رغم معرفة واتفاق الجانبين السوري والإيراني على أن العلاقات الاقتصادية لا تزال دون الطموح أسوة بالعلاقات السياسية، وهو ما يتكرر في كل اجتماع ثنائي، إلا أن هناك حلقة مفقودة تحول دون تعزيز هذه العلاقات كما يخطط البلدان، وخاصة أن إزالة العقبات التي تحول دون زيادة التبادل التجاري الذي بلغ 61 مليار ليرة في عام 2017، وهو رقم خجول بطبيعة الحال، يمكن تذليلها بكل بساطة لتأخذ العلاقات الاقتصادية مسارها الصحيح، كما يفترض أن تكون باعتبار أن إيران يعد بلداً صديقاً وشريكاً مهماً في جميع الصعد وخاصة في المرحلة القادمة عند إنطلاق إعادة الإعمار على نحو فعلي وعملي.
أرقام متواضعة
تطوير العلاقات الاقتصادية السورية- الإيرانية كان محور نقاش وبحث على طاولة غرفة تجارة دمشق عند لقاء الوفد الإيراني، الذي حضره السفير الإيراني في سورية جودت ترك أبادي وحسن دنائي رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية السورية- الإيرانية، ومرتضى بيرنش معاون نائب رئيس الجمهورية، وغيرها، وقد شدد الطرفان على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية لتصبح على مستوى العلاقات السياسية نفسه، بحيث كانت هذه العبارة الأكثر تداولاً على لسان الأعضاء في غرفة تجارة دمشق والوفد الإيراني، مع تأكيدهم على تواضع أرقام التبادل التجاري بين البلدين، على نحو لا ينسجم مع العلاقات التاريخية الراسخة مع البلدين، مع إطلاق الوعود الجادة في العمل حثيثاً إلى تطوير مستوى العلاقات الاقتصادية وتفعيلها على نحو يخدم شعبي البلدين.
إمكانات كبيرة
رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية السورية- الإيرانية حسن دنائي شدد على أن العلاقات التجارية بين البلدين متواضعة جداً من ناحية الأرقام، على عكس العلاقات السياسية، علماً أن جهوداً كثيرة بذلت لتطوير العلاقات الاقتصادية لكن الأمر الذي كنا نتوقعه ونرجوه لم يتحقق، مع أنه توجد إمكانات كبيرة لتحقيق ذلك.
ولفت إلى وجود العديد من المجالات التي يمكن الاعتماد عليها لتطوير العلاقات المشتركة، وأهمها السياحة والنفط والكهرباء والخدمات الفنية والهندسية وغيرها، مشدداً على أن هناك جدية في توسيع التبادل التجاري وليس بالاجتماعات و«الحكي» فقط، وخاصة في المرحلة القادمة في مرحلة إعادة إعمار سورية، مقترحاً إنشاء شركات مشتركة من أجل النهوض بمستوى العلاقات الاقتصادية، لافتاً إلى أهمية إجراء علاقات متكررة بين التجار السوريين والإيرانيين من أجل التعرف على احتياجات كل البلدين، فكما لُحظ، فالتجار لا يعرفون بعضهم وليس لديهم علم في مجالات التعاون المشتركة، لذا لا بد من اللقاء لإيجاد نقاط مشتركة، مقترحاً إنشاء غرفة تجارية مشتركة تعمل على تحقيق هذه الأهداف.
غرفة تجارية مشتركة
وهو ما وافق عليه أمين سر غرفة تجارة دمشق محمد حمشو، الذي أدار اللقاء مع الوفد الإيراني بسبب تغيب غسان القلاع رئيس الغرفة، حيث أبدى ترحيبه بهذه الفكرة التي سيقوم اتحاد الغرف التجارية بدراستها من دون أن يلغي ذلك دور مجالس رجال الأعمال السوري- الإيراني والعكس، مع العمل على إقامة لقاءات قريبة مع التجار الإيرانيين.
حمشو شدد على ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والارتقاء بها وخاصة أن إيران كان لها دوراً كبيراً في حماية الاقتصاد السوري على حد تعبيره، مشيراً إلى مسؤولية القطاع الخاص بالتعاون مع الجهات الحكومية في تحقيق هذا الهدف المهم، وخاصة في ظل وجود الأسواق السورية والإيرانية للمنتجات المصنعة في كلا البلدين.
نظام مصرفي
وتحدث حمشو عن العقبات التي تحول دون زيادة التبادل التجاري، بشكل يستلزم العمل على معالجتها فوراً من أجل تنشيط الحركة التجارية بين البلدين، ومن أجل ذلك أكد ضرورة بناء علاقة مصرفية متينة، والعمل على فتح فروع للمصارف السورية في إيران والعكس، وإيجاد نظام مدفوعات بالعملات المحلية، بعد توافق مصرف سورية المركزي مع المصرف الإيراني حول هذه الآلية، إضافة إلى حل مشكلة النقل عبر إنشاء خطوط نقل ثابتة، تضمن نقل البضائع بين البلدين بشكل يخفف التكلفة والوقت، لافتاً إلى وجود الكثير من الصناعات السورية التي تحتاجها السوق الإيرانية، وفي المقابل تحتاج السوق السورية سلعاً كثيرة منتجة في إيران، بدل استيرادها من دول أخرى. ولفت حمشو إلى الأرقام الخجولة في التبادل التجاري بين البلدين، حيث أكد أن الصادرات السورية إلى إيران لا تتعدى 4% فقط، وهو رقم متواضع يجب العمل جدياً على زيادته، لافتاً إلى أنه من خلال إقامة المعارض في إيران توضح أن بنية العلاقة الاقتصادية بحاجة إلى إعادة تجهيز والعمل على تطويرها بكل السبل المتاحة. وأبدى حمشو تفاؤله بتحسين هذه العلاقة من خلال مكتب اللجنة الاقتصادية السورية- الإيرانية.
عمار بردان نائب رئيس غرفة تجارة دمشق تحدث في المنوال نفسه عن الأرقام المتواضعة للتبادل التجاري المشترك مقارنة بالعلاقات الاستراتيجية مع إيران، التي ستكون لها أولوية إيران مع روسيا في المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المواد الغذائية السورية يمكن أن تلاقي اهتمام ورضا الزبون الإيراني، لافتاً إلى دور مجلس رجال الأعمال السوري الإيراني المشتركة في تفعيل العلاقات الاقتصادية السورية- الإيرانية.
عقبات إدارية وبيروقراطية
منار الجلاد بدا اكثر وضوحاً وجرأة في طرحه أمام الوفد الإيراني بناء على تجربته مع التعامل مع السوق الإيرانية بغية وضع اليد على الجرح والانطلاق نحو تفعيل جدي للعلاقات الاقتصادية المشتركة، حيث أكد أنه بمعزل عن الاجتماعات وضروريتها لا بد قبل إزالة العقبات، التي يمكن تذليلها بكل بساطة في إيجاد المناخ المناسب لتطوير العلاقات الثنائية، ولعل أولى هذه الصعوبات وجود عقبات إدارية وبيروقراطية في التعامل مع الجانب الإيراني، لافتاً إلى أن البضائع السورية لم تستطع دخول السوق الإيرانية نتيجة هذه العقبات في حين كانت المنتجات التركية متوافرة بكثرة.
وأشار إلى أنه بعد إقرار اتفاقية التخفيض الجمركي لا بد من حل مشكلة الدفع بالعملات المحلية والشحن البحري، عبر إيجاد خط منتظم، علماً أنه في فترة الثمانينيات كان هذا الأمر قائماً، ويمكن إعادة تطبيقه مجدداً لحل مشكلة نقل البضائع بين البلدين.

::طباعة::