من جديد عاد الحديث عن تحسين الواقع المعيشي للمواطنين, وهذا لن يتم حسب وجهة نظر الحكومة إلا عبر خطوات ومكونات عدة, وفي حال توافرها نصل إلى مستوى جيد للدخل..!
مثل هذا الكلام ليس جديداً أو يحمل أي صبغة تحديثية لما قيل سابقاً, وتالياً القصة ستطول بانتظار اكتمال كل المكونات الداعمة تجاه تحسن مستويات الدخول..
فتحسين مستوى الفرد بالعرف الاقتصادي, الجزء الأكبر من حله تتحمله الحكومة وتفاصيل تعاطيه بيدها, هكذا يجب أن يكون, وأظن أنه ينقسم إلى جزأين: حل فوري حسب الظروف والمستجدات الطارئة، وحل طويل المدى ارتكازاته الرئيسة حسب عوامل النمو والتنمية ككل…
وكما ندرك جميعاً, فالغلاء وصل لمستويات عالية جداً أكلت معها كل حجوم الدخول ومازال ينخر وبقوة قدرة الفرد على الإنفاق وأدى لتراجع مستوى معيشته، وهذا ما لا ترمي إليه كل الجهود بل وعليها الاستماتة لتفاديه, ومن هنا يأتي التصريح الحكومي بأن البرنامج لتحسين معيشة المواطنين وزيادة الرواتب والأجور يسير وفق برنامج زمني مدروس, ولابد من أن يكون مترافقاً مع (هبة) تنموية وإنتاجية كبيرة..! وأمام الوهج الحاصل والفلتان للأسعار تأتينا التأكيدات الرسمية بأن الأولوية تتجه نحو تخفيض الأسعار, وهذه (السيمفونية) أو شماعة الأعذار جاهزة, فعن أي أسعار تتحدثون..؟! وكيف ستنخفض, ومن سيقوم بهذه المهمة (الجليلة)..؟!
فـ(ترميم) الدخل ليس مطلباً بل ضرورة، أما المطلب فهو التمعن في كيف تتجه المستويات العالية من الإنفاق الحكومي لتترجم إنعاشاً ورفاهاً للمواطن وخاصة بعد إطلاق العديد من المشاريع وأهميتها في الانعكاس على عوامل الاستقرار التنموي, وعلى ما يبدو إنها خيارات ذات أهداف لم تتحقق إلا بعد فترة طويلة, ليبقى الخيار الأوحد الذي تتغنى به الحكومة ومنذ فترة طويلة محاولات التدخل لخفض لهيب الأسعار في الأسواق لعل في ذلك المسعى يأكل المواطن عنباً بسعر قليل, لكن ما يجري عكس هذا المسعى كله, فللأسواق كلمتها الفصل, و«العرض والطلب» سيد الموقف, وما على المواطن إلا سماع الخطب التي لم تعد تطرب آذانه..!
أما الحفاظ على مستوى حقيقي للدخل فيستوجب في أكثر حالاته بساطة المواءمة بين الدخل المتحقق والزيادة في مستوى الأسعار، ولذا فالحل الأمثل هو الحفاظ على استقرار الأسعار من جانب وارتفاع في مستوى الدخل، وبذلك يتحقق الارتقاء المنشود في الدخل، لكن هذا أمر تحقيقه أصعب بكثير من الحديث عنه.

::طباعة::