آخر تحديث: 2020-02-17 02:06:27
شريط الأخبار

ترامب يعادي العالم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يظن ترامب أن هذا العالم هو سوق للعرض والطلب، ويعدّ السياسة الدولية مجرد صفقات بين الدول والشركات.. قد تكون هذه النظرة السطحية سارية المفعول في دول معينة ومحددة، لكنها حتماً تتناقض مع تطلعات الشعوب المضطهدة المناضلة من أجل وقف عمليات النهب التي تمارسها أمريكا بالقوة العسكرية تارة، وبالتشبيح السياسي والتهم الجاهزة تارة أخرى، لتلتهم خيرات الشعوب المظلومة المقهورة، وكذلك الشعوب التي تتطلع للحرية وحق تقرير المصير.
الشعب العربي يتعرض للعمليتين معاً: استعمار استيطاني زرعه الاستعمار الغربي على أرضه عبر «إسرائيل» وقواعد عسكرية بين ثابتة ومتحركة في الجغرافيا العربية، وعملية نهب وسرقة واضحة لثروات الغاز والنفط والبوتاس والذهب واليورانيوم والأحجار الثمينة.. وكل شيء.
لا توجد قضية في العالم تستحوذ اهتمام الإدارات الأمريكية المتتالية كما القضية الفلسطينية، وطبعاً هذا الاهتمام المصطنع لا يعني نصرة المظلوم الواقع تحت الاحتلال والذي يعتدى عليه وعلى أرضه ومقدساته وهيئاته ومؤسساته يومياً، وإنما للأسف (الكيل بمكيالين) ونصرة المحتل القاتل والمجرم والمعتدي على الشعب العربي بكل عناوينه وأشكاله ووجوده.
تخطت واشنطن كل المعايير الأخلاقية والإنسانية حينما قررت حجب كل المساعدات المالية عن كل شيء، وآخرها مستشفيات مدينة القدس المحتلة، (المقاصد الخيرية- وأوغوستا فيكتوريا- وسانت جورج) وبذلك فقدت إدارة ترامب أي حس إنساني أو أخلاقي في تعاملها مع الشعب الفلسطيني وأوقعت نفسها ليس فقط في موقع الانحياز الأعمى للمستعمرة الإسرائيلية ومشاريعها العدوانية التوسعية المعادية للعرب والمسلمين والمسيحيين، بل وضعت نفسها في موقع الجريمة الموصوفة والمشهودة التي تستحق المعاقبة والمحاسبة مثلها مثل السلوك الاستعماري العنصري، والعدواني الهمجي الذي تسلكه «إسرائيل»، بل تتفوق عليها بهذا القرار الجائر.
ففي غضون الفترة التي جلسها ترامب وهي تقارب الـ19 شهراً، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة من القرارات والخطوات التي تسعى من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية والتي لم تتخذها قبلها أي إدارة سابقة، مع إن الإدارات الأمريكية كلها انتصرت دائماً للاحتلال الإسرائيلي، لكنها لم تجاهر به إلى هذه الدرجة من الصفاقة ولم تتخذ خطوات منحازة بالمطلق إلى هذه الدرجة للاحتلال البغيض.
بات القاصي والداني يعلم أن إدارة ترامب متطرفة ومنحازة لـ«إسرائيل»، بل وتتفوق عليها في بعض الأحيان، على أمل إخراج ترامب وإدارته من المأزق الحالي بعد أن خلق أزمات كبيرة لحلفاء بلاده من خلال مبالغته في فرض الحصارات وخوض المعارك الاقتصادية والسياسية وحرب الكلمات على أكثر من جبهة، في الوقت نفسه ثورة الغضب ضد أمريكا عالمياً باتت قاب قوسين أو أدنى، عندها لم ولن تجد واشنطن صديقاً لها سوى «إسرائيل».

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed