة، تؤكد أن روسيا ستستمر في مساعدة سورية للخلاص من الإرهاب وضمان السيطرة الكاملة على المجال الجوي السوري ومنع أي عربدة عدوانية أو التلويح بالعدوان أو لنصرة الإرهابيين.

::طباعة::